أقدم جزائري على تخريب تمثال تاريخي لامرأة عارية في مدينة سطيف، شرقي البلاد، وفق تسجيل مصور تداولاته وسائل إعلام محلية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهر في التسجيل شخص يحمل معولاً ومطرقة ويقوم بتحطيم أجزاء من تمثال “عين الفوارة” الشهير، الذي يتوسط مدينة سطيف (300 كلم شرق العاصمة الجزائرية).

والتمثال الذي تعرض للتخريب، هو منحوتة من الرخام والمرمر لامرأة عارية تجلس فوق صخرة يعلوها نبع مائي. وبحسب الروايات التاريخية، فإن النحات الفرنسي، فرانسيس دو سانت فيدال، شيده خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر عام 1899.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، عن إدارة الشرطة في محافظة سطيف، أنها تمكنت من اعتقال الشخص الذي اعتدى على التمثال، مشيرة إلى أنه “مختل عقليًا”، موضحة أن الشخص المعتقل (34 عامًا) ينحدر من منطقة “بني وسين” (شمال المحافظة).

 

وتتربع “عين الفوّارة”، المنبع المائي الذي حظي بشهرة منقطعة النظير، وسط مدينة سطيف، عروس الشرق الجزائري، والسرّ في ذلك أن المنبع يعلوه تمثال لامرأة عارية تستعرض مفاتنها، بشكل يوصف بـ”الفاضح” لزوارها وقاصديها في مجتمع محافظ.

ورغم أن مدينة سطيف (300 كم شرقي الجزائر العاصمة) تزخر بالعشرات من المعالم التاريخية والآثار الرومانية، فإن منحوتة الفرنكو الإيطالي فرنسيس سان فيدال كسبت الزوار، وباتت مقصداً من كل ولايات الجزائر، وخارجها.

وقديماً قيل إن من زار ولاية سطيف وشرب من ماء الفوّارة التي باتت رمزاً للمدينة، فإن قلبه سيتعلق بالمدينة حتماً، وسيكرر زيارتها مرات ومرات، ولن ينقطع عنها أبداً.

ويذكر العمري عقون، مختص في التاريخ، أن قصة هذه المنحوتة التي نُحتت من الحجر الأبيض والمرمر تعود جذورها إلى يوليو من عام 1898 خلال إقامة المعرض العالمي للمنحوتات بمتحف اللوفر الفرنسي، حيث عرضها النحات فرنسيس سان فيدال في متحف اللوفر بمناسبة مرور 100 عام على بناء برج إيفل، وشاهدها الحاكم العسكري لمدينة سطيف وأُعجب بها، وطلب من صاحبها أن يتكرم بها على سكان ولاية سطيف فكان له ما أراد.

يذكر أن التمثال ذاته تعرض في تسعينات القرن الماضي إلى عملية تفجير على يد متشددين، قبل أن تعيد السلطات ترميمه. وفي عام 2015، حرّم إمام بجامع أبي ذر الغفاري، في ولاية قسنطينة، “التوجه إلى موقع عين الفوارة لشرب الماء من يديها”، على حد تعبيره.

واعتبر الإمام النحات الوحيد لتمثال عين الفوارة، وهو نحات فرنسي، كافرا، كان هدفه الوحيد أن يضع تمثالًا لامرأة عارية في قلب مدينة الشهداء والانتفاضات الثورية حتى يزوره الجزائريون في شبه حج لأجل شرب الماء، والذي يتطلب، بحسبه، انحناء الشارب بما يشبه السجود، وصاح في وجه المصلين: “إياكم والسجود لغير الله، إياكم والسجود لتمثال عين الفوارة”.