يعتبر المجلس الأعلى للحسابات الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله،حيث يمارس مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية، كما يتولى ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية.

وعلى الرغم من ارتقاء المجلس الأعلى للحسابات إلى مؤسسة دستورية سنة 1996،إلا أن مهتمه ظلت محصورة أساسا في رصد الاختلالات،دون  القيام بعقلنة تدبير الأموال كمؤسسة عليا للرقابة،ليظل المجلس مثار جدل بسبب ما يثار حول التقارير السنوية التي يتم الإعلان عنها دون أن يتم ربط ذلك بمبدأ المحاسبة و المساءلة.

و عبر “عمر بلافريج”  النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار،في اتصال مع موقع “نون بريس” عن أسفه بخصوص التقارير المهمة التي ينجزها المجلس الأعلى للحسابات في عدة مجالات،و التي لا يتم العمل بالموازاة معها من  طرف مؤسسات أخرى المفروض فيها أخد قرارات و إجراءات حازمة و جزرية لمتابعة الفاسدين بناءا على تتوصل به من تقارير .

و أكد النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار،أنه طالب لأكثر من مرة داخل قبة البرلمان بصفته عضوا بمجلس النواب، بإنشاء لجان تقصي الحقائق و التي تقوم بناءا على تقارير المجلس الأعلى للحسابات باستدعاء بعض المؤسسات و الوزارات لإعطاء رأيهم بالتقارير،داعيا في الوقت نفسه النواب البرلمانيين إلى ممارسة نوع من الرقابة الذاتية.

و عبر “بلافريج” عن ثقته في جميع التقارير التي يقدمها المجلس الأعلى للحسابات بكل إيجابية و موضوعية،كما أشار إلى طلبه من المجلس الأعلى للحسابات القيام ببحث في المشروع الكبير “الرباط مدينة الأنوار” و الذي فاقت تكلفته 9 مليار درهم،لما يشوبه من اختلالات و خروقات كثيرة، إلا أنه لازال ينتظر رده إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

و في نفس السياق قال “رشيد الشريعي” رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان،في اتصال مع “نون بريس”،أن الملفات التي تم إنجازها من طرف المجلس الأعلى للحسابات،وتبث فسها الفساد و الاختلاس لا يتم تفعيلها بشكل آني في حق المخالفين،كما لا تسترد الأموال المنهوبة من المال العام في حال تبوث الجرم، داعيا إلى متابعة المتورطين طبقا للقانون و إنزال العقوية الحبسية في حق كل من خان الأمانة.

و ختم رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، حديثه عن النقص الكبير في الأطر داخل المجلس الأعلى للحسابات،مشيرا إلى ضرورة رفع مطلب و ملتمس إلى الجهات المختصة ، من أجل مد المجلس بقضاة متخصصين، تفاديا لأي تأخير، للبث في القضايا التي يتم التحقيق فيها ،و لما تعرفه الملفات من بطئ في التعاطي و تأخر في التدبير ،من أجل إحالتها على الجهة المختصة في الوقت المناسب.

نون بريس