العديد من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي وَصَفَتْ الفصل بـ”التمييزي”، لكونه “يهضم حق المواطنين المغاربة الذين اقتنعوا بتوجه عقائدي مخالف للإسلام في المحافظة على نمط حياتهم العادي، الذي يمكنهم من إنتاجية جيدة داخل العمل أو في فصول الدراسة”.

وعمد مجموعة من النشطاء إلى إطلاق “هاشتاغ” “الأكل ليس جريمة”، ينشرون من خلاله صورا ساخرة من واقع المفطرين في رمضان الذين يتوجهون نحو الاختباء في مختلف الأماكن، بما فيها المراحيض ودورات المياه، في محاولة لتبيين حجم المعاناة التي يتكبدها الشخص المفطر من أجل تناول طعامٍ يسد به جوعه.

ويطالب مطلقو هذه الحملات، التي عُنْوِنَتْ أغلبها بـ”الدين لله والوطن للجميع”، بـ”تقبل الاختلاف في الأفكار والمعتقدات، وإعادة النظر في المنظومة الجنائية كاملة، عبر إلغاء مفهوم المسلم داخلها، وإعادة الاعتبار إلى مفهوم المواطن بشموليته، دون الأخذ بتوجهه الديني”.

وتشكل مثل هذه “التدوينات” مجالا دائما للصراع بين حاملي توجهات عقائدية مختلفة والعديد من المحافظين الذين يرون فيها محاولات لتدمير وحدة المجتمع، وزرع أفكار الفتنة داخله، بنشر قضايا هامشية وغير مهمة، داعين غير المسلمين إلى الإفطار سرا داخل منازلهم.

في هذا السياق أورد سعيد ناشيد، صاحب العديد من المؤلفات في مجال الحرية الدينية، أن “مطالبة المدونين بالحرية الدينية مشروعة، نظرا لأن المتأمل في مسألة معاقبة المفطر في رمضان يجد أنها طارئة على تاريخ الإسلام والمغرب، ولم يقرها سوى الماريشال ليوطي إبان فترة الحماية، لتبقى إلى حدود الساعة من بين القوانين الاستعمارية المستمرة”.

وأورد المدون المعروف، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “بات من الواجب إلغاء هذا الفصل، لأنه أولا لا أساس له في الإسلام، إذ لم تجر معاقبة أي مفطر طوال تاريخ المسلمين، وكذلك لأنه يكرس القوانين الاستعمارية التي تتنافى مع مبادئ الحضارة التي تساند الحرية والمؤسسات والفضاء العام”.

وسجل ناشيد أن “مثل هذه القوانين تزكي النفاق داخل المجتمع، إذ تدفع الناس إلى السرية في تناولهم للطعام، وهو ما ينافي الوضوح الذي تقتضيه الحياة السليمة للإنسان”، مشيرا إلى أن “مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تأخذ على محمل الجد، لأنها يمكن أن تأتي بالتغيير مستقبلا”.

وزاد المتحدث: “في الفترات الماضية، عندما انتشر المذياع و”الكاسيط”، كانت الإيديولوجيا السائدة هي ما يقوله الشيخ كشك والخميني وغيرهما، والآن أصبحت وسائل التواصل تزاحم وسائل إنتاج الإيديولوجيات الشمولية، حيث تدعو إلى التفاعل وتبادل وجهات النظر”.

وعن إمكانية إلغاء الفصل في القريب العاجل، قال ناشيد إن “من الصعب أن يحدث ذلك، لأنه يحتاج إلى جهد كبير، ولن يتم إلا بتغيير العقول بالتدريج والنقاش، من أجل ضمان عيش الإنسان بانسجام تام مع رغباته وطبيعته”.