رسم اتحاد العمل النسائي، صورة قاتمة عن وضعية المرأة في المغرب، مؤكدا أنه لم يسجل أي “تطور ملموس في النهوض بالحقوق الإنسانية للنساء وحمايتها”، وذلك رغم تنصيص الدستور على المساواة بين النساء والرجال في كافة الحقوق والحريات، وعلى المناصفة وحظر التمييز وإلزام السلطات العمومية بمحاربته، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية والأخذ بمبدأ سموها، بفضل نضالات الحركة النسائية وضمنها اتحاد العمل النسائي.

وأفاد الاتحاد النسائي على بعد يوم واحد من تخليد اليوم العالمي للمرأة “8 مارس”، بأن أشكال التمييز والإقصاء الممارس ضد المرأة لازال متواصلا، مسجلا على صعيد آخر ما وصفه بقصور التشريعات المعتمدة وغياب سياسات عمومية لتفعليها.

وأوضح المصدر ذاته في بلاغ صادر عنه، أن صدور القانون 13- 103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء “شكل خيبة أمل كبيرة لضعفه وقصوره عن ضمان الحماية والوقاية والتكفل ووضع حد للإفلات من العقاب، مما لن يمكّن من القضاء على العنف الذي يطال ثلثي النساء المغربيات، كما أن القانون 79- 14 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز لم يحترم المعايير الدولية ولم يكفل الاختصاصات والآليات والشروط اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بدورها الدستوري على أكمل وجه”، لافتا إلى أنه “لم يتم، إلى اليوم، إحداث الهيئة المراهن عليها لمأسسة الحقوق الأساسية للنساء، علاوة على قانون العاملات والعمال المنزليين الذي كرس استغلال الطفلات في العمل المنزلي بدل محاربته”.

الجمعية الحقوقية ذاتها، انتقدت عدم فتح الحكومة لورش ملاءمة القوانين الوطنية مع مقتضيات الدستور واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة رغم الحملات الترافعية للحركة النسائية، “إذ أطلق اتحاد العمل النسائي حملة وطنية متواصلة منذ مطلع سنة 2018 من أجل تغيير شامل وعميق لمدونة الأسرة ينبني على المساواة بين الزوجين ويضع حدا لزواج القاصرات والتعدد وحرمان النساء من الولاية على أبنائهن ومعاناتهن مع قضايا الحضانة والنفقة ولحرمانهن من حقهن المشروع في ممتلكات الأسرة وللتمييز في أحكام الإرث. كما أسهم اتحاد العمل النسائي في حملة الحركة النسائية من أجل مراجعة جذرية للقانون الجنائي ترتكز على مبدأ المساواة بين الجنسين وعلى المقاربة الحقوقية والعدالة الجنائية للنساء”.

وعرج البلاغ على السياسات العمومية، مشددا في هذا الشأن على أن الحكومة “لم تضع استراتيجية شاملة واضحة وملموسة الآثار لمكافحة التمييز ضد النساء وتمكينهن من الحقوق والحريات الأساسية، فخطة “تمكين 2″ لا تتم إحاطة الرأي العام بسيرها ولا نلمس نتائجها في التدابير الحكومية وفي واقع النساء”.

أما صندوق التكافل العائلي ودعم النساء الأرامل “فوقعهما ما يزال محدودا ومساطر الاستفادة منهما تقتضي مراجعة تيسر الولوج إليهما،  كما أن الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان لم تحقق مكاسب كبرى للنساء بتهميشها لحقوق أساسية للنساء أدرجتها ضمن القضايا الخلافية”، يضيف الإتحاد.

“إن أوضاع التمييز تستفحل وتتراجع العديد من المؤشرات وتنتهك حقوق النساء، فمعدل النشاط الاقتصادي للنساء تقهقر في زمن قياسي من 30.4% سنة 1999 إلى 27.1 % سنة 2011، ليصل إلى 21.3 سنة 2017. وهي من أدنى النسب في العالم. كما أن البطالة بلغت وسط النساء 14 % مقابل 8.4 % وسط الرجال، وتتعمق الفجوة في المجال الحضري حيث تصل بطالة النساء إلى 24.3 % مقابل 11.4 %، أما عمل النساء فتغلب عليه الهشاشة حيث تصل نسبة النساء العاملات بدون مقابل 39% من النساء المشتغلات وفي المجال القروي تصل نسبتهن 70.5 % ، أضف إلى ذلك أعداد النساء والفتيات المشتغلات كعاملات في المنازل وفي التهريب المعيشي اللواتي يتعرضن لأسوأ أصناف الاستغلال والمهانة والعنف أودى بحياة عدد منهن”. يشير المصدر ذاته.

وسجل اتحاد العمل النسائي أيضا، “استمرار إقصاء النساء من الحق في الملكية رغم المكتسب المتمثل في اعتماد مبدأ المساواة بالنسبة للأراضي السلالية، فما زالت عقبات كثيرة تحول دون ولوج النساء لهذا الحق، بسبب نظام الوقف المقصور على الذكور ومنظومة المواريث وعدم إقرار حق النساء في ممتلكات الأسرة، وسيادة العقلية الذكورية والتحايل، مما أبقى نسبة النساء المالكات في حدود 7 % وطنيا و1 % بالنسبة للقرويات”.