محمد لعفو

بالأمس مررت من هناك، حيت تتقاطع الطريق الوطنية رقم6 مع طريق بلفرح ، شرق تادارت، فرأيت ما رأيت، و ما أدراك ما رأيت نساء على ظهورهن ذرية ضعاف، تحت رحمة البرد القارس، قلوبهن معلقة تنتظر الظفر بوسيلة نقل مهما كان نوعها و حالتها، نساء مستضعفات لا طاقة لهن على الاحتجاج، و لا قبل لهن بالوقوف – استحياء – أمام المسؤولين في المكاتب المكيفة لنقل المعاناة، و إن شئت قل: إن المسؤول الأول في تادارت ليس بالقوي الأمين و قد كان يركض في ذات المكان ركض الأقزام ليبخس للجماعة و ثائقها، أو قل : لا وقت لهن لفعل ذلك، فأغلبهن على عجل، و ما العجلة إلا بسبب أطفال تركوا في بيوت باردة على أمل العودة بالرغيف، بعد يوم عمل شاق في الحقول المجاورة، و مع ذلك فلسن من المترددات في رفع مظلوميتهم و قد رفعنها إلى قاضي السماء، حيت سيتم القصاص أمام الله، و سيحاسب كل مسؤول أو متلاعب حسابا عسيرا. فمن المسؤول يا ترى عن هذا الوضع؟


في ربيع السنة الجارية صادق المجلس الجماعي لتادارت بالإجماع على مطالبة الجهات المعنية بتفعيل اتفاقية الشراكة فيما يتعلق بزيادة عدد الحافلات، على أساس أن هناك إمكانية لزيادة ثلاث حافلات أخرى لتصبح عدة الحافلات اربعة، آنذاك أبدى ممثل شركة فوغال استعداده لتشغيل الحافلات الأربع، و ضربنا موعدا و اعتقدنا أن الأطراف المعنية، لن تخلفه، لكن لا شيء تحقق في الواقع و اتضح أن لوبي طاكسيات الأجرة أقوى من المنتخبين كلهم و رجال السلطة جميعهم و من المجتمع المدني و من الشركة و مديرها و مستخدميها و…


و أمام تفاقم أزمة النقل خاصة في جنوب تادارت، بسبب الحرب العشواء التي مورست على أصحاب النقل السري، مع غياب البديل، بدا و كان المسؤولين اختاروا سياسة الهروب إلى الأمام، و عرضوا التعاون من أجل منح رخص النقل. لكن من هذا الذي يقدر على شراء حافلة جديدة؟ و من هذا الذي يستطيع أن يستثمر في هذا القطاع؟ خصوصا و أن تكلفة اقتناء هذا النوع من الحافلات تقارب الأربعين مليون سنتيم و قد تتجاوزها بقليل.


و في المقابل كان هناك من الحلول ما يقي ساكنة تادارت من هذه المعاناة المتواصلة، خصوصا و أن خيار التنقل مع أصحاب حافلات النقل الحالية يكلف الساكنة ماديا و معنويا، لأن أصحاب الحافلات الذين يؤمنون الرحلات من و إلى رأس القصر، لا يمكنهم نقل ساكنة الصفصافات و النواحي بثمن مناسب.و على السكان هناك أن يضاعفوا الدفع؛ إذا أرادوا أن يظفروا بمقعد على متن تلك الحافلات الخضراء.


لذلك فإن الحل الأمثل هو توسيع شبكة النقل الحضري إلى جماعة تادارت، و تخصيص خط لدواوير الصفصافات، و هو الخط الذي سيفك العزلة على الساكنة من جهة؛ و يساهم في تنقل التلاميذ إلى مؤسسات التعليم الثانوي من جهة أخرى. و سيرفع كذلك من منسوب الوعي في تلك الدواوير، مما سيهدد مصالح من ألفوا الصيد في المياه العطرة…
و حتى ذلك الحين ستبقى المعاناة سيدة الموقف في جنوب تادارت، و سيستمر سيناريو حياكة مشاهد الظلم هناك، فمن العار أن نترك الحلول الآنية في انتظار حلول أخرى قد تأتي أو لا تأتي…


و لا يسعنا في الأخيرإلا أن نقول لكل الأيادي الخفية التي تحسن التمويه و الكاموفلاج، افعلوا شيئا؛ إلا أن تظلموا، فالظلم ظلمات يوم القيامة، و دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب… و قديما قالها ابن خلدون كلمة صريحة لا لبس فيها و لا غموض؛ قال: إن الظلم يؤذن بخراب الحضارة، فرجاء كفوا عن الظلم فإننا لا نطيق أن يتحول وطننا إلى خراب…