العيرج ابراهيم : من غرائب الصدف أن في بلدنا نوعان من الأشبال عرينهما واحد : احدهما شبح تربى و ترعرع في أحضان الدولة مستفيدا و أسرته من كل امتيازات أراضيها و خزائنها محاطا برعايتها المادية و النفسية … كما أن معين أثدائها لم ينضب اتجاهه رغم عضه مرارا ليدها و خيانته لها في مواقف كثيرة سعيا لإسكاته
و إرضائه تفاديا لهجماته المتكررة عليها ، و آخر رغم فقدان معيله الوحيد، ترك لمصيره و قدره ليتربى على جنبات و هوامش مختلف إداراتها المدنية منها و العسكرية، وغيب عن سبق إصرار و ترصد في الزاوية الميتة عن أنظارها أو قل أدخل أدغالها ،لا زال يحوم منذ أزيد من أربعين سنة حولها لعله يسترعي انتباهها بزئيره المحتشم و المبحوح أحيانا و المكتوم قسرا في أحايين كثيرة.
الغريب في الأمر أن المؤسسات الدستورية للدولة بجميع تلاوينها و مستوياتها لم تستطع التعبير عن موقفها و تصرخ بصوت عال ضد الحيف و الخرق الذي طال أشبال شهداء حرب الصحراء و الوقوف بجانبهم تعويضا لهم مطالبة بإلزام الدولة بتعويض هذه الأسر ماديًا ومعنويًا، وإطلاق أسماء الشهداء على بعض المنشآت الحيوية و تكريم الشهداء على الأقل بنصب تذكاري يؤرخ لأمجادهم و بطولاتهم المسروقة وتقديم الرعاية الاجتماعية والمادية والمساندة القانونية لأبناء الشهداء بتشغيلهم، و تخصيص وحدات سكنية لمن لازالوا يكتوون بنيران واجبات الكراء في الوقت الذي توجد فيه العديد من المنازل الفارغة و المغلقة في انتظار عودة غودو “.
على الأقل لو تم إعفاؤها من رسوم الانتقالات وأولوية القبول فى المدارس والجامعات دون قيود ،
و أولوية أيتام الشهداء فى البعثات العلمية والمنح الدراسية ، وإشراكهم في أندية رياضية ،و توفير فرص الدراسة لهم على نفقة الدولة فى مراحل التعليم الجامعي وما قبله ،دون إغفال إلزام الدولة بعلاج المرضى من ذوى الشهداء على نفقتها ،و إطلاق أسماء الشهداء على الشوارع والميادين الحيوية والمدارس والمستشفيات لتبقى ذكراهم خالدة في الأذهان و تشجيعا للأجيال القادمة على التضحية من أجلها و تحفيز المرابطين في الميدان على الاطمئنان على مصير أسرهم و البقاء على استعداد و يقظة لرد محاولات الأعداء و المتربصين بوحدتها و أمنها و سلامتها…
فالجحيم الذي تعيشه أسر شهداء الحرب بعد الجحيم الذي عاشه اباءهم خلال جرب الصحراء لم يعد يحتمل، والظرفية أصبحت تقتضي سرعة تفوق سرعة قطار “التيجيفي”TGV لإحداث مجلس أعلى لأسر الشهداء ينظم عملية تقديم الدعم و الرعاية لهم و يضمن آليات توفيره.فالأشبال التي أهملت و غيبت قسرا
و حرمت من حقها اشتد عودها و عركتها الأيام لتصبح مستعدة للهجوم بكل قوتها رفعا للضرر الذي لحقها من طرف أي كان.