خطوة أخرى تبرز امتعاضا كبيرا إزاء الدعم الذي تقدمه فرنسا للمغرب داخل مجلس الأمن تسير نحوها جبهة البوليساريو؛ فقد تقرر أن تنقل عناصر الجبهة داخل التراب الفرنسي معركتها صوب السفارة المغربية من خلال تنفيذ اعتصام بالخيام بالقرب منها.

الاعتصام الذي ستتخلله وقفات احتجاجية، يأتي قبيل الجولة الثانية من مفاوضات جنيف التي تقرر رسميا انعقادها في 21 و22 مارس الجاري، وبعد انتقال عدوى الاحتجاجات من شوارع الجزائر إلى المخيمات، التي من المنتظر أن تستجيب هي الأخرى لدعوات فاعلين متفرقين ينادون بأن يوازي تحرك الشعب الجزائري عملٌ على مستوى المخيمات في أفق أن تحمل مستجدات السياسة بالعاصمة الجزائر تغيرا في تندوف.

ومعروفٌ أن البوليساريو تحاول اختراق الدبلوماسية الفرنسية منذ مدة ليست بالقصيرة من خلال تحركات جزائرية، خصوصا على مستوى التنظيمات اليسارية التي تحاول نقل تصور الجبهة إلى الجمعية الوطنية الفرنسية وإبلاغ احتجاجاتها المتكررة إلى المؤسسات الفرنسية، لكن رغم ذلك لم تستطع أن تغير من الموقف الفرنسي الذي يشكل ورقة رابحة للمغرب داخل أروقة مجلس الأمن الدولي.

وفي هذا الصدد، يرى خالد الشكراوي، أستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “عناصر جبهة البوليساريو تتحرك على الدوام في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا والدول الاسكندنافية، فضلا عن تواجدها بتونس ومصر ومختلف الدول الداعمة للمغرب”، لافتا إلى أن ذلك “استراتيجية معتمدة من لدن الجبهة، لكنها لن تجدي نفعا على مستوى فرنسا”.

وأضاف الشكراوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “البوليساريو شهدت تراجعات كبيرة على الصعيد الدولي، خاصة بعد إبرام العديد من الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى بعض المواقف الصادرة عن الطرف الأمريكي التي ساندت فهم المغرب لقضية الصحراء”.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن “التأثير الحقيقي على السياسة الدولية يأتي من جماعات الضغط، وهو أمر تعمل عليه الجزائر، حيث تسعى إلى التأثير على متخذي القرار”، مقللا من التظاهر والاعتصام أمام السفارة المغربية بباريس، “فهم يحتجون حتى في شوارع عاصمة المملكة لكن دون جدوى”، بتعبير الشكراوي.

وبخصوص إمكانية تأثير “الحراك الجزائري” على واقع المخيمات، قال الشكراوي إن “وضع الجزائر دائما ما يؤثر على مخيمات تندوف، وقد تكون هذه الاحتجاجات أمام السفارة محاولة لإلهاء سكان المخيمات عن الاحتجاج بفتح معركة هامشية”، مشددا على “أهمية التواصل مع شباب المخيمات بالنسبة للمغرب، الذين وجب إنقاذهم من البروباغاندا والمستقبل المنعدم الذي يعيشونه”.