كما نعلم جميعا، غالبا ما يهاجر المواطن المغربي نحو الضفة الأخرى، تاركا موطنه الأصلي للبحث عن ظروف حياة أحسن، تتسم بالرفاهية، سواء بالطريقة الشرعية أو في إطار الهجرة السرية، والسبب في ذلك لا يختلف حوله اثنان، والذي يتعلق بغياب سياسات عمومية في قطاع التشغيل، تعالج قضايا الشغل عبر القيام بإصلاحات جوهرية ترتكز على النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال تأهيل المقاولة الوطنية وتشجيع الاستثمار، في أفق تحقيق تنمية مستدامة ومندمجة، من شأنها أن تساهم في توفير الحماية الاجتماعية للمواطنات والمواطنين.


لكن اليوم، وبفضل المبادرة الملكية، وحماية لبلادنا، من تفشي جائحة فيروس كورونا كوفيد 19، تم اللجوء دون سابق إنذار إلى تعليق جميع الرحلات الجوية والبحرية وإغلاق الحدود، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها بلادنا من أجل حماية حياة الأشخاص المتواجدين فوق التراب الوطني، وسلامتهم، بغض النظر عن جنسياتهم، لتنقلب الموازين، وتصبح دولة سائرة في طريق النمو تشتغل على تحصين ترابها من هذا الوباء، بغض النظر عن الضريبة التي ستؤديها اقتصاديا.


هذا القرار الجريء الرامي إلى الحد من عدد الإصابات الوافدة من الخارج والحاملة لفيروس كورونا ـ كوفيد 19 إلى أرض الوطن، والذي لقي ترحيبا واسعا من طرف المغاربة، وإشادة دولية، كان صعبا على بعضهم، سيما الذين أصبحوا عالقين في دول متعددة، منها تلك التي تعيش أوضاعا صعبة بسبب انتشار هذا الوباء.

وإن كانت بلادنا عمدت إلى اتخاذ مجموعة من التدابير التي من شأنها التخفيف عليهم من حدة الألم، أبرزها وقف سريان مفعول جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة الطوارئ الصحية المعلن عنها، مع استئناف احتسابها ابتداء من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة، وإعلان قنصليات وسفارات المملكة بالخارج عن تقديمها المساعدة إلى جميع الأشخاص الموجودين في وضعية صعبة، بغض النظر عن أسباب تواجدهم بالخارج، سواء سياحة، تطبيب، دراسة، عمل أو غير ذلك، إلا أن هذا التدخل لم ينفع، ولم يخفف عليهم معاناتهم اليومية وخوفهم من شبح الإصابة.


وبالنظر إلى صعوبة إرجاع هؤلاء إلى أرض الوطن في الوقت الراهن بالنظر إلى احتمال توافد حالات جديدة مصابة بهذا الفيروس، وبالوقوف على الارتفاع المهول لعدد الوفيات في العديد من الدول الأوربية، أصبح سؤال حماية الشريط الشمالي ملحا أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع بداية تداول بعض الإشعاعات بشأن الهجرة المعاكسة، في طبيعتها غير الشرعية، باعتماد قوارب الموت مرة ثانية، من الدول التي كانت تعنى بالإنسان وتوفر له الرعاية الاجتماعية، وتتغنى بالرفاهية والحقوق والحريات، إلى سواحل شمال افريقيا، بما فيها المغرب الذي فضل الإنسان على الاقتصاد في ظل ظروف عاملية صعبة.


فحماية الشريط الشمالي، من العد العكسي للهجرة السرية، ضرورة أساسية، على اعتبار أنه قد يلجأ إليها أشخاص من مختلف الأجناس، إذا تبين لهم أن افريقيا بلد آمن، أو أقل ضررا، وبالموازاة مع ذلك، أصبح ضروريا أن تتدخل الدولة ولو قبل استقرار الوضعية المتعلقة بحالات الاصابات الجديدة، من أجل العمل على عودة المغاربة العالقين في العديد من الدول، مع السير في نفس النهج المعتمد أثناء عودة طلبة ووهان.

بقلم البرلماني سعيد باعزيز