خاض المئات من المتصرفين المغاربة مسيرة حاشدة، انطلقت من ساحة “باب الأحد” صوب مقر البرلمان، في العاصمة الرباط، من أجل المطالبة بنظام أساسي عادل ومنصف وعدالة أجرية ترد الاعتبار المهني إلى هيئة المتصرفين، وإرساء قواعد منظومة عادلة لتدبير الموارد البشرية العمومية.

المسيرة، التي قادها الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، جابت مختلف الشوارع المحاذية لمقر البرلمان، ووَجَهَتْ انتقادات حادة إلى حكومة سعد الدين العثماني، مسجلة أنها تضمر نية مبيتة للاستمرار في السياسات الإقصائية والتبخيسية للمتصرفين ومطالبهم، التي لطالما وُوجِهَتْ بالتجاهل واللامبالاة والإمعان في التكريس المفضوح للتمييز والتفاوتات الأجرية.

ورفع المحتجون شعارات قوية ضد مختلف وزارات حكومة العثماني، من قبيل، ” يا وزير المالية.. واش الأزمة غير عليا”، و”المتصرف ها هو .. والعدالة الأجرية فيناهيا”، و”بالوحدة والتضامن.. لي ثقيل عليا وعليك اهون”، منددين بما أسموه الحيف الكبير الذي طال المتصرفين مقارنة مع نظرائهم من باقي فئات الموظفين.

وفي السياق ذاته، أورد نداء الوقفة، الذي عُنْوِنَ بـ”نداء الكرامة”، أن ملف المتصرفين وصل إلى مفترق الطرق؛ فإما أن يكون أو لا يكون، مضيفا أنهم اختاروا الحضور بقوة لضمان الكرامة للمتصرف المغربي، الذي تجاوزته فئات أقل منه تكوينا ومهاما في سلم الوظيفة؛ وهو ما ينذر بتوجه للدولة نحو تدمير هاته الهيئة اقتصاديا واعتباريا، ووضعها ضمن الفئات الدنيا للمنظومة الإدارية.

وطالب النداء ذاته بتوفير منظومة عمل تحترم قدرات المتصرفين وتقدر أدوارهم وتثمن كفاءتهم وتنصفهم أجريا واعتباريا، معبرا عن استعداد الجميع لخوض التضحيات الجسام والاستمرار في النضال بكافة الوسائل لرفض الحكرة والتبخيس والحيف.

بدورها، أوضحت فاطمة بنعدي، رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، أن “المسيرة تأتي للمرة السابعة بالنسبة إلى الاتحاد، من أجل المطالبة بالإنصاف وبالعدالة الأجرية عبر مساواة أجورنا مع باقي الأطر التي تعمل معنا جنبا إلى جنب داخل المؤسسات، ونقوم رُفقَتَهَا بالمهام نفسها، ونتحمل المسؤوليات إياها، كما أننا نشترك معها في التكوين الدراسي”.

وتساءلت بنعدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن دواعي تماطل الحكومة الحالية وسابقاتها في تسوية ملف المتصرفين المغاربة، متهمة لوبيا داخل وزارة المالية بعرقلة الملف، عبر تضخيم الأرقام المالية، لكي يعتقد رئيس الحكومة أن تسوية ملف المتصرفين سيكلف خزينة الدولة الكثير، في الحين الذي لا تتجاوز كلفة الحل مليار ونصف المليار درهم.

وختمت رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة تصريحها بتسجيل وجود فئوية في تعاطي الدولة مع تسوية ملفات الموظفين، بعد أن حَلَّتْ ملفات عديدة فيما بقي ملف المتصرفين حبيس الانتظار، في خرق واضح لدستور 2011 وللمعاهدات الدولية.