استغربت الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية عدم التنفيذ الحرفي لتعليمات الملك محمد السادس التي يعطيها للجهات المعنية، مدنية وعسكرية على السواء، والرامية إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهذه الشريحة الواسعة، مبرزة أن “أوضاع الأسر لم تعرف أي تحسن بعد، بل تفاقمت أكثر”.

وأوضحت الجمعية سالفة الذكر، في مذكرة مطلبية وجهتها إلى رئيس الحكومة: “الغريب في ملفنا هذا؛ ذي الطابع الحقوقي الصرف، ما ووجهنا به من إجابات، كون الملف ذا حساسية خاصة لعلاقته بالمؤسسة العسكرية، وبالتالي حله يبقى من اختصاص الملك محمد السادس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، ولا أحد غيره يملك صلاحية البت فيه”.

وقالت جمعية أسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية: “أطرح على رئيس الحكومة مدى تطبيق نسبة 25 في المائة من نسبة التشغيل المخصصة لهذه الفئة، وفق قانون مكفولي الأمة، ومدى استفادة أبناء وبنات الشهداء من هذا القانون منذ إصداره، وما هي الحصيلة باعتبار رئاسة الحكومة المعنية بشكل مباشر بهذا القانون؟”.

وأضافت الجمعية ذاتها، في المذكرة المطلبية التي تتوفر هسبريس على نسخة منها: “رغم طرق الجمعية لكل الأبواب الممكنة فإن مطالبنا المشروعة والعادلة لم تؤخذ مأخذ الجد في ظل الحكومات السابقة والحكومة الحالية التي تديرون شؤونها، علما أن الأمر لا يتماشى ومضامين دستور 2011 بقدر ما يعتبر خرقا سافرا لحقوق الإنسان”.

وطالبت المذكرة في الجانب المادي بـ”الالتفات إلى هذه الشريحة وتعويض الأسر عن استشهاد وفقدان ذويها، ثم رفع كل أشكال التهميش التي تعرضت لها، إلى جانب العمل على تفعيل قرارات مؤسسة الحسن الثاني لفائدة هذه الأسر، ثم اعتماد مقاربة تشاركية جديدة من طرف المؤسسة، وذلك باعتماد نظام جديد يأخذ بعين الاعتبار سن ووضعية أبناء الشهداء والمفقودين والأسرى ومتطلباتهم”.

ومن بين المطالب الأساسية، وفق الجمعية، “إلزامية استفادة أبناء الشهداء والمفقودين المعطلين من نظام التغطية الصحية العسكري، وكذلك استفادة الأسر المعنية من جميع حقوقها المخولة لها قانونا من طرف المؤسسة، وذلك بأثر رجعي منذ صدور القوانين المنظمة لهذه الحقوق، إلى جانب إعادة النظر في قانون مكفولي الأمة بما يتلاءم والوضعية الحالية لأبناء الشهداء والمفقودين، دون إغفال استفادة أسر الشهداء والمفقودين والأسرى الذين لم يستفيدوا من السكن أسوة بالأسر المستفيدة”.

وفي ما يتعلق بالجانب المعنوي، فإن الجمعية عينها توصي بـ”تخليد يوم وطني للشهيد والمفقود يوم الثامن من نونبر كل سنة، تحت الرئاسة الفعلية للملك محمد السادس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، احتفاء بكل من ضحى من أجل الوطن، وتكريسا لثقافة التقدير والاعتراف، حفاظا على الذاكرة الوطنية من التلف والضياع، وأن يكون يوم عطلة مؤدى عنها”.

وتدعو المذكرة المطلبية إلى “تشييد نصب تذكاري بعاصمة المملكة يؤرخ للحدث، إضافة إلى إدراج الملاحم البطولية لأفراد القوات المسلحة الملكية إبان حرب الصحراء بالبرامج التعليمية، ناهيك عن المطالبة باسترجاع رفات الأسرى الذين قضوا تحت التعذيب بسجون الجبهة والدولة الجزائرية، بتنسيق مع منظمة الصليب الأحمر الدولي التي لها دراية شاملة بهذا الملف”.

وأشار المصدر ذاته إلى “حجم التضحيات التي قدمها الشعب المغربي من أجل استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة، بعد المسيرة الخضراء، ومدى جسامة الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها المغرب إبان الحرب التي خاضها ضد جبهة البوليساريو المدعومة من طرف جنرالات الجزائر، ونظام العقيد المنهار”.

وأوردت المذكرة أن “حرب الصحراء خلفت نحو 30 ألف شهيد، و2400 أسير، ونحو 700 مفقود مدني وعسكري، ما بين 1975 و1991، أي حوالي 33100 أسرة معنية بشكل مباشر بالقضية الوطنية الأولى في شقها الإنساني، والتي لا يمكن فصلها عن الشق السياسي، دون الحديث عن الأطراف الأخرى المتضررة التي لها علاقة بالقضية بطريقة غير مباشرة، والتي كانت لها تداعيات وصلت حد المأساة”.

ولفتت الجمعية الانتباه إلى “الإقصاء والحرمان الذي تعرضت له هذه الشريحة الواسعة من المجتمع المغربي لما يفوق أربعة عقود من الزمن، إذ التزم الجميع الصمت إن لم نقل تواطأ، سواء تعلق الأمر بالجانب الرسمي، أو المتعلق بهيئات المجتمع المدني، خصوصا الحقوقية منها، رغم بعض المبادرات الباهتة من طرف بعض الأحزاب والجمعيات الحقوقية، والتي لم تعرف المتابعة المطلوبة”.