حدّدت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية لمدينة خريبكة يوم الخميس المقبل من أجل النظر في قضية تعرّض التلميذة “س.م” للاعتداء والتعنيف على يد أستاذها بثانوية الإمام مالك الإعدادية؛ فيما رفضت النيابة العامة، زوال اليوم، الملتمس الداعي إلى “تعميق البحث والاستماع للشهود”، إذ أمرت بوضع الموقوف رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي لخريبكة، على خلفية اتهامه بـ”الضرب والجرح والقذف”.

وأوضح ادريس حراش، عضو هيئة دفاع التلميذة المعنّفة، أن “الأستاذ اعترف أمام النيابة العامة بالمنسوب إليه، وصرّح بأن رميه من طرف التلميذة بالطباشير أثار غضبه ودفعه إلى تعنيفها”، مضيفا: “الأستاذ يؤكّد وجود تسجيلات ومقاطع أخرى توثّق لحظات إقدام التلميذة على استفزازه، غير أننا لم نرها بعد”.

وقال حرّاش، في تصريح له”رغم كوني عضوا في هيئة الدفاع عن التلميذة المعنّفة، فقد أجريت محاولات مع والدها من أجل إيجاد مخرج لهذه القضية التي تجمع بين أستاذ وتلميذته، وتزامنت مع الشهر الكريم، غير أن الوالد يؤكّد رفض التنازل عن القضية، على الأقل في الوقت الراهن”.

ونظرا لاحتشاد عدد من التلاميذ والتلميذات أمام المحكمة، تزامنا مع تقديم الأستاذ على أنظار النيابة العامة، وترديد شعارات تضامنية مع المعتقل، وأخرى ضدّ التلميذة المعنّفة، أكّد حراش أن “الوقفة الاحتجاجية تزيد الطينة بلّة، وتجعل مساعي الصلح أكثر صعوبة، خاصة أن المتضامنين مع الأستاذ رفعوا شعارات تتضمن السب والشتم في حق التلميذة المعنّفة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “النيابة العامة اقتنعت بأن التلاميذ الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام المحكمة محرضون من طرف بعض الأساتذة”، مضيفا أن “التقديم كان سيجري بشكل عاد، ما سيمكّن من إنجاح مساعي الصلح التي يدفع الجميع في اتجاهها، إلا أن التصعيد الذي جرى أمام مقرّ المحكمة، والاستفزاز الذي طال أسرة التلميذة من طرف المحتجين، زاد الأمر صعوبة”.

يشار إلى أن عددا من تلاميذ وتلميذات ثانوية الإمام مالك الإعدادية نظموا، منذ صباح اليوم، وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية، ورفعوا شعارات للمطالبة بإطلاق سراح الأستاذ الموقوف على خلفية ظهوره في شريط، ليلة السبت الماضي، وهو يعرّض إحدى تلميذاته للتعنيف الجسدي واللفظي، قبل أن يتم تداول المقطع على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكّد المحتجون أن الأستاذ مشهود له بالكفاءة المهنية، ويعمل ما بوسعه لمساعدة تلامذته على فهم دروس الرياضيات، قبل أن تعمل التلميذة “س.م” على رميه بالطباشير قصد استفزازه، مشيرين إلى أن من المفروض أن تعاقب التلميذة بسبب سلوكاتها المستفزة، وعدم معاقبة أستاذ يبلغ من العمر 59 سنة وقضى سنوات طويلة في تدريس الأجيال.