قالت المجلة البريطانية “ذي إيكونوميست” إن الطلب الصيني المتزايد على جلود الحمير بات يُهدد أعدادها في القارة الإفريقية، حيث تعتبر العمود الفقري للفلاحة القروية في عدد من البلدان النامية.

وأشارت المجلة البريطانية، في تقريرها لها، إلى أن الاتجاهات الحالية المتسمة بالإقبال الكبير على جلود الحمير من لدن الصين في مختلف دول العالم قد يدفع الفقراء مستقبلاً إلى البحث عن إيجاد وحش جديد للاستعانة به.

وباتت أعداد الحمير تنخفض بشكل كبير في البلدان الإفريقية، حيث انخفض الرقم في كينيا إلى النصف منذ سنة 2009 ليصل إلى 900 ألف حمار، بسبب تفشي المرض وانخفاض الطلب عليه حياً أمام ازدهار سوق الجلود.

وحسب خريطة نشرتها المجلة لوضعية أعداد الحمير في العالم وفي إفريقيا، يُقدر العدد في المغرب بأقل من مليون؛ فيما تسجل الأعداد المرتفعة في مصر بقرابة مليوني حمير، وإثيوبيا بأكثر من مليونيْ، فيما تسجل بلدان المغرب الكبير الرقم نفسه بأقل من مليون.

ومنذ العصور القديمة، يقبل الصينيون على جلد الحمير، حيث تصنع منها منتجات علاجية خصوصاً، جيلاتين جلد الحمير الذي يسمى«Ejiao» يستعمل في الطب الصيني التقليدي، كما يستعمل أيضاً في نوع من الحلويات، ومع نمو البلاد منذ سنة 2000، بات الطلب مرتفعاً مقارنة مع الطلب على الحمير لاستغلاله في الزراعة والنقل.

وتفيد أرقام الصحيفة البريطانية بأن عدد الحمير في الصين انخفض إلى 5 ملايين سنة 2016 بعدما كانت سنة 1990 تقدر بـ11 مليونا، والنتيجة أصبحت الصين تبحث خارج البلاد لتستورد الحمير لتلبي طلبها الداخلي خصوصاً لدى الطبقة المتوسطة.

وتعد القارة الإفريقية أكبر مصدر للحمير بالنسبة إلى الصين، وقد ارتفع سعر الحمار بنسبة 325 في المائة في الستة أشهر الأولى من العام الماضي، ولذلك يلجأ اللصوص في هذا البلد إلى السرقة من أجل الحصول على أرباح سريعة حتى بات يطلق عليه “العاج الجديد”.

وقد اتخذت حوالي 15 دولة عبر العالم إجراءات للحد من تجارة الحمير، عبر رفض منح تصاريح التصدير، وفي سنة 2015 أصبحت باكستان أول دولة تحظر تصدير جلود الحمير، إضافة إلى بوتسوانا، وتعمل مؤسسة “محمية الحمير” البريطانية على وقف هذه التجارة في العالم.

والمغرب لا يمنع تصدير الحمير أو جلودها إلى الخارج، ولا تعرف أعدادها بالضبط في المملكة؛ لكنها حضورها لا يزال قوياً خصوصاً في القرى والمناطق الجبلية، حيث يستعين بها الفلاحون الصغار في الفلاحة والتنقل وقضاء حوائجهم.

وينظم كل سنة في منطقة زرهون نواحي مدينة مكناس مهرجان فريد من نوعه، في المنطقة العربية، يحتفل بالحمار من خلال اختيار أجمل حمار إضافة إلى سباق، ويمنع المهرجان استعمال الحمير للعنف والتهميش، كما يطالب منظمو الكرنفال بوضع إستراتيجية لحماية القطيع المغربي من الحمير.