مراسلة: تعاني الثروات الغابوية بمنطقة تامجيلت التابعة لتراب جماعة بركين بإقليم جرسيف تدميرا ونهبا، قد يؤدي آجلا أم عاجلا إلى كارثة بيئية غير محسومة العواقب، غابات اجتثت أشجار ها عمرها يفوق عمر مغتصبيها ، وتاريخها يفوق تاريخ شواهد ميلادهم، ثروة طبيعية تتلف وأطنان الخشب يعلم الله وحده وجهته دون رقيب ولا حسيب، الذي يقطعها ليس هو الرعي العشوائي أو قطع الأخشاب من طرف الأهالي للتدفئة أو سنوات الجفاف، ليس هذا وذاك، وإنما يتم افتضاض هكتارات الغابة واغتيالها من طرف عصابات تشتغل في الظلام، في تحد صارخ لجميع القوانين الصارمة التي تحدّ من هذا الاستغلال المشبوه،غابة تامجيلت جندت لها أيادي خفية وشرعت في إجهاض مواليدها وذبح كبيراتها من الأشجار، بعدما كانت بالأمس تحتضن مختلف فصائل الحيوانات البرية قبل أن ينقرض جلها، إنذارا بحدوث تغييرات غير متوازنة تهدد بانقراض أكبر إرث غابوي بجهة الشرق، وبالرغم من وجود مصلحة سامية تعنى بالحفاظ على حياة الحيوان والبشر من خلال إحياء وحماية المساحات الغابوية في المغرب، وبالرغم أيضا من جدية سياستها وغنى برامجها المستهدفة لحماية الثروة الغابوية وتجنب تحول المناطق الغابوية والثلجية إلى صحاري جافة، إلا أن النزيف الذي لحق بأكبر كنز للتراث البيئي في مثل هذه المناطق التي لا تحظى سوى بالانتماء الجغرافي يظل مهددا بالانقراض من جراء النهب والاستنزاف الذي يطال أشجار البلوط والأرز.

 

والحال، لمن تُوجه أصبع الاتهام في نهب الثروة الغابوية بجبال تامجيلت إذن؟ الجهة الوصية؟ السكان المحليون؟ أم هناك جهات اختارت الاستثمار في تهريب داخلي يدر عليها أرباحا لا تخضع للضريبة المهنية ولا الضريبة العامة على الدخل؟ الذين هم أنفسهم يعتبرون الأمر جريمة يعاقب عليها القانون.

غابات تامجيلت استغلت وما زالت تستغل استغلالا مفرطا، قد يؤدي آجلا أم عاجلا إلى كارثة بيئية قد يستحيل أو يتعذر إيجاد حلول لمعالجتها، الكل تحايل على القانون وبلغ السيل الزبى وجميع الساكنة تدق ناقوس الخطر، الغابة تستنزف بشكل يدعو إلى القلق، وبوجه مكشوف أوجه أصابع الاتهام إلى السياسة المعتمدة في تدبير الغابة وحمايتها، إلى ضعف أداء مصالح المياه والغابات بالإقليم، مما يستدعي استعجال مقاربة تشاركية في تدبير عوض تبذير الثروة الغابوية لضمان الاستقرار، مع التحذير من إمكانية حلول التصحر في المناطق الثلجية وهو ما سيقلب المعادلة البيئية في المنطقة.

 

وإزاء هذا الوضع المتردي كوننا من بين الغيورين على منطقتهم، نقول لمن يحاولون إرعاب وإرهاب وقمع المخالفين لتوجهاتهم، نقول لأولئك الذين رفضوا الصور والكتابات المعرية للواقع المأساوي الذي يعيشه الأهالي على مدار العام بهذا الجزء المنسي من الإقليم، بفعل الموانع الطبيعية والمناخية، إضافة إلى عنصر التهميش الذي يمارس على المنطقة، ويردون تزييف الواقع، والخنوع لفكرة التمجيد والتطبيل والتزمير، لما يقدموه من تجهيل وتحقير للعقل، إن نزعة تجبركم واستقوائكم علينا لا ترهبنا ولا تلهينا، وأن مثل هكذا سلوكيات التي تعمدون إليها خير دليل على زيف شعاراتكم.

 

يا من يهمهم الأمر، إن كنتم فعلا تريدون سبغ وجه البلدة باللون الأبيض، فتنازلوا لها عن ثروتها لتفتح بها الطرقات وتبني بها المدارس والمستشفيات ودور ولادة وتوفر العمل للعاطلين من أبنائها لا بالتهديد والوعيد تحل العقد ولا بتلوين الأسود ابيضا ستنمو البلدة، ارفعوا أيديكم عن المنطقة كاها، فهي ليست بحاجة إلى حلول ترقيعية، بل هي بحاجة إلى عمل قار وتعليم جيد وسكن في المستوى وطرق تخدمهم وتفك عنهم العزلة، فالمسؤلون مطالبون بالتدخل الإيجابي فساكنة المنطقة بأكملها تحتاج حلولا ناجعة و جذرية لمشاكلها وليس شيء آخر…