في أول تعليق لها على قرار وزارة المالية توسيع رسم الشاشة الذي كان يؤدى على الإعلان التجاري في التلفزيون ليشمل الصحافة الإلكترونية، بهدف “توجيه ضربة موجعة للصحافة الإلكترونية”، ربطت الحكومة تطبيق هذه الضريبة بالحوار بين المهنيين والقطاعات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد والمالية.

وكان القرار الذي أثار نقاشا ورفضا واسعا من طرف المهنيين قد اعتبر أن الهواتف والحواسيب وغيرها شاشات، وأن على الناشر أن يؤدي 5 من المائة من مجموع مداخيله الإعلانية كل شهر لإدارة الضرائب قبل حتى أن يستخلص ثمن الإعلان من المعلن.

وفي هذا الصدد، قال مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس، “إن الحكومة قبلت التعديل الذي جاء به فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب على المادة 183″، موردا أن هذا الأمر أثير في مناقشة الميزانية في مجلس النواب عندما جاءت الحكومة بتعديل، كما قدم فريق برلماني تعديلا آخر ينص صراحة على تضريب المواقع الإلكترونية.

الخلفي أضاف خلال الندوة الصحافية التي عقدها بعد المجلس الحكومي: “لن أتحدث عن المقصود بكل أنواع الشاشة، لأن ذلك مرتبط بالحوار بين القطاعات الحكومية المعنية والمهنيين”، مؤكدا أن “كلمة المواقع الإلكترونية التي جاءت في تعديلات الفريق البرلماني لم تقبل، وبالتالي لا توجد في قانون المالية الحالي”.

وأوضح أن “هذه الضريبة المرتبطة بالشاشات التلفزيونية قديمة، أحدثت بموجب قانون المالية لسنة 2009″، مسجلا أن “التعديل الذي نص على أن تضاف صراحة المواقع الإلكترونية لم يقبل في اللجنة من قبل وزير المالية”.

وتبعا لذلك، جاء في الصيغة الحكومية بالنسبة إلى واجبات التمبر، حسب المادة 183، أنه موجه إلى أصحاب إعلانات الإشهار ومستغلي قاعات العروض السينمائية أو الهيئات العامة أو الخاصة المكلفة بإدارة أو بيع الفضاءات الاشهارية على الشاشة.

وأبرز الناطق الرسمي باسم الحكومة أن “هناك نقاشات بين الفئات المهنية والقطاعات الحكومية المعنية، لكن التنصيص الصريح على المواقع الإلكترونية لم يقبل”، مضيفا: “لا أريد الدخول في محاضر اللجان لأن الأمر يهم البرلماني، ولكن للدقة والأمانة فالتعديل الذي قدم للتنصيص على المواقع الإلكترونية لم يتضمن في القانون المالي”.

وفي مقابل تأكيد الخلفي أن “التغيير الذي جاء ينص على أن يتم التصريح بهذه الضريبة شهريا عِوَض كل ثلاثة أشهر”، فمن المرتقب أن تصدر وزارة الاقتصاد والمالية، بحسب مصدر من داخل مديرية الضرائب، مذكرة في الموضوع تؤكد فيها أن ما جاء في قانون المالية يتعلق بواجب التمبر على الشاشة المحدد في 5 في المائة الذي كان يؤديه المستشهرون، وتم تحويل الأمر إلى الشركات التي تقوم بالإشهار، وضمنها المواقع الإلكترونية.

ووفق معطيات حصلت عليها مواقع وطنية  من مصدر داخل مديرية الضرائب، فإن هذه الضريبة تؤدى مثل الضريبة على القيمة المضافة، وستحتسب على المستشهر ضمن الفواتير، والتصريح بها سيكون شهريا لدى المديرية.

وتعود تفاصيل الملف “الفضيحة”، الذي تورطت فيه الحكومة ومعها الفريق المعارض الأصالة والمعاصرة، إلى النقاش الذي كان في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب حول تعديل المادة الـ183 من مشروع قانون المالية لسنة 2018 التي تهم التضامن بالنسبة إلى واجبات التمبر.

من جهة ثانية، نصت المادة 251 المكملة للمادة 186 من المشروع نفسه، في الخانة المتعلقة بتصفية الواجبات، على أن يصفى واجب التمبر على إعلانات الإشهار على الشاشة المبلغ الإجمالي للإتاوات أو الفاتورات الذي تقبضه الهيئات العامة أو الخاصة المكلفة بإدارة أو بيع الفضاءات الاشهارية، وذلك “عندما يبث الإعلان على شاشة التلفزيون أو على أي نوع آخر من الشاشات”، دون تحديد الصحافة الإلكترونية.