محمد لعفو

هل اتاك حديث الأطفال المقتولين في غزة؛ و هل تيقنت الآن من سياسة الكيل بعدة مكايييل؛ التي يعتمدها الإعلام الغربي المنافق و منظماته العنصرية، هل ستقر بعد السكوت عن هذه المجازر أن الدول العظمى ليست إلا تجمعات لوحوش تختبئ في الهياكل البشرية، أم أنك لازلت لم تقتنع بعد، لأن الطفلة التي لفظت أنفاسها في غزة ليست ابنتك، و لأن الأم المكلومة هناك ليست أمك، لذلك فقد عزمت أن تستمر في الدفاع عن الغرب الساكت و إنسانيته المزيفة؛ و ستستمر في سب الوطن و شتم الثراث، و إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام و المسلمين؛ و في هذه الحالة يلزم أن تخجل من تلك القلة القليلة التي لازالت تقاتل في سبيل الله، قلة لا تبتغي منك جزاء و لا شكورا سائرة على العهد لم تبدل و لم تغير، تتحدى أعتى الجيوش في العالم بإرادة قوية و عزيمة لا تضاهى، و لازال الكيان المحتل يفعل فعلته في تلك القلة معتقدا أن الإفراط في القتل سينهي أسطورة المدينة الممانعة، و يتوهم أن المقاتلات التي تتزود بالبترول العربي قادرة على محو معالم الصراع العربي الإسرائيلي، من حيث لا يدرك أن في قتل الإنسان إحياء للقضية، و من حيث لا يدري كذلك أن الشعوب العربية متشابهة فى رفض الخنوع لولا أن الأنظمة تقف سدا واقيا للعدو الصهيوني و تحول دون تحرر الإنسان العربي و انعثاقه.


المدينة الوحيدة التي تحسس أهاليها أن طعم الموت أهون من طعم الذل، و لازالوا يقتلون و يقتلون، أشداء على العدو رحماء بينهم يبتغون العزة ، و يعشقون الكرامة… و للكرامة في غزة ثمن، و إن شئت قل إنها لا تقدر بثمن، فلا السيادة الوطنية، و لا الأمن، و لا الاستقرار يبرر الخنوع و الخضوع. إن هي إلا أسماء سمتها الأنظمة ليستمر الاستبداد باسطا جناحيه على المواطن المغلوب…، إنها غزة الكرامة و كل من سولت له نفسه أن يحيا بمثل كرامتهم سيلقى المصير نفسه و سيعذب عذابا لا قبل له به. فالعالم أصبح لا يقبل في أحضانه كل حامل للقيم الإنسانية النبيلة.


غزة، المدينة التي كشفت المكشوف، فلم تعد هناك جامعة عربية و لم يعد هناك من يدين أو يشجب و لا حتى من يغني و يرقص لفلسطين و لأبطال فلسطي، حتى الصفحات التي تنقل الخبر بأمانة تم حجبها، و العالم يتفرج و لا قلب يخشع أو عين تدمع . أما عربان الشرق الأوسط فمنشغلون بالتهام الحيوانات و عناق الأرنبات، و قد طبعوا مع الذل و أصابهم الهوان و أمسوا عونا للعدو على إخوانهم و أضحت رابطة العبودية و الانبطاح أقوى من رابطة الدين و الدم…


قصة القتل في غزة ابتدأت حلقاتها مع من باعوا القضية مقابل فتات الحياة الدنيا و لعبها و لهوها،هؤلاء الذين يبتغون التحكم في رقاب شعوبهم المستضعفة؛ إنهم باعوا القضية بدراهم معدودات، و كانوا في القضية من الزاهدين، يريدون أن تستقر أوطانهم و تقرهم شعوبهم على ما هم عليه من الظلم و الجبروت، فالأذلاء لا يقبلون عزيزا بينهم لذلك فهم يشاركون في القتل من تحت الطاولة، و يتفرجون و يتاجرون من فوقها، و لقد أصبحنا نتمنى أيام الشجب و الإدانة و الجامعة العربية و عامر موسى و….. فلا نجد شيئا من هذا، و لم تعد هذه الأنظمة قادرة حتى على فتح الأفواه فكيف لها أن تفتح القضية أو تفتح فوهة رشاش أو شيئا آخر…


من يقتل أهل غزة غير هؤلاء الذين لا يريدون للديموقراطية أن تثمر في الوطن العربي، هؤلاء الذين يقدمون الملايير من أجل وأد إرادة الشعوب، و زرع الشوك في طريقها كي لا تصل إلى مآمنها، هؤلاء الذين لم يكن الكيان الصهيوني ليتجرأ على أهالي غزة لولا تخاذلهم، و لولا أن في بلدنا المغرب بقية من الغيورين ، الذين لازالوا يؤمنون باستمرار القضية، و لا يقبلون موتها على الأقل، و فيهم رئيس لجنة القدس، لقلنا إن القضية أقبرت و انتهى الأمر، لكن اليد الواحدة لا تصفق خصوصا إذا كانت على بعد آلاف الأميال من تفاصيل القضية.


من أجل ذلك و لكي يتوقف العدوان على غزة، يجب أن نتوقف عن مساندة المفسدين في ربوع الوطن العربي كله، و يجب أن نحارب قوى التحكم التي تتحكم في الاقتصاد و السياسة و الدين و الثقافة، هؤلاء الذين اقتحموا الحياة السياسية على ظهر المال الانتخابي الحرام، يفسدون الحرث و النسل، تم يدعون أنهم المصلحون، و عندنا في المغرب بعضهم الذين يسمون انفسهم: ” المصلحين “و ما هم كما يدعون لكنهم لا يعلمون..و هم نسخة طبق الأصل لهؤلاء الراقدين في الضفة الغربية، و في كل بقعة من الوطن العربي… إنهم بكل بساطة هم الخونة و عملاء الغرب الذين ينتشرون في كل البقاع و يتعاونون ببعضهم البعض من أجل صناعة مشاهد الذل؛ … أذلهم الله…