خرجتُ مع ابنتي في تلكَ الصّبيحة لتستقلَّ القطار المتوجّه إلى القنيطرة حيث تُتابع دراستها الجامعية. وكانت تلك آخر لحظة جمعتنا معاً عند محطة أكدال (…) نصفُ ساعة بعد ذلك، وصلني اتصالٌ يحملُ خبر انقلاب القطار الذي كان يُقلُّ ابنتي. لقد ماتتْ ابنتي، ماتتْ إشراقْ”، بهذه الكلمات المؤثرة اختارَ والد الطالبة إشراق أنْ يحكي تفاصيلَ تلقيهِ خبر وفاة ابنتهِ الجامعية، التي قضتْ نحبها متأثرةً بجراحها البليغة.

ويحكي الأب المفجوع بفراق ابنته، التي كانت من بين ضحايا “قطار بوقنادل”، وهو يقف بالقرب من سرادق عزاء خُصص لاستقبال أصدقاء وأهل الفقيدة، قائلا: “أثناء وقُوعِ الحادث تلقيت اتصالاً من هاتف ابنتي، وتحدث معي شخص. كانت الساعة الحادية عشرة صباحاً آنذاك، ولم تكن ابنتي قد فقدت بعد وعيها، إذ طلبتْ من أحد المارة الاتصال بي لإنقاذها من الموت، وقد حكى لي ذلك الشخص بأن القطار الذي كان يقلها تعرض لحادثة في بوقنادل”.

ويتابع الأب المكلوم “أحد المارة أخبرني بأنَّ ابنتي لم تتعرض لأي مكروه، لكن بعد دقائق سيقول لي أحد المارة ممن كانوا متواجدين بالقرب من الحادث إنَّ ابنتي إشراق فقدت كلتا يديها، وتم نقلها إلى مستشفى مولاي عبد الله”.

وأضافَ الأبُ المتأثر “مباشرة بعد ذلك انتقلتُ إلى مستشفى سلا للاطلاع على حالة ابنتي؛ إلا أن الأطقم الطبية أخبرتني بأنه تم نقلها إلى مستشفى محمد الخامس لتلقي الإسعافات الضرورية، ولما وصلتُ إلى هناك وجدت ابنتي ميتةً”، مردفاً: “لقد كانت طيبة وشغوفة وبشوشة، لها أحلام تجري وراءها، وتسير في طريقٍ صحيح، لكنها رحلت الآن”.

وفي مدرسة التجارة والتسيير بالقنيطرة، حيث كانت تدرس الفقيدة، كان عددٌ من زملائها في الدراسة يتقاسمون المأساة ومشاعر الفقد نفسها، حيث خصصوا دقيقة صمت ترحّماً على روحها. ويقول أحد زملائها في الفصل: “تلقَّينا خبر وفاة إشراق نعوم، التي تدرس في السنة الثانية ماستر، ببالغ الأسى، لأننا فقدنا عضوا من عائلتنا الكبيرة هنا في معهد التجارة بالقنيطرة”.

ويضيفُ طالب آخر “إشراق كانت مواظبة في دراستها وخلوقة مع العائلة ومع زميلاتها”، مشيرا إلى أن “وفاتها شكلت لنا صدمة كبيرة، ولم نستوعب بعد هل فعلاً رحلت إشراق إلى هناك”، قبل أن يضيف: “هي صدمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

ويحكي أحد أصدقاء إشراق قائلا: “صدمنا بخبر الوفاة (…)، فقد كان هناك عدد من الطلبة في ذلك القطار الذي انحرف وانقلب في بو قنادل”. فيما قال آخر: “إنه يوم كئيب. الحزن يعمَّ المكان ولا أحد قادر على تصديق الأمر. إنها فاجعة”. قبل أن يضيف “إشراق كانت لها أهمية بالنسبة إلى زملائها، وكانت دائما تقدم يد العون لكل من يلجأ إليها. لقد فقدنا فعلاً إنسانة صادقة وعزيزة على الجميع”.

طلبة ENCG ووفاء منهم لروح الفقيدة، التي تركتْ مقعدها الدراسي شاغراً على بعد أيام قليلة من حفل تخرجها النهائي، قاموا بإطلاق مبادرة إنسانية تتمثل في جمع مساهمات مادية لعائلتها. كما قررت جمعية الطلبة الخاصة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة تجميد كل الأنشطة الدراسية وشبه الدراسية لمدة يوم وفاء لروح الطالبة المتوفاة.

وفي هذا الصدد، عبّر مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، صدوق الخزروني، عن صدمته لوفاة الطالبة “المجدة والخجولة والطموحة”. وقال لهسبريس: “هي فاجعة بالنسبة إلى المدرسة الوطنية، وبالنسبة إلينا جميعاً كطاقم الجامعة (…) الله يرحمها”. وعلق على مبادرة الطلبة قائلا: “هي مبادرة طيبة، وطلابنا دائما يتميزون بحسهم التضامني، وقد تأثروا كثيراً بسبب هذا الحادث”.