“بهية” امرأة مصرية شابة في ربيعها الثالث، دفعتها ظروفها الاجتماعية القاهرة منذ خمس سنوات إلى التخلي عن أنوثتها واسمها، والعيش متنكرة في هيئة رجل متخذة “بكار” اسما لها، تجنبا للمضايقات التي لاحقتها أثناء مزاولتها لمهن قاسية إثر تعرض زوجها لحادث أقعده في البيت، وأغرقها عجزه ومرضه بديون أثقلت كاهلها ودفعتها إلى بيع كليتها بمبلغ زهيد من أجل تسديد ديونها المتراكمة.

فبعد أن تعرض زوج بهية لحادث سير أقعده عن العمل، اضطرت هذه المرأة إلى الخروج إلى عالم الرجال بحثا عن لقمة العيش لأبنائها الثلاثة، واشتغلت في العديد من المهن القاسية؛ من بينها عاملة بناء وسائقة للتريبوتور وعاملة نظافة ومنظفة لمجاري الواد الحار، وغيرها من المهن الرجالية التي كانت تعرضها للتحرش الجنسي المستمر.

تحكي بهية عن ظروفها الاجتماعية الأقل ما يمكن وصفها بالقاسية، من خلال خرجات إعلامية بوسائل إعلام مصرية قائلة: “اسمي بهية علي سليمان، أبلغ 32 سنة من عمري، تزوجت من حمدي سالم أحمد، منذ 15 سنة، كان له 3 أولاد بينهم ابنتان متزوجتان ورزقنا الله بـ6 أبناء، توفي اثنان منهم قبل بلوغهما سن الرشد، ولقيت واحدة مصرعها منذ 5 سنوات في حادث اشتعال النيران بالتريبورتور كان يقوده والدها، ونتج عنه إصابته بضمور في الذراعين وجلطة بالمخ أصابته بالخرس الذي أقعده بمنزله”.

واضطرت الزوجة المناضلة إلى العمل في عدة مهن عرضتها في الكثير من المرات للتحرش الجنسي من قبل مشغليها؛ وهو ما دفعها إلى حلق شعرها واتخاذ قرار العيش كرجل خارج بيتها مرتدية جلبابا رجاليا ومتحدثة بصوت خشن يحيل إلى أنها رجل لتتحول في المساء إلى امرأة كاملة الأنوثة.

“بعد إصابة زوجي، اضطررت إلى الخروج إلى العمل؛ ولكن العائد منه كان لا يكفي، ما اضطرني إلى العمل في مهنة المعمار، ولكن طبيعتي كأنثى كانت تسبب لي بمتاعب.. وفي يوم من الأيام، تحرش بي أحد عمال البناء، فقررت أن أتخلى عن أنوثتي وأصبح شابا مكتملا لهيئة الرجال، فارتديت الجلباب الرجالي”، تقول بهية في أحد لقاءاتها الصحافية.

وتستطرد المرأة، التي عانت الأمرين، في سرد معاناتها في اللقاء المباشر الذي بث في إحدى القنوات المصرية قائلة: “مع تراكم الديون، اضطررت إلى بيع كليتي بأحد المستشفيات العمومية بالقاهرة بـ25 ألف جنيه (حوالي 13296 درهما)، ومع مرور الوقت تراكمت الديون مرة أخرى”.

تدخل في نوبة بكاء حارقة وتأخذ نفسا عميقا وتسترسل حديثها: “واحتجز رجال المرور التوك توك (التريبوتور)، بسبب انتهاء رخصته وحاجتي إلى 3 آلاف جنيه (حوالي 1595 درهما) لإنهاء الترخيص، بالإضافة إلى 6 آلاف جنيه (حوالي 3191 درهما) ديونا تراكمت عليّ بسبب توقفي عن العمل، ففكرت مرة أخرى أن أبيع (فص كبد)؛ ولكن الأطباء أكدوا أن الأمر يشكل خطرا عليّ”.

وتدخلت عدة فعاليات على خط معاناة بهية، وقدموا لها يد المساعدة، وحوّلوها من رجل ذي وجه شاحب متعب إلى امرأة كاملة الأنوثة والأناقة، واهتموا بمظهرها الخارجي، كما ساعدوها في ترميم بيتها الهش.

وتحولت بهية، في لحظة وجيزة، إلى بطلة يتحدث عنها العالم العربي عقب سرد قصة كفاحها وتقمصها لشخصيتي الأب والأم في الوقت نفسه، وحصلت على عدة مساعدات مالية ودفعت الأقساط العالقة بذمتها، لتتحول قصتها إلى قضية رأي عام تفاعلت معها الحكومة المصرية ووعدتها بإنشاء مشروع بالمنطقة التي تقطنها على أساس أن تشرف هي على المشروع.

هسبريس