هبري عبد الرحيم: بات من المؤكد أن حمى الصراع ترتفع دراجاتها بين أعضاء الجماعات الترابية كلما اقترب موعد دورة أكتوبر للمجالس المنتخبة، وما يصطلح عليها دائماً “بدورة الميزانية،”ومعها ترتفع درجة الاحتقان ووتيرة المواجهة ببعض أعضاء المجالس سواء الأغلبية منها أو المعارضة، وفي غالبية الأحيان بين الرئيس والمعارضة وتبقى الأغلبية تتفرج للرفع من قيمتها في بورصة المزايدة، وحتى يستشعر الرئيس وزنها ومكانتها وحاجته إلى مساندتها ودعمها.

ويعتقد بعض الرؤساء بان الاستقواء بالأغلبية وممارسة التصويت الآلي بدون مناقشة يعفيهم من احترام المقتضيات القانونية التي تحكم تحضير الميزانية، وعرضها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، واعتمادها من المجلس، فيختارون خيار تحدي الأقلية، بالامتناع عن تزويد اللجنة المذكورة بالوثائق الواجب إرفاقها بالميزانية، والعمل على تمرير الميزانية دون دراسة موضوعية وفي أجواء يغلب عليها نشوة الاحتفال برفع الأيدي على شكل تبوريدة وتسجيل الانتصار على المعارضة بالتصفيق والتطبال.

والغريب في الأمر أنه ينسى أو يتناسى هؤلاء أن القانون يحكم الأغلبية والأقلية، وهو الحكم والفيصل بين كل الأطراف المتدخلة في تدبير الشأن المحلي، لان موضوع الميزانية لا يهم فقط الأعضاء المؤلفين للمجلس بل يهم الساكنة وجمعيات المجتمع المدني والسلطة الإقليمية باعتبارها الجهاز الذي أوكل إليه المشرع التأشير على الميزانية بعد التثبت من احترام المبادئ التي تحكم الميزانية والقوانين التي تنظمها، فعلى الرئيس أن يحضر الميزانية طبقا لبرنامج عمل الجماعة حيث يتم إعداد الميزانية وفق برمجة على ثلاث سنوات تتضمن مجموع مداخيل ونفقات الجماعة، بعد دلك يقوم الرئيس بعرضها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة في اجل عشرة أيام على الأقل قبل افتتاح دورة الميزانية.

ولكن من الواجب على الرئيس أن يرفقها بكل الوثائق التي وردت في القانون من قبيل وثيقة تبين القرارات والأحكام الصادرة ضد الجماعة، وبيان المبالغ المالية التي تعهدت بها الجماعة في الاتفاقيات والعقود التي أبرمتها، بالإضافة إلى وثيقة توضح الأقساط السنوية لتسديد القروض، ووثيقة أخرى عبارة عن بيان خاص عن المداخيل التي تم تحقيقها خلال السنتين السابقتين، فضلا عن الباقي استخلاصه وكذلك المداخيل المحققة خلال التسعة أشهر من هذه السنة، بالإضافة إلى وثيقة تبين فيها النفقات التي تم الالتزام بها خلال السنتين السابقتين، إضافة إلى بيان عن ما تم الالتزام به وصرفه خلال التسعة أشهر من السنة الجارية.

وهو ما لا يتم العمل به لدى غالبية الرؤساء الذين يعتبرون الجماعات ضيعة خاصة لهم، ويتصرفون فيها وفق أهوائهم وطموحاتهم الخاصة، خصوصا هذا البيان الأخير فهناك عدد من الرؤساء يمتنعون عن تسليمه للجنة الميزانية رغم ان القانون اوجب عليه إرفاقها بالميزانية التي تسلم للجنة، لذا على رئيس اللجنة وأعضاءها أو المعارضة في حالة مساندة رئيس اللجنة لرئيس المجلس الامتناع عن دراسة الميزانية إلا بعد التوصل بكل الوثائق الواجب إرفاقها بالميزانية، وخاصة المصاريف المنجزة خلال السنة ووضعية المداخيل والباقي استخلاصه، وفي حالة تمادي الرئيس في الامتناع فيتعين مكاتبة السلطة الإقليمية التي منحها المشرع صلاحية مراسلة كل رئيس للإدلاء بإيضاحاته الكتابية حول ارتكابه أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
والهدف من كل هذا هو تمكين جميع مكونات المجلس من دراسة مشروع الميزانية بكل شفافية ومصداقية، والإحاطة بكل المعطيات التي تساهم في وضع ميزانية تستجيب إلى حد ما لحاجيات الساكنة مع احترامها للمبادئ العامة التي تحكمها وخاصة مبدأ التوازن بين المداخيل والمصاريف بكل من الجزء الأول والثاني.