أحمد صبار: سنة 1976 تاريخ اعتماد الميثاق الجماعي الذي خول للجماعات الترابية اختصاصات جديدة ليتم بعده دعم استقلاليتها في دستور 1992 حيث تم احداث الجهة كجماعة ترابية جديدة اضحت معها مقبلة على تطور مهم في اطار ورش الجهوية المتقدمة ، ومع نظام اللامركزية الذي اعتمدته بلادنا في تدبير الشأن المحلي ومع الاختصاصات والاستقلالية التي منحت للجماعات الحضرية والقروية، أصبح دورها في التنمية المستمرة أمرا ضروريا ، ويبقى نجاح مسار التنمية رهين بتعبئة الموارد البشرية والمالية واللوجستيكية، ودعم اللامركزية ومواكبة التنمية المحلية.

وكمتتبعين للشأن المحلي لمدينة جرسيف ننصح بدعم التنمية المحلية للمدينة عن طريق تعبئة جميع الامكانيات للنهوض  بجرسيف المدينة والإقليم وجعلهما في ركب التنمية كمثيلاتهما من مدن وأقاليم الجهة الشرقية، والانخراط في سياسة الأوراش الكبرى للوطن التي أعطى انطلاقتها ملك البلاد، إلا أنه – ومع الأسف الشديد – نرى نخبهما ومنتخبيهما بعيدين كل البعد عما تطمح إليه كساكنة المدينة والإقليم، زد على ذلك غياب الوضوح والشفافية في طريقة تدبير الشأن المحلي والذي بقى غير مفهوما في مجموعة كبيرة من الجوانب.

كموضوع أساسي كهك من بين مجموعة من المواضيع الأساسية التي تساءل الساكنة منتخبيها بخصوصه، هو موضوع الجبايات المحلية باعتبارها مكونا مهما للنظام الجبائي المغربي ويشكل أحد الآليات السياسة الاقتصادية والاجتماعية والتي تمكن صانعي القرار العمومي من توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل الخدمات العمومية للقرب وتحقيق التنمية المحلية.

وبما أن الجماعات الترابية مدعوة إلى تحمل مسؤوليات كبرى  في مجال التنمية المحلية وتلبية حاجيات المواطنين والمقاولات، تفرض على الساكنة مساءلة الجماعات الترابية العشرة المكونة للإقليم عن الأوراش الاصلاحية التي فتحتها بعد مرور أزيد من سنتين على انتخابها.

والحال، هل تم الانخراط الفعلي والعملي في مسلسل الجهوية المتقدمة مع الأخذ بعين الاعتبار التطور الذي يعرف؟ وهل انخرطت هذه المجالس بشكل إيجابي في تلبية المطالب الاجتماعية لساكنة الاقليم؟ وهل تمت مراعاة الحاجيات في مجال المرافق العمومية المحلية حسب الأولويات؟ وما مدى انخراط هذه المجالس في تحسين المردودية والنجاعة واستخلاص الموارد المذكورة بشكل يضمن لها مورد مالي قار؟ وهل تتم مراعاة مبدئ العدالة والمساواة أمام الضريبة؟

الى حين الاجابة على مجموع هاته الاسئلة وغيرها، هناك مجموعة من القطاعات التي تبقى رهينة بكفاءة منتخبي إقليم جرسيف في تسيير الشأن المحلي والإقليمي في أفق الاقلاع الاقتصادي الحقيقي وتحقيق التنمية المستدامة.