يوسف أقضاض
شكل خروج المنتخب المغربي من دور الثمن النهائي أمام البنين بكأس إفريقيا بمصر صدمة قوية لجميع المغاربة ليس بحكم الإقصاء الذي تعودت عليه الكرة المغربية منذ زمان ولكن بعد الأداء المقنع أمام كبار الأفارقة كوت ديفوار و جنوب أفريقيا بالدور الأول وتحقيق انتصارين عليهما معا جعلت معهما أحلام المغاربة تكبر مسؤولون و جماهير.


و أمام هذا الإقصاء المر اختلفت المواقف و التدوينات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لبقاء رونار أو بين مطالب برحيله، بل ذهب البعض إلى المطالبة برحيل رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع في لحظة رد فعل عن غضب تناسى فيها أصحاب هذا المواقف كل ماتم تحقيقه سواء في عهد المدرب رونار أو رئيس الجامعة. ولعل ما دفعنا لكتابة هذه الأسطر هو التحذير من الوقوع في أخطاء الماضي بعد رحيل المهدي فاريا سنة 1988 وهنري ميشيل 2000 و بادو الزاكي سنة 2005 ولعل القاسم المشترك بين هذه المراحل التاريخية الثلاث دخول المنتخب المغربي في حالة اللاستقرار الفني وسلبية النتائج و محاولة تغيير تشكيلة المنتخب وقتها بنسبة مئوية كبيرة و حرمان لاعبين كانوا قادرين على العطاء ودخلت الكرة المغربية في كثرة تغيير المدربين، هي أخطاء كان من المفروض أن نتعلم منها لكن سرعان ما نكررها وسيحدث نفس الشيء اذا اسرعنا باتخاد القرار التخلي عن رونار…


وحقيقة الواقع وبحكمة العقلاء فالأفضل هو بقاء رونار لانه العارف بعيوب وخبايا المنتخب المغربي لأجل تصحيحها وترميم الصفوف خاصة وأنه يملك تجربة وخبرك وكفاءة تؤهله لذلك بل وتجعله مرشحا فوق العادة في حالة التخلي عنه لقيادة أكبر الفرق و المنتخبات العالمية… فمهما حاولت الجامعة البحث عن مدرب عالمي فإن رونار ورغم بعض أخطائه فله لقبين إفريقيين تجعله من خيرة المدربين وبالتالي فاستمراره على رأس الادارة الفنية للمنتخب هو استمرار للعمل وتصحيح الأخطاء، لكن إذا كتب له الرحيل فيبقى البديل الأنسب أن تعمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بنفس طريقة وفكر و فلسفة الألمان بتعيين مساعده بوميل مدربا رسميا للاسود اذا أن الاتحاد الألماني في حالة رحيل مدربه الأول يكون البديل الأول هو مساعده و هو ما جعل عبر تاريخ الماكينة الألمانية ناجحة .


ويبقى المدرب بوميل عارفا بخبايا المنتخب المغربي وراكم تجربة محترمة تمكنه من تحمل المسؤولية وسيعمل لا محالة على مواصلة العمل وتصحيح الأخطاء، لكن ان تم تعيين مدرب جديد فغالبا سيهدم عمل سلفه وسيسعى لبناء منتخب جديد وحقيقة الأمر أننا اليوم لا نحتاج للبناء ولكن فقط لترميم و تصحيح بغض الأخطاء و منح الفرصة للاعبين جدد لتقديم الإضافة.
خلاصة الكلام نحتاج لثقافة رياضية حقيقية بعيدا عن النظرة الضيقة الصادرة عن لحظة غضب….