محمد لعفو: فجأة بدأت الرؤوس تهشم في ربوع هذا الوطن الجميل، الذي أتعبنا عشقه المجاني؛ عشق أبدي لا يريد أن ينضب رغم الأوجاع و الالام التي أصبحت بمنزلة الجزء الذي لا يتجزأ، لكن مقاييس الوزير اختلت وأصبح من المفندين… وبدأ بعضنا يهشم رؤوس البعض بدون شفقة ولا رحمة، في غفلة عن قيم الانسان و الإسلام. إنهم أبناء الفقراء انقسموا فرقا؛ بين من فرضت عليهم القسوة، ومن فرض عليهم التعاقد، بين من فرض عليهم أن يكون جلادا و بين فرض عليه أن يكون ضحية، والبقية مذبذبين لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، و تستمر الحكاية إلى أن يضع الله أمرا كان مفعولا.

أخبروا من يملك القرار أن الإنسان قد عثر وأنزل عليه العذاب الأكبر، أن الأساتذة أصبحوا يهيمون في الشوارع قلوبهم معلقة إليك؛ يبيتون في العراء ويفترشون الأرض بعد أن سلبهم المخزن ما كانوا يفترشون، وما كانوا يأكلون ويشربون، تراجعوا أيها المسؤولون عن غيكم قبل أن يفوت الاوان وتضيع الفرصة، واعلموا علم اليقين أنكم مشاركون في قتل أمة بكاملها، بعد أن ظهر عيب التعاقد وتواترت أضراره على مستويات عدة، وأصبح لزاما أن تتركوا العناد جانبا   فإن العناد بعضه هو من جعل الدول بعضها يعاني ويلات لا نهاية لها… هؤلاء ليسوا إلا أبناءكم فهل بينكم أب يقبل بأن يشتغل ابنه تحت الضغط فلا الأب يستطيع أن يهنأ برغد العيش، ولا الابن بقادر أن يفتح بيتا أو يبني أسرة،  حتى العشق ممنوع في عقود الدل والإذعان و الممنوع…

وإذا كان ذلك كذلك فلا تكونوا صناعا للفتنة يا صناع القرار، فلقد تبين أن التعاقد خطأ، والمجتهد المخطئ له أجر إذا سلم بالخطأ و أقلع عنه. فلتكونوا من أصحاب الأجر الواحد، بعد أن اتضح لكم فساد رأيكم و تدبيركم في هذه القضية.

فلا ينبغي أن يختلف اثنان وبالأحرى أن ينتطح عنزان فيكون التعاقد قد فرض فرضا على الأساتذة، لقد وقعوا مكرهين ويشتغلون تحت الضغط، بعد أن أسندت إليهم مهمة صناعة الإنسان قيمه وأخلاقه وتوجهاته… هذه قناعتنا لا نبتغي بها المزايدة على أحد ولا نريد عنها جزاء ولا شكورا، لأن العقد وقع بين طرفين طرف يملك القرار والسلطة والمال وقوى القمع ووسائل الإعلام وو… وطرف يعاني ويلات الفقر والبطالة، فهذا يريد أن يطعم أباه الذي تنكر له الزمان وذاك يريد أن يشتري الدواء لأمه المريضة، والأخر يريد أن يسدي خدمة  إلى عشيرته الأقربين، طرفان غير متكافئين أما قاعدة العقد شريعة المتعاقدين فإن كان في شريعتنا أن القاضي لا يقضي وهو جوعان، فكيف بالذي دون القاضي أن يقضي أو يوقع أو يتخذ قرارا، ثم إن لم يسمى هذا إكراه فما هو الإكراه.؟؟؟..

لذلك فقضية الأساتذة الذين فرض عليه التعاقد هي قضية عادلة، قضية جميع المغاربة لو كانوا يدركون الأضرار والمخاطر، ولا مجال لأن يبخس لهم نضالهم و صمودهم، فسينتصرون طال الزمن أو قصر لأنهم أصحاب قضية، وإن قمعوا وطحنوا، فليعلموا أن سنة الحياة مكتوب في صفحاتها أن المصلح كالقابض على الجمر، وأن الإصلاح طريق مليء بالأشواك، ولا بد أن يصابوا بشيء من نقص في الأموال والعدة والعتاد، وفي الأنفس لا قدر الله، لكن البريق سيستمر لا محالة لأن الذهب لن يستحيل إلى معدن آخر مهما كانت الظروف والأحوال… وكيفما كانت النتيجة فإن الزهور المسحوقة تبقى أشرف وأطهرمن الأقدام الساحقة، ولقد نلتم الشرف كله أيها الأشاوس وأنتم الأعلون لولا أن البعض لازالوا يفندون…

و في الأخير و نحن المستضعفون مثلكم، لم نستطع رد الظلم النازل عليكم لا يسعنا إلا أن نقول بملء أفواهنا الموت ولا المذلة ونردد مع ناس الغيوان أغنية ( يا جمال خذ جمالك علينا …)