ذ. محمد حموتني

اكتست مسألة التنمية الحضرية بجماعة تادرت في ولاية المجلس الحالي وضعا متميزا في مقرراته بدءا بالمصادقة على تحديد المركز، ثم تصميم التهيئة بمركز الجماعة، فتصاميم النمو بمراكز الصفصافات والسويهلة، الشطر الثاني من تجزئة تادرت، الرسوم العقارية للشطر الأول، إلى طلبات اقتناء عشرات الهكتارات سواء في مشروع القطب الحضري الصفصافات 70 هكتار أو في تجزئة المركز الثانية 17 هكتار، استكمال مشروع التطهير السائل، اقتناء 60 هكتار لإعادة هيكلة الدواوير ناقصة التجهيز، اعادة الهيكلة للدواوير الأخرى بتادرت والمسيرة،….
أي محاولة لتقييم عمل المجلس في هذا الباب، ينبغي أن تنبني على ملاحظتين متناقضتين: إيجابيا ثمة قوة اقتراحية وتقريرية مهمة للمجلس في اقتراح والمصادقة على هذه المشاريع ويرجع الفضل في ذلك لأغلبية المجلس الحالي، وسلبا ثمة جمود ميداني وترجمة واقعية لهذه المشاريع في الميدان لدرجة يتساءل فيها عموم الساكنة عما تحقق في هذه الولاية.
فيما هو إيجابي: استطاعت أغلبية المجلس من التوافق والمصادقة على مجموع هذه المشاريع. وهنا لا بد من التنويه بعمل فريق حزب العدالة والتنمية (75% من الأغلبية) الذي كسّر تلك الصورة النمطية عن المستشارين الجماعيين؛ فلأول مرة ظلت الأغلبية بمجلس جماعة تادرت غير منقوصة عدديا كما جرى بالمجالس السابقة حيث كان رئيس المجلس يتحاور مع المستشارين بشكل فردي يتم فيها اللجوء لممارسات سياسية لا أخلاقية، ليجد الرئيس نفسه أمام أقلية عددية مؤيدة وأغلبية معارضة تنتهي بذلك أعمال المجلس بالجمود.
فيما هو سلبي: لا بد هنا من تحديد جملة من المعيقات التي حالت وستحول أمام ترجمة هذه المشاريع على الميدان:

1 الوضعية العقارية بجماعة تادرت: فكل المراكز الناشئة والتجمعات السكانية بجماعة تادرت تقع فوق أرض سلالية مما يقصي كليا مبادرات القطاع الخاص ( المنعشون العقاريون) ويجعل الدولة (الجماعات المحلية أو مؤسسة العمران) الفاعل الوحيد في المجال.
2 ضعف مقدرات الجماعة المحلية لتادرت: فالمجلس الجماعي لا يستطيع بموارده المالية المحدودة أن يلعب دور المنعش العقاري. لذلك نجد حدود تدخله لا تتجاوز طلب الإقتناء والمصادقة عليه من غير قدرة على أداء التكلفة، فيصير الاستنجاد بمؤسسة العمران هو السبيل.
3 ضعف فعالية مؤسسة العمران على مستوى الإقليم عامة والجماعة خاصة. هذه المؤسسة التي أصبحت تمارس التحكّم بسوق العقار بما يخدم مصالح المساهمين فيها بغض النظر عن مصالح المستفيدين منها. فتعثر خروج الشطر الثاني من تجزئة تادرت والرسوم العقارية للشطر الأول تتحمل فيها هذه المؤسسة المسؤولية الكاملة. أكثر من ذلك أصبحنا نسمع عن مزاعمها لفرملة مشروع القطب الحضري للصفصافات بإيعاز من وجوه سياسية مسنودة أحيانا بعقليات جامدة بدواليب السلطة ترفض الإصلاح.
4 ضعف أداء رئيس المجلس في هذا الباب: فالرئيس جد منشغل بمشاريعه الخاصة وحضوره الأسبوعي ليوم أو يومين غير كاف، وقوة ترافعه على هذه المشاريع أمام مختلف المؤسسات والهيئات الشريكة ضعيفة، قد تسهم في ذلك نتائج الانتخابات البرلمانية أو الحسابات السياسية أو السلطوية لإزاحة إسم العدالة والتنمية من جماعة تادرت.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود في ترجمة المقررات لمشاريع عمرانية على أرض الواقع، تطلعت ساكنة جماعة تادرت لأمل امتلاك سكن لائق بمركز الجماعة يخفف من الإكتظاظ السكاني بالمدار السقوي الذي يهدد القطع الفلاحية من الإستمرار في وظيفتها، كما كانت ساكنة الجماعة من ذوي الحقوق مع فرصة تحقق نوعا من العدالة في الإستفادة من الثروة العقارية المشتركة بمركز الجماعة، إستطاع خيرة شباب الجماعتين السلالية لهوارة أولاد رحو وبني وراين أيت جليداسن من تأسيس فاعل ميداني في التنمية الحضرية بطعم جماعي تشاركي يحقق المصلحة العامة لكن بمقدرات المنعشين العقاريين من الخواص وباستحسان ومرافقة من المجلس الجماعي وعلى رأسه رئيس المجلس. يتعلق الأمر هنا بودادية سكنية لذوي الحقوق تمتلك اليوم قدرة على تغيير وجه مركز الجماعة في وقت وجيز وبإمكانيات مالية مهمة. في الوقت الذي أبدى فيه مكتبها استعداده للتعاون مع جميع المؤسسات المعنية لإنجاح مشروع القطب الحضري بالصفصافات.
وفي انتظار هذا الأمل يستمر سؤال أين الخلل في مسألة التنمية الحضرية الجامدة بجماعة تادرت؟