الجميع يعلم بأن وفد العلماء والفقهاء المرموقين ورؤساء قبائل إقليم وادي الذهب قد زاروا القصر الملكي بالرباط بتاريخ 14 غشت 79م، من أجل تقديم البيعة بين يدي جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله تعالى، معلنين بذلك رسميا، انضمام هذا الإقليم إلى الوحدة الترابية المغربية، لكن لا أحد قد فطن قبل قراءة هذا المقال، على حد علمي، إلى أن هذا التاريخ فيه من عجائب الرياضيات، وغرائب الكيمياء، ما لا يخطر على بال، ولا يتصوره خيال.

في القرن الثاني عشر، اخترع عالم الرياضيات ليوناردو فيبوناتشي متتالية عددية أخذت اسمه، حدودها الأولى هي: 21,13,8,5,3,2,1,1 إلخ …

بملاحظةٍ بسيطةٍ نجد أن كل حدٍّ من حدود المتتالية ينتج عن جَمْع الحَدَّين السّابقين له، مثلاً:

8=5+3 ;5=3+2 ;3=2+1 ;2=1+1 إلخ..

وما جعل من هذه المتتالية أحد أشهر المتتاليات في التاريخ على الإطلاق، هو ظهورها في جميع الكائنات الحية، وفي عالم الطبيعة، وترتيب أوراق النباتات والأزهار، وفي نمو كل شيء حي، بما في ذلك الخلية، وحبة القمح، وخلية النحل، وقوقعة الحلزون، وحلزون الأذن، وكذا في الأجرام السماوية، وشكل الأعاصير، بل وفي الموسيقى، وفي الأهرامات، حتى أن ليوناردو دفينشي قد استخدمها في صورته الشهيرة الموناليزا دون أن يدري.

إن أجمل ما في هذه المتسلسلة العجيبة، هو أن نسبة حدين متتالين تقترب مما يَصْطَلِح عليه علماء الرياضيات بالعدد الذهبي، والذي يقارب العدد: 1,618، هذا العدد الذي يُعَبر عن الكمال والمثالية في رسم أي صورة، كما يُعتبر العدد المثالي للتفوق التصميمي، الشيء الذي يفسر ظهوره بشكل ملفت في جسد الإنسان، الذي قال عنه تعالى: إنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.

ومن ثم، فإن أية قطعة مستقيمة، إلا وتضم نقطة ذهبية تقسم هذه القطعة إلى قطعتين، نسبة طوليهما تساوي العدد الذهبي، وهو ما يشير إلى النسبة الذهبية، وقد بحث العلماء عن النقطة الذهبية التي تقسم الكرة الأرضية إلى قسمين مثالين، فوجدوا أنها مدينة مكة بالضبط.

فما علاقة كل هذا بتاريخ 14 غشت 79م، والذي هو تاريخ استرجاع واد الذهب؟

إن اليوم الموافق لتاريخ 14 غشت، بدءا من أول فاتح يناير، يوافق اليوم 225 – 226، وفي علم الإحصاء، إذا أردنا أن نرسم تمثيلا مبيانيا لإحصائية مرتبطة بمجالات، فإننا نتعامل مع منتصفات هذه المجالات، وبالتالي، فإن هذا التاريخ سيُمثل بالعدد 225,5.

وإذا أخذنا عدد أيام السنة الذي هو 365 يوم، (لأن سنة 79م ليست سنة كبيسة) فإن خارج قسمة 365 على 225,5 سنجده بالضبط 1,618 (بأخذ ثلاثة أرقام بعد الفاصلة)، وهذا يعني بأن تاريخ 14 غشت بالنسبة لطول السنة، هو بالضبط ما يعبر عن النسبة الذهبية، والعدد الذهبي سالفي الذكر.

هذا عن 14 غشت، فماذا عن العدد 79؟

إن الكيمياء تجيبنا هذه المرة، بأن العدد 79 ليس إلا العدد الذري لمعدن الذهب حسب الجدول الذري، حيث إن ذرة الذهب تحتوي على 79 بروتون بدون زيادة أو نقصان.

إن تاريخ 14 غشت 79م، ليس فقط تاريخا مجيدا للمغرب والمغاربة، وتاريخا أسْودا لأعداء الوحدة الترابية للملكة، بل هو أيضا تاريخ مجيد لعلماء الرياضيات والكيمياء، حتى إنني أكاد أجزم بأن تاريخ هذه البيعة لم يكن صدفة من الصدف، فحتى الصدفة لها حدود، بل كان وحيا من عند الله تعالى، من قبيل ما أوحاه الله تعالى إلى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون.

م.ا.هـ