الحسين المجدوب: تخلف قضية مدير جريدة أخبار اليوم توفيق بوعشرين، الجريدة المزعجة بخطها الاعلامي،  الكثير من  الجدل السياسي  والأخلاقي وسط الطبقة السياسية والاعلامية وجزء هام من الرأي العام المغربي. وتميز التعاطي الاعلامي مع هذا الملف بالإعدام المسبق لبوعشرين خاصة الاستراتيجية التي نهجتها وسائل الاعلام العمومية.

وتفاجئ المتتبعون بمضمون هذا الملف سواء الاتهامات أو طريقة المعالجة الأمنية علاوة الحملة الاعلامية لكل الأطراف المعنية بدون استثناء سواء بوعشرين أو المشتكيات، الأمر الذي يطرح تساؤلات عريضة ويجعل الشك والريبة يحضران بمستويات متفاوتة في هذا الملف.

في المقام الأول، يعرب المتتبعون عن استغرابهم للتعامل الأمني مع توفيق بوعشرين من خلال طريقة اقتحام مقر الجريدة في الدار البيضاء رغم عدم وجود حالة التلبس، ثم تصريحات بعض الصحفيين لوسائل الاعلام الوطنية والدولية بقيام أشخاص بوضع جهاز مفترض في مكتبه، وهي النقطة التي لم تقدم السلطات أي توضيح بشأنها.

في المقام الثاني، رغم حساسية الملف وحساسية موضوع يحظى باهتمام عالمي في الوقت الراهن وهو التحرش والاغتصاب، ارتأى القضاء المغربي حرمان توفيق بوعشرين من مواجهة بعض المشتكيات أمام قاضي التحقيق لتبيان الحقيقة وإقرار العدل وفق القانون في حق الجاني أو المفتري، لأن مرحلة قاضي التحقيق كانت ستعطي ضمانات لكل الأطراف، كما ستضفي الشفافية المطلوبة في ملف شائك يأخذ بالاهتمام الوطني ويمتد الى الخارج.

في المقام الثالث، وعلاقة بموقف النيابة العامة، لقد اندهش الكثيرون من إضافة تهمة “الاتجار بالبشر” الى لائحة الاتهامات، وأعرب دفاع مدير أخبار اليوم عن تعجبه من توظيف اتهامات جاءت في سياق دولي مختلف في ملف وطني وكأن بوعشرين كانت له زنازن سرية يحتجز فيها أشخاص.

في المقام الرابع، إذا كانت بعض المنابر الاعلامية قد شنت حملة ضد بوعشرين اقتناعا منها بتورطه فيما ينسب إليه أو إرضاء لأجندات معينة، وتفننت في التهجم على بعض الصحفيات يفترض أنهن من المشتكيات أو فقط مصرحات، فالتعجب يحضر حول التغطية التي خصصتها قنوات التلفزيون العمومية لقضية توفيق بوعشرين، حيث برعت في توجيه الاتهامات ضده واعتباره مجرما دون احترام الحد الأدنى لقرينة البراءة وحقوقه الدستورية.  ويزداد حجم المفارقة إذا علمنا أن قناة عمومية أو شبه عمومية نهجت التشفي في وقت يواجه مديرها ارتكاب اغتصاب مفترض في حق صحفية، ولم تشر أي قناة أو وسيلة إعلام عمومية الى اسمه وملفه. كما يزداد حجم المفارقة، إن لم نقل سوء النية، في التركيز على جريدة أخبار اليوم بالإسم رغم بيان النيابة العامة الذي قال أن الأمر ليس له علاقة بالصحافة.

التعاطي الاعلامي المشين، عن قصد أو غير قصد، لبعض وسائل الاعلام غير العمومية مع مشتكيات ومصرحات في هذا الملف، مدان. وتعتبر الخروقات الأمنية والقضائية وموقف وسائل الاعلام العمومية التي برعت في تشويه وتشهير توفيق بوعشرين في خرق لقرينة البراءة، وربما خدمة لطرف معين في هذا البلد لهدف ما،  يعد بمثابة إعدام معنوي مسبق لتوفيق بوعشرين وإعدام مادي وحقيقي لجريدة أخبار اليوم الورقية واليوم 24 الرقمية. كل هذا يجعل التشكيك والريبة يحضر في هذا الملف.، لدى جزء من المتتبعين وجزء من الرأي العام، وهو ما تؤكده شبكات التواصل. الريبة نفسها التي حضرت في ملف صحفي سابق وهو مدير الجريدة الرقمية “بديل” حميد المهداوي الذي جرى اعتقاله بتهمة خيالية وهي التستر على دبابة روسية كان سيتم إدخالها للمغرب.

– المصدر: عن موقع ألف بوست