توجه نحو المجهول أفرزته التطورات الأخيرة في ملف “الأساتذة المتعاقدين”، فأمام الرفض القاطع للحوار مع تنسيقيتهم أو التراجع عن مخطط التعاقد الذي يبديه الوزير أمزازي، يصر الأساتذة على التشبث بخيار الإضراب والاعتصام أمام الأكاديميات، رغم كل الطمأنة التي أعطتها التربية الوطنية بخصوص مراجعة النظام الأساسي للعقود من أجل تلبية بعض مطالب الشغيلة.

عمر الكاسمي، عضو المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، قال إن “قرار التعاقد سياسي وليس مالي كما يدعي الوزير”، مشيرا إلى أن “الحل سيكون مع وزارة الداخلية، فهي التي تتحكم في زمام الأمور، أما وزير التربية الوطنية فلم يعد الأساتذة يستمعون إليه، وإن كان يعتبر التعاقد إستراتيجيا فإن الإدماج والترسيم مطلب إستراتيجي بالنسبة للأساتذة أيضا”.

وأضاف الكاسمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “بعد مضي سنتين على توقيع العقد، لم نجتز امتحان الكفاءة المهنية، رغم أن المدة القانونية تفيد بأنه بعد سنتين من العقدة يسمح للأستاذ باجتياز الامتحان؛ فمن خرق العقدة هنا؟ أليست الوزارة؟”، مشيرا إلى “وجود العديد من الثغرات القانونية في العقدة”، وإلى أن “صدور الملحق الرائج محاولة فاشلة من أجل التدارك”.

وأوضح المتحدث ذاته: “التعاقد فرض على الأساتذة، علما أن أغلب أبناء الشعب يتجهون إلى اختيار التعليم كوظيفة.. وإذا أراد أمزازي أن ينزع صفة الفرض عليه أن يعيد فتح 8000 منصب الاعتيادية، ويطلق موازاة معها التعاقد، ويترك الاختيار لأبناء المغاربة”، لافتا إلى أن “الأساتذة لم يجدوا بديلا عن العقدة”.

وبخصوص مطالبة أمزازي برقي احتجاجات الأساتذة، قال الكاسمي: “الأساتذة هم نخبة المجتمع، وطوال مسيراتهم الاحتجاجية في الرباط لم يحصل ولو تعثر واحد لمصالح الناس، كما أنهم، ورغم كل القمع الذي طالهم، لم يواجهوا أجهزة الأمن بأي شكل من الأشكال”، وزاد: “لو كان الوزير يهتم لحال الأساتذة لطلب الحوار منذ اليوم الأول، وليس أن يرفض الجلوس مع التنسيقية، وكأن أعضائها “معرت منين جايين””.

وأردف عضو التنسيقية بأن “المتعاقدين محرومون من صندوق التقاعد، وكذا الحركة الجهوية والوطنية”، مشددا على أن “الأكاديميات تقدم وثائق تتضمن معطيات خاصة بالمتعاقدين، وأخرى بالمرسمين، وتختلف في العديد من الأمور”، وزاد: “ربط صرف الأجور بتوقيع العقود سياسة للي ذراع الأساتذة، بل الأدهى من هذا أنه إلى حدود اللحظة لم تصرف أجور شهر فبراير، وهو أمر غير متعلق لا بالملحق ولا بغيره.. شهر اشتغلنا فيه دون أجر إلى حد اللحظة”.

وأكمل الكاسمي: “مصلحة أبناء الشعب والتلاميذ لم تكن يوما ضمن أولويات الوزارة، فالأساتذة احترموا الزمن المدرسي، ونفذوا إضرابات إنذارية مرارا وتكررا لتنبيه الحكومة إلى مشروعية مطالبهم”، موضحا أنه “في حالة بقاء الوضع على ما هو عليه فسيتم يوم الأحد المقبل الإعلان رسميا عن إضراب مفتوح للأساتذة”.