في وقت انتظر سكان مدينة خريبكة تدخل وزارة الصحة لإيجاد حلول للمشاكل التي يعيشها المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، والاستجابة لمطلب الرفع من عدد الأطر الطبية، وتقليص الخصاص الذي يعرفه المرفق الصحي على مستوى الموارد البشرية، تفاجأ متتبعو الشأن الصحي المحلي بإقدام وزير الصحة على توقيف طبيبة مختصة في طب النساء والتوليد احتياطيا عن العمل.

وأشارت مراسلة مبعوثة من وزير الصحة إلى المعنية بالأمر إلى أنه “بناء على رسالة المدير الجهوي للصحة بولاية جهة بني ملال خنيفرة، تقرر توقيف الطبيبة المختصة احتياطيا عن العمل، مع وقف راتبها، باستثناء التعويضات العائلية إن اقتضى الحال، وذلك بسبب ارتكابها هفوة خطيرة”.

وعن طبيعة الهفوة التي وصفت بـ”الخطيرة”، أشارت الوثيقة التي تتوفر هسبريس على نسخة منها إلى أن “الطبيبة رفضت بشكل قاطع القيام بالخدمة الإلزامية لشهر غشت، ما أثر سلبا على السير العادي لقسم الأم والطفل بالمستشفى، مع رفضها تلبية نداء المستشفى للتكفل بأربعة حوامل في حالة مستعصية خلال فترة مداومتها، بدعوى تقديمها شهادة طبية لمدة 5 أيام غير مبررة”.

وجاء في المراسلة ذاتها أن “الطبيبة لا تحترم المسؤولين، وتوجّه لهم الكلام النابي، وتتمادى في لغة التهديد والاعتراف بالعمل داخل المصحات الخاصة، مع استنكار الأجر الهزيل الذي تتقاضاه داخل المرفق العمومي”، مشيرة إلى أنه “على المعنية بالأمر التوقف عن العمل فور توصلها بالرسالة، في انتظار مثولها أمام المجلس التأديبي”.

وفي المقابل، نفت الطبيبة الموقوفة عن العمل احتياطيا كل ما ورد في مراسلة وزير الصحة، مشدّدة على أن “وجود نساء حوامل في وضعية مستعصية، والعمل في المصحات الخاصة، والتفوّه بكلام ناب أمام المسؤولين، كلها افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة”، مؤكّدة أن “لديها الأدلة والحجج الكافية التي تثبت عدم صحة الأسباب التي بنت عليها الوزارة قرار التوقيف عن العمل”.

وأضافت المتحدثة ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “وزارة الصحة توصلت بمعطيات مغلوطة حول ملفها الإداري”، مضيفة: “يكفي لأي باحث عن الحقيقة استفسار مجموع النساء الحوامل اللواتي تعاملن معي، لكي يتأكد من حجم وطبيعة المجهودات التي أبذلها، وذلك في ظروف مهنية قاسية”.

وخلّف قرار التوقيف عن العمل ردود فعل عدد من متتبعي الشأن الصحي بالإقليم، إذ أشار عبد الجليل الجعداوي، رئيس الائتلاف المغربي للصحة والبيئة وحماية المستهلك بخريبكة، إلى أن “سكان المدينة هم الضحايا في مثل هذه القضايا التي تكررت في السنوات الأخيرة بشكل مقلق، خاصة حين يتم توقيف طبيب مدة شهر أو شهرين قبل مثوله أمام المجلس التأديبي، دون أن يتمّ تعويضه”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “حوالي 7 أطباء غادروا مستشفى خريبكة في ظرف سنتين تقريبا، إما بسبب الإحالة على التقاعد، أو بتقديم استقالات عن طريق المحكمة وأداء تعويضات للوزارة، ليبقى في الآونة الأخيرة طبيب وطبيبة في قسم النساء والتوليد”، وزاد: “هذا قبل أن نفاجأ بتوقيف المعنية بالأمر والاقتصار على خدمات طبيب واحد، في وقت يحتاج المستشفى إلى أكثر من هذا العدد من أجل تأمين حق الحوامل في وضع مواليدهن في ظروف مقبولة”.

وأضاف الجعداوي أن “تناقص أعداد الأطباء المختصين حوّل مستشفى خريبكة إلى موقف لسيارات الإسعاف، من أجل نقل الحوامل إلى بني ملال أو سطات أو الدار البيضاء، نظرا للجوء وزير الصحة إلى توقيف الأطر الطبية دون الحرص على تعويضهم بآخرين”، وفق تعبيره، وزاد: “كما أن الوزارة المعنية حطّمت الرقم القياسي في عدد اللجن المبعوثة إلى إقليم خريبكة، دون أن تتضح نتائجها ومضامين تقاريرها”، وختم تصريحه بالقول: “كنّا نبكي طلبا للزيادة في عدد الأطباء، فوجدنا أنفسنا أمام النقصان تلو النقصان”.