لا يزال مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية باعتباره صاحب الطعون يتلذذ طعم “الانتصار” على خصومه السياسيين بعدما أعلن المحكمة الدستورية على إلغاء مقعدي دائرة جرسيف، بدعوى أن أحد “مسيري الحملة الانتخابية” لحزب الأصالة والمعاصرة  للمطعون في انتخابه نشر على حسابه الشخصي بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، صورة “العلم الوطني عوض شعار تامغرابيت” الذي وضعه الحزب الذي ترشح باسمه، وصورة جلالة الملك وهو يتولى سياقة جرار، مما كان له تأثير مباشر على الناخبين، ومس بنزاهة الانتخابات، أما بالنسبة لمرشح حزب الاستقلال المطعون في انتخابه، قام باستعمال مطبوعات انتخابية متباينة خلال الحملة الانتخابية من أجل توظيفها في كل منطقة انتخابية على حدة، حيث عمد إلى إخفاء صورة المرتب ثانيا في لائحة ترشيحه، موزعا فقط المنشورات التي تحمل صورته بمفرده، بينما قام المرتب ثانيا المذكور بإعداد منشور خاص به، لا توجد به أية إشارة إلى وكيل اللائحة، وزعه بجماعة لقصر التي يترأس مجلسها الجماعي.

فبالعودة إلى حيثيات الاعتبارات التي كانت سببا في إلغاء مقعدي دائرة جرسيف، نجد أن مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي قد استغل بدوره صورا له لما كان نائبا برلمانيا في الولاية السابقة خلال حملته الانتخابية، مما يعني أن المعني بالأمر استغل مؤسسة دستورية في حملته الدعائية، وهي الصورة التي كانت ستكون سببا في إلغاء مقعده لو كتب لبعزيز مقعد في البرلمان، مما يعني كذلك أنه بنفس الأفكار وبنفس طريقة التسيير والتدبير ولا يختلف عن منافسيه سوى بكونه حاصل على شهادة جامعية، لم تكن لتعفيه من إلغاء مقعده بعدما استغل صورته وهو يتلو سؤالا بالبرلمان، لو تمكن من الظفر بأحد المقعدين المخصصين لدائرة جرسيف، علما أنه حملته الدعائية ككل عرفت عدة اختلالات أخرى أكثر قيمة وحجية من استغلاله للرموز الوطنية.

خلاصة القول، هي فرصة ذهبية لساكنة إقليم جرسيف لإعادة اختيار الأصلح، اختيار من له الغيرة على هذا الجزء من أرض المغرب، اختيار رجالا مسؤولين لا تهمهم المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة، اختيار شخص يعتبر جميع ساكنة الإقليم سواسية، سواء اولئك الذين صوتوا له أو لم يصوتوا، اختيار وجها جديدا يحترم المشترك بين الناس.

صور من قبة البرلمان مماثلة للصورة التي تم استغلالها في الدعاية الانتخابية