صار التأمين المدرسي هاجسا يؤرق أولياء التلاميذ، الذين يتابعون دراستهم في التعليم الخاص بالمغرب، بسبب ارتفاع الرسوم التي تفرضها المدارس الخاصة، والتي تتفاوت من مدرسة إلى أخرى، في حينِ أنّ رسوم التأمين في مدارس التعليم الحكومية موحّد، ومحدد في 12 درهما للتلميذ.

وفضلا عن ارتفاع رسوم التأمين في مؤسسات التعليم الخاص، لا تسلم هذه المؤسسات أولياء التلاميذ أيّ وثيقة تثبت استفادة أبنائهم من التأمين، “وبالتالي فنحن لا نملك أيّ سند لاستفادة أبنائنا من التأمين، في حال تعرّضهم لأي مكروه”، تقول سيّدة يتابع ابنها دراسته في إحدى مؤسسات التعليم الخاص.

عبد الهادي الزويتني، رئيس رابطة التعليم الخصوصي بالمغرب، يعترف بأنّ من حق أولياء التلاميذ أن يحصلوا على المعلومات الكافية بخصوص تأمين أبنائهم، موضحا أنّ سبب ارتفاع رسوم التأمين في مدارس التعليم الخاص يرجع إلى أنّ هذه الرسوم لا تتضمّن فقط واجبَ التأمين، الذي يُدفع لوكالات التأمين المتعاقَد معها، بل “يتضمّن مصاريف خدمات أخرى”.

هذه الخدمات، حسب الزويتني، تتعلّق بمتابعة ملفات التلاميذ المؤمّنين، ومباشرة المفاوضات والتنسيق مع المصحات الخاصة المتعاقد معها، “والتي تتطلب تخصيص موظفين متخصصين، وهو ما يتطلب مصاريف إضافية”، على حدّ تعبيره.

وبخصوص عدم تسليم وثائق تثبت استفادة التلاميذ من التأمين، قال الزويتني إن “أرباب المدارس الخاصة كانوا يسلمون أولياء التلاميذ الوثيقة التي تثبت تعاقد المؤسسة مع وكالة التأمين، لكننا وجدنا صعوبة في الاستمرار في هذه العملية، لأنّ عدد التلاميذ يفوق مليون تلميذ”.

ويبدو أنَّ أرباب المدارس الخاصة أصبحوا يأخذون بعين الاعتبار شكاوى أولياء التلاميذ من غلاء رسوم التأمين؛ وفي هذا الإطار قال الزويتني إنّه من المقرر أنْ تقدم لأولياء التلاميذ معلومات كافية حول رسوم التأمين التي يدفعونها، مع تفاصيل وافية عن العمل، وتمكينهم من العُقدة التي تربط المؤسسة التعليمية بوكالة التأمين.

أحمد منصوري، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للتعليم، التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، حمّل مسؤولية ارتفاع رسوم التأمين المطبقة في مؤسسات التعليم الخاص لوزارة التربية الوطنية، باعتبارها الجهة الوصيّة على قطاع التعليم في المغرب، بشقّيه العام والخاص.

وأكّد منصوري على أنّ وزير التربية الوطنية يجب عليه أن يتدخّل لوضع حدّ لارتفاع رسوم التأمين المدرسي في القطاع الخاص، قائلا: “على الوزارة أن تتحمّل مسؤوليتها في حماية الأسَر المغربية من جشع أرباب المدارس الخاصة، بدلَ إعطائهم ملاعقَ من ذهب، وتشجيعهم على “التجارة”، وبالتالي إفقاد التعليم طابعه الاجتماعي.

وإذا كانت رسوم التأمين في التعليم العمومي موحّدة ومحددة في 12 درهما للتلميذ، فإنّ رسوم التأمين المطبقة من طرف مؤسسات التعليم الخاص “تشوبها العشوائية”، حسب تعبير أستاذة يَدرس ثلاثة من أبنائها في مدارسَ خاصة، مضيفة أن “كلَّ عام يرفعون رسوم التأمين كيفما بغاو، وكل مؤسسة تفرض الرسوم حسب هوى مسؤوليها”.

عبد الهادي الزويتني عزا سبب تفاوت رسوم التأمين بين المؤسسات التعليمية إلى تفاوت جودة الخدمات التي تقدمها كلّ مؤسسة، والبنية التحتية والتجهيزات التي تتوفر عليها، والتي تتطلب مصاريف كبيرة، على حد تعبيره، لكنّه أكد على ضرورة “أن يكون هناك وضوح، لأن غياب الوضوح مع أولياء التلاميذ سيؤثر على سمعة قطاع التعليم الخاص”.