وليد بهضاض: تبيت أم “نفيسة” تقول أن اسمها “نجاة الصالحي” ومزدادة بتاريخ 06 يونيو 1988 بقرية إتيزار بميدلت رفقة أطفالها الثلاث تحت ظل غياب اﻷفرشة واﻷغطية واﻷلبسة الشتوية، فأكبرهم إسمه “محمد” وسنه خمس سنوات ويليه “بلال” الذي يبلغ من العمر سنة واحدة وتأتي الرضيعة حديثة الوﻻدة اسمها “مريم” وعمرها شهر واحد، وتعيش اﻷسرة تحت رحمة البرد الشديد والصقيع والخوف الدائم، وتقول اﻷم أن أصولها من قبائل بني زناسن ببركان وأنها وجدت نفسها وصغارها في حضن الرصيف بعدما اختفى زوجها يوم الثلاثاء الماضي ومن ثمت عمدت عائلته الى طردها من المنزل العشوائي المشترك الذي كانت تقطن فيه بحي حمرية الهامشي بمدينة جرسيف.

وتحكي الأم بمرارة، أنها تعيش معاناة كارثية بعدما وجدت نفسها وفلذات كبدها في قلب الشارع بعد عشرون يوما من انجابها للرضيعة “مريم” والتي ﻻ زالت بدون تلقيح بعد اختفاء اﻷب في ظروف غامضة، حيث يعد هو المعيل الوحيد للأسرة، والمؤلم في الواقعة أنها تبيت في ساحة “فاطمة الفهرية” بجانب المسجد اﻷعظم وسط المدينة، يمر بمحاذاتها المسلمون والمتأسلمون والناخبون والمنتخبون والمسؤولون و اللامسؤولون، فإنها ﻻ تعمى اﻷبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور.

وبما أن عملنا يرتكز على التبليغ ولفت الانتباه، وجب علينا اشعار المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وفعاليات المجتمع المدني التي تعنى بحقوق المرأة والطفل بحقيقة ما تعيش عليها اﻷمة، و وجب التنويه بالمجهودات النبيلة التي يقوم بها الحارس الليلي للساحة والذي يسهر على حمايتها وحماية أطفالها وتحية انسانية لكل من يقدم لها الدعم المادي أو المعنوي.