يغْلي الشّارعُ الجزائري غضباً ورفْضاً لولاية رئاسية جديدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المدْعومِ من رجالاتِ “الجيش”؛ فقدْ أعلنَ نشطاء جزائريون الخروجَ مجدّداً في مظاهرات في عدّة ولايات، إذا ما لمْ يتمّ عزلُ الرّئيس الحالي وثنْيه على خوضِ غمار الانتخابات الرئاسية التي ستُقامُ في أبريل المقبل.

ويترقّبُ الجزائريون المحطة الاحتجاجية المقبلة بعدَ خروج الآلاف إلى الشوارع تعبيراً عن رفْضهم العهد الخامسة للرئيس بوتفليقة، الذي يحاولُ ضبطَ الوضع بتوجيهه رسالة إلى الشعب الجزائري في أول رد فعل له على موجة الاحتجاجات الرافضة لترشحه في المحطة الانتخابية المقبلة.

ودعا الرئيس الجزائري، في رسالته، الشعب الجزائري إلى التحلي بالوعي حفاظا على استقرار البلاد، مؤكدا على الاستمرارية من أجل بناء الجزائر.

وقال بوتفليقة، في الرسالة التي قرأها نيابة عنه وزير الداخلية نور الدين بدوي: “ندرك أنه ما زال أمامنا العديد من التحديات؛ منها عدم الاستقرار والإرهاب والجريمة العابرة للحدود في جوارنا المباشر، والتي يواجهها الجيش الباسل”.

وأضاف الرئيس الجزائري في المصدر ذاته: “غير أن جيشنا في حاجة إلى شعب واع ومجند ويفهم ليكون سندا ثمينا له، للحفاظ على استقرار البلاد”.

ويرى عبد العزيز مجاهد، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الشعبي الوطني الجزائري، أنَّ “الاحتجاجات التي تعرفها بعضُ الولايات الجزائرية طبيعية ومفهومة؛ فالشّعبُ يعبّر عن رأيه بالخروج إلى الشارع. وهذا من حقهم، حيثُ أن القانون يسمحُ لهم بالخروج إلى الشارع والتظاهر”.

القيادي العسكري السابق، الذي ينتمي إلى جيل الرئيس هواري بومدين، يقول، في تصريح لجريدة هسبريس، إنَّ “من حق الجزائريين الخروج إلى الشارع؛ ولكن قوة الاقتراع هي التي ستقرر في الأخير من سيفوزُ في الانتخابات”، مشيراً إلى الأمن والقوات تعاملت بحكمة ومهنية عالية مع المحتجين.

ويزيدُ القائد العسكري، في تعليقه على رسالة بوتفليقة الموجهة إلى الجزائريين، بالقول إن “كل المرشحين للانتخابات الرئاسية ينادون ضمن برامجهم إلى ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية”، مبرزاً أن “الحديث عن اعتقالات في صفوف المحتجين مبالغ فيه وتشويه لصورة الجزائر”.

وقال مجاهد إن المحتجين الجزائريين “رسموا صورة حضارية عن الاحتجاج الشعبي ولم يخربوا المنشآت والمرافق، عكسَ ما وقع مثلا في احتجاجات السترات الصفراء في باريس التي خرّبت البنيات التحتية”، نافياً أن تكون هناك اعتقالات طالت المحتجين الغاضبين من ترشح بوتفليقة.

وبشأن الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة وما إذا كان قادراً على مزاولة مهامه الرئاسية، أكد مجاهد أن التقارير الطبية وحدها التي تملك الجواب عن هذا السؤال.

وكانت الشرطة الجزائرية أعلنت عن إيقاف ما مجموعه 41 شخصا، خلال المظاهرات، التي نظمت ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس المنتهية ولايته، لولاية خامسة. وأخذت الحركة الاحتجاجية ضد الولاية الخامسة زخما كبيرا خاصة بالجزائر العاصمة، حيث نظمت، ولأول مرة خلال 20 سنة تقريبا، مسيرة “سياسية” ضخمة، بالشوارع، وحيث خرج الجزائريون بالتزامن في العديد من المدن بمختلف أنحاء البلاد.