أكدت محكمة العدل الدولية “بلاهاي”، بعد تحكيمها في قضية الصحراء المغربية، اعترافها في أكتوبر 1975 بوجود روابط قانونية وروابط ولاء بين الصحراء والمملكة المغربية؛ ومعنى ذلك أن سكان هذا الإقليم المغربي الصحراوي يدينون بالطاعة والولاء لملوكهم المغاربة؛ إنه حكم قوي التعليل.. ويضيف بمنطق تاريخي “أنه إذا ما أنكر أن إدارة هذه الأقاليم لم تكن تمارس من قبل السلطة المركزية المغربية؛ فكيف يمكن تفسير الوجود الشخصي للسلاطين فيها؟

وكيف يفسر أن السلطان مولاي إسماعيل قد وصل عام 1719 إلى نهر السنغال؟.

وروابط الولاء التي تحدثت عنها المحكمة الدولية هي روابط جد قديمة، وجد ثابتة ودائمة وجديدة، قامت الأدلة عليها بالعديد من توجيهات ملوك المغرب وأوامرهم وقراراتهم وظهائرهم وهي بالنتيجة تربط سكان الصحراء وأمير المؤمنين اليوم.

وقد توصلت المحكمة إلى أن العناصر والمعلومات توضح أنه كانت ولا تزال توجد روابط قانونية للولاء فيما بين سلطان المغرب والقبائل التي تعيش في إقليم الصحراء، وتوضح أيضا الوجود القانوني بما في ذلك الحقوق المتعلقة بالأرض.

وفي الواقع، فإن قرار المحكمة الدولية لم يكن مؤسسا بل كان تحصيل حاصل لأمر واقعي وتاريخي وجغرافي اعتبار الصحراء امتدادا طبيعيا للتراب المغربي من الشمال نحو الجنوب من طنجة إلى لكويرة؛ لكن بتأكيد مغربية الصحراء استنفرت الأبواق الجزائرية، حيث شنت حملة دعائية ضد وحدة المغرب الترابية مدعية أن “غالبية الصحراويين يعارضون العودة إلى الوطن..” وكونهم يلتفون حول “جمعية عامة للصحراء، يرأسها السيد “الخطري ولد الجماني”؛ لكن هذا الأخير سيفند وهم “المعارضة الصحراوية” بتصريحه في ندوة صحافية قائلا: نحن مسلمون، وكلنا نعترف بأننا مغاربة، ونحن مطوقون بالبيعة الإلهية التي في أعناقنا للعرش المغربي، كما فعل أجدادنا.. إننا دائما ضد المنكر.. الجزائر لا يعرفها أحد. هناك “أولاد” في الجزائر ضد الوحدة وضد إسبانيا، ولا يتبعهم أحد، سكان الصحراء لا يمكنهم أن يعتمدوا إلا على المغرب.

لقد كان تصريح الخطري ولد سعيد الجماني التمهيد للإعراب عن النوايا الحسنة والتعلق بإمارة المؤمنين، حيث لا تزال البيعة تطوق أعناق الصحراويين. وهكذا، سيقدم الخطري على خطوة فجرت أوهام المغرضين، حيث وفد على رأس أعيان الصحراء وشرفائهم على القصر الملكي العامر بأكادير لتجديد بيعة سكان الصحراء لأمير المؤمنين الحسن الثاني والذي بدوره سيؤكد أن المسيرة الخضراء هي تجديد للبيعة بين سكان الصحراء وأمير المؤمنين قائلا: “أخاطبكم كأمير المؤمنين وملك بيعته ما زالت في عنقكم.. وكجامع للشمل.. فكأمير للمؤمنين وملك لكم.. أقول لكم من سورة الفتح، قال الله سبحانه وتعالى بعد باسم الله الرحمان الرحيم: “إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوفيه أجرا عظيما”. صدق الله العظيم.