الحرب على الإرهاب والتنقل غير الشرعي لرؤوس الأموال ما تزال مستمرة، فقد أوردت “المساء”، في عدد نهاية الأسبوع، أن بنوك سويسرا تتجه إلى وضع نهاية لتقليد الحفاظ على السر المصرفي، والذي يوفر ملاذا آمنا لـ30% من ثروات الأغنياء المغاربة للاختباء في حسابات خاصة بعيدا عن أعين السلطات المالية المغربية.

وقالت “المساء”، التي نشرت الموضوع في صفحتها الأولى تحت يافطة “مثير”، إن سويسرا أعلنت، أول أمس الأربعاء، عن موافقتها على إجراء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن التبادل التلقائي للمعطيات الجبائية، كما أكد مصدر رسمي أن “المحادثات حول وضع معيار دولي جديد ستبدأ قريبا”، مما يشير إلى نهاية مبدأ الصمت المصرفي الذي ساد لفترة طويلة.

وحسب الناطق باسم كتابة الدولة المكلفة بالشؤون المالية الدولية في سويسرا، فإن المعيار الجديد في التعامل مع السر المصرفي يمكن أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من 2017، وأن المعلومات المجمعة برسم السنة المذكورة سيتعين إرسالها في 2018 إلى السلطات الجبائية بالبلدان المعنية.

وتضيف الجريدة أن حكومة برن التزمت أمام المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية، باتخاذ التدابير اللازمة لتكون مستعدة في 2017 من أجل جمع المعطيات حول الحسابات التي تعود لمساهمين أجانب. غير أنه يتعين عليها تجاوز احتمال إجراء تصويت شعبي حول الحفاظ أو عدم الحفاظ على مبدأ السر المصرفي وفقا لنظام الديمقراطية المباشرة الجاري به العمل في سويسرا.

وتتعرض سويسرا لانتقادات منذ سنوات لممارسات توصف بالتعسفية لبنوكها في مجال تدبير الأموال الأجنبية غير المصرح بها، وكذا نقص التجاوب مع طلبات التعاون حول الملفات المرتبطة بالتهرب الضريبي.

وفي ربطها للموضوع بما يجري داخل المغرب، تحيل جريدة “المساء” على تقارير صادرة عن مؤسسة بوسطن الاستشارية الأمريكية، تفيد بأن أكثر من 30 في المائة من الثروات التي تمتلكها الأسر الغنية في المغرب توجد أساسا في حسابات خاصة في بنوك سويسرا وبريطانيا، ليحتل المغرب بذلك الرتبة الثانية في شمال إفريقيا بعد تونس فيما يخص تهجير الثروات.

وتضيف التقارير، التي أنجزتها الشركة الاستشارية عن الثروات المالية العالمية خلال سنة 2012، حسب اليومية، أن المغرب يتبوأ رتبة متقدمة بين الدول العربية في مجال تمركز أموال أغنيائه في البنوك الأوربية بعد الكويت والإمارات والبحرين ولبنان.

وقد اعتمدت التقارير في نتائجها المنشورة على معطيات ترتبط بصناعة إدارة الثروات العالمية، والحجم الحالي للأسواق المالية، وحجم الثروات والأصول الموجودة في الخارج، فضلا عن مستويات نتائج المؤسسات الرائدة.

بين “عفا الله عما سلف” والحرب على الإرهاب

عمدت السلطات السويسرية، مؤخرا، إثر ضغوط دولية في إطار قانون الإرهاب، إلى تسليم قوائم تضم أصحاب الحسابات غير المصرح بها إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة. كما راجت، كذلك، معلومات عن مساعدة فرنسا للمغرب في الحصول على لوائح مماثلة تضم أسماء مغاربة يملكون حسابات وممتلكات بشكل غير قانوني في الخارج، تجاوزت قيمتها، حسب بعض التقارير 40 مليار خلال سنة 2012 لوحدها.

وقد دفعت هذه المعطيات المثيرة حكومة عبد الاله بنكيران إلى رفع شعار “عفا الله عما سلف” من جديد، وإطلاق مبادرة  لإعفاء الأشخاص الذين يمتلكون ممتلكات أو أموالا خارج المغرب بطرق غير قانونية من العقوبات المترتبة عن ذلك، وذلك في إطار تعديل تقدم به وزير الاقتصاد والمالية على مشروع قانون المالية لسنة 2014.

ومنحت للأشخاص المعنيين مهلة لمدة سنة، ابتدأت من فاتح يناير 2014 وتنتهي في30 دجنبر المقبل، ويحصل المستفيدون من هذا الاعفاء على ضمانة كتمان الهوية يشمل مجموعة العمليات المنجزة برسم هذه المساهمة، كما أنه بعد آداء مبلغ المساهمة الإبرائية، لا يمكن أن تجري أي ملاحقة إدارية أو قضائية برسم المقتضيات التنظيمية للصرف أو برسم التشريع الجبائي.