في سن العاشرة، وعندما كانت “كيم أون-هي” تحلم بأن تصبح لاعبة كرة مضرب، اغتصبها مدربها للمرة الأولى. اليوم تكشف عن هويتها لإدانة اعتداءات جنسية تواجهها رياضيات كوريا الجنوبية بصمت.

لم تكن الطالبة الابتدائية تعرف آنذاك ماهية ممارسة الجنس، لكنها كانت تدرك خوفها عندما يأمرها مدربها بالقدوم إلى غرفته، كانت تعرف الألم والاذلال.

قالت “كيم أون-هي” لوكالة فرانس برس: “استغرقني الأمر عدة سنوات كي أدرك أنه كان اغتصابا. وعلى مدى عامين، لم يتوقف عن اغتصابي. كان يقول لي إنه سر بيني وبينه”.

بعمر السابعة والعشرين، تحدثت للمرة الأولى لوسيلة إعلام دولية، لإدانة الاعتداءات الجنسية على الرياضيات من قبل مدربيهم.

تشتهر كوريا الجنوبية بتقنياتها الحديثة ونجوم موسيقى البوب، لكنها أيضا قوة رياضية عالمية وإحدى دولتين آسيويتين استضافتا الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية، كما استضافت مونديال 2002 لكرة القدم بالاشتراك مع اليابان.

هي دولة صغيرة نسبيا، لكنها حاضرة دوما بين العشر الأوائل على لائحة الميداليات الأولمبية. تعد من الأبرز في رمي الرمح، التايكواندو، التزحلق السريع في المسافات القصيرة، ومتألقة في منافسات الغولف لدى السيدات.

لكن المجتمع ما يزال هرميا إلى حد كبير، ويغلب تواجد الذكور في المؤسسة الرياضية. الروابط الشخصية تكاد لا تقل أهمية عن الأداء الجيد لبناء مستقبل مهني ناجح.

وفي مجتمع يتميز بالتنافس وإيلاء الفوز أهمية أكثر من أي شيء آخر، يتخلى العديد من الرياضيين الشبان عن الذهاب إلى المدرسة، يتركون عائلاتهم من أجل التدرب مع أقرانهم ومدربيهم ويعيشون لسنوات في مساكن الطلبة.

“خونة”

يشبه نظام معسكرات التدريب النموذج الشيوعي الموجود في الصين مثلا، وقد سمح لكوريا الجنوبية بالتفوق، لكنه أيضا أرض خصبة للإساءات، خصوصا للقاصرات اللواتي يتحكم المدربون بحياتهن.

تتابع كيم قائلة: “كان المدرب ملكا في عالمي، يتحكم بكل شيء في حياتي اليومية، من كيفية إجراء التمارين إلى مكان النوم ونوعية الطعام”، موردة أنها كانت تتعرض دوريا للضرب كجزء من “تدريبها”.

وينتهي الأمر به بالطرد بعد تلقي شكاوى من الأهل بسبب “سلوكه المشبوه”، لكنه كان ببساطة يغير المركز التدريبي دون ملاحقة قانونية.

تبقى الكثيرات صامتات لأن الحديث عن الموضوع يضع حدا لأحلام الشهرة.

تقول “تشونغ يونغ-تشول”، أستاذة علم النفس الرياضي بجامعة سوغانغ في سيول: “ينبذ من يتحدث ويتعرض للمضايقة، مثل (الخونة) الذين يغطون هذه الرياضة بالعار”.

وأظهرت دراسة أجرتها اللجنة الأولمبية الكورية الجنوبية في 2014 أن واحدة من أصل سبع رياضيات تعرضت لمضايقات جنسية في العام السابق، لكن 70% منهن لم يطلبن المساعدة.

ويشرح المحلل الرياضي “تشونغ هي-جون” قائلا: “يعدل أهالي الضحايا القاصرات عن تقديم شكاوى عندما يقول لهم مسؤول إداري يكون عادة صديقا للمعتدي: هل تريدون تدمير المستقبل الرياضي لطفلتكم؟”.

ويتابع: “المؤسسات الرياضية تغض الطرف طالما ينجح المعتدون في إنتاج أبطال رياضيين، في ظل البحث الأعمى عن الميداليات”.

في 2015، تعرض البطل السابق “لي جون-هو”، الذي تحول إلى التدريب، لغرامة بسيطة لتلمسه متزلجات في مدينة هواسيونغ وتحرشه جنسيا بطفلة تبلغ الحادية عشرة.

تمارين وضرب

تصل الكارثة إلى أعلى المستويات. استقال “تشوي مين-سوك”، مدرب فريق الكيرلينغ في أولمبياد 2014 الشتوي، بعد اتهامه بالتحرش بلاعباته، لكن تم توظيفه من قبل فريق آخر.

يمكن للإساءات أن تصبح اعتداء جديا أيضا. “شيم سوك-هي”، حاملة أربع ميداليات أولمبية في التزحلق على مضمار قصير، بينها ذهبية التتابع في أولمبياد بيونغ تشانغ الأخير، اتهمت مدربها بضربها عشرات المرات. تلقت علاجا طبيا لمدة شهر.

اعترف “تشو جاي-بيوم” بضربها ولاعبات أخريات في المنتخب الوطني لـ”تحسين أدائهن”.

فازت “كيم أيون-هي” ببرونزية الزوجي في مهرجان الرياضة الكوري الجنوبي، لكن صيحات الرياضيين ذكرتها بمغتصبها وأصيبت بالغثيان.

تابعت مسيرتها في كرة المضرب، والتقت المعتدي عليها قبل سنتين خلال إحدى الدورات، ما أعاد تذكيرها بصدمتها.

تشرح قائلة: “كنت مرتعبة لرؤية مغتصبي يواصل تدريب شابات كرة المضرب لأكثر من عشر سنوات، وكأن شيئا لم يكن”.

فرح الأطفال

وأضافت: “قلت لنفسي لن أدعه يستمر بالاعتداء على الفتيات الصغيرات”. ادعت على مغتصبها الذي تم إرساله إلى المحاكمة.

شهدت كيم وأربع من صديقاتها على الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له. عندما حكم عليه بالسجن 10 سنوات في تشرين أكتوبر، بقيت خارج المحكمة، “لم أتوقف عن البكاء، غمرتني العاطفة، من الحزن إلى الفرح”.

بعد اعتزالها اللعب، تتولى كيم اليوم تدريب اللعبة لأطفال في صالة رياضية بلدية: “عندما أراهم يضحكون ويلعبون كرة المضرب، يساعدني هذا الأمر على الشفاء. أريدهم أن يصبحوا رياضيين سعداء وليس مثلي أنا”.

وتابعت: “ما هي الفائدة من إحراز ميداليات أولمبية وأن تصبح من مشاهير الرياضة إذا كنت ستضرب وتتعرض للتعنيف كي تصل؟”.