أحمد صبار: بغض النظر عما يقع داخل المكتب المسير للمجلس الإقليمي بعمالة إقليم جرسيف وبغض النظر كذلك عن أن الأسباب التي دفعت بكاتب المجلس والنواب الثلاثة لرئيسه، وبغض النظر مرة أخرى عن ردود أفعال رئيس المجلس الإقليمي وحقه في الدفاع عن مواقفه، سنتطرق خلال هذا المقال لــ “الحكم” الذي صدر في حق أحد نواب الرئيس المنتمي لحزب الاستقلال وعضو مجلس جماعة رأس لقصر السيد عز الدين الدريوش، كما سنحاول ملامسة جوانب الصواب والخطأ في هذا القرار، وطرح سؤال، لماذا لم يُتخذ نفس القرار في حق رفيقه، النائب الأول لرئيس الجملس الاقليمي وعضو مجلس جماعة مزكيتام رغم أنه من الموقعين على مسودة محضر اجتماع الأربعة، والذي اعتبره صاحب القرار و “مول الاستقلال” اخلالا بقوانين الحزب؟ وما هي حدود اختصاصاته كمفتش إقليمي للحزب بجرسيف؟ ومن هو نائبه أو نائبته كما ينص على ذلك الفصل 44 من القانون الأساسي للحزب؟

أطل علينا المفتش الإقليمي للحزب، وكما كان منتظرا، بتدوينه على حسابه الفايسبوكي والذي يعتبره الحساب الرسمي – وليس صفحة – لحزب الاستقلال بإقليم جرسيف، مباشرة بعد تعميم مسودة المحضر المُشار إليه أعلاه، يخبر فيها الرأي العام أنه (تم تجميد عضوية السيد عزالدين الدريوش النائب الثالث لرئيس المجلس الاقليمي من حزب الاستقلال وعرض ملفه لدى لجنة التحكيم والتاديب للبث فيها) دون أن يتطرق لموقفه من العضو الثاني الأستاذ مصطفى بزكور النائب الأول لرئيس المجلس الإقليمي وعضو جماعة مزكيتام، وهو ما طرح أكثر من علامة استفهام حول هذا القرار وحول خلفياته الحقيقية.

بدوره، النائب الثالث لرئيس المجلس الإقليمي وعضو مجلس جماعة رأس لقصر، ومن خلال تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، استغرب لمضمون القرار واعتبره مجرد تصفية حسابات، بعد أن ذكر بأن حزب الاستقلال حزب عتيد وله هياكله وقوانينه، واستنكر بلطجية من أصدر القرار في إشارة واضحة للمفتش الإقليمي، الذي اعتاد على فرض بلطجيته على أعضاء الحزب، مؤكدا انه لم يتوصل بأي استدعاء من أي لجنة تأديبية للاستماع إليه، سواء على المستوى المحلي أو المركزي، كما لم يتم عقد اجتماع المكتب الإقليمي للبث في الموضوع، كما لم يتوصل بأي شيء رسمي يثبت ما جاء في تدوينة المفتش الإقليمي أو على بعض الصفحات الفيسبوكية.

وحتى وإن افترضنا جدلا، أن ما قام به عضو حزب الاستقلال “عز الدين الدريوش” هو إخلال بقوانين الحزب، فلماذا لم يتم اتخاذ نفس القرار في حق العضو الثاني بحزب الاستقلال الأستاذ مصطفى بزكور، أليس هذا إخلال بالقانون الأساسي للحزب ونظامه الداخلي؟ أليست هذه مزاجية في اتخاذ القرارات تعاقب عليها قواني الحزب؟ لماذا لم يتم عقد اجتماع للمكتب الإقليمي أو تشكيل لجنة تأديبية للنظر في ما صدر عن العضوين وليس عن عضو واحد؟ لماذا لم يتم إشعار المعني بالأمر؟ وأليس ما قام به “نور الدين عومير” من الأخطاء الجسيمة التي قد تضر بالحزب وبتحالفاته مع باقي الأحزاب الأخرى؟ ألا يستحق العقاب لو يتم تطبيق بنود وفصول القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب؟ ألا يعتبر عدم الإعلان عن نائب أو نائبة السيد المفتش الذي تعينه اللجنة التنفيذية انتهاك صريح للفصل 44 من القانون الأساسي؟

وإثارة هذا الموضوع يتطلب تسليط بعض الضوء على اختصاصات المفتش الإقليمي في قوانين حزب الاستقلال، والتي يختزلها “عومير” في إرسال تقاريره للجنة التنفيذية للحزب، لا يعرف أعضاء الحزب ومنخرطيه مدى صحتها، عوض السهر على تطبيق أنظمة الحزب وقراراته والحفاظ على ممتلكاته، وتبليغ توجيهات اللجنة التنفيذية والمساعدة على تطبيقها، وعقد اجتماعات منتظمة مع مجالس الفروع بتنسيق مع كتابها، والسهر على إحداث فروع في الأماكن التي لا يتوفر فيها الحزب على فروع، والسهر على تفقد عمل الفروع بانتظام وحل مشاكلها الخاصة، والعمل على نشر صحافة الحزب…

فالسؤال المطروح على أعضاء الحزب ومنخرطيه قبل طرحه على الرأي العام ومتتبعي الشأن السياسي في هذا الإقليم، ما مدى احترام المفتش الإقليمي لاختصاصاته المنصوص عليها في الفصل 45 من القانون الأساسي لحزب الاستقلال؟ من يتحمل مسؤولية تراجع شعبية هذا الحزب العريق بالإقليم منذ سنوات وخصوصا بعد استحقاقات الجماعية الأخيرة؟ كم عدد الفروع التي أشرف على تأسيسها السيد المفتش في الواقع وليس على الأوراق؟ كم هي عدد المواد الصحفية التي عمل السيد المفتش على نشرها على الحساب الرسمي للحزب علما ان آخر مادة تم نشرها قبل تدوينه “التجميد” ولا علاقة لها بمصلحة الحزب كانت بتاريخ 10 يونيو 2017؟ كم اجتماع رسمي عقده السيد المفتش في الواقع مع قواعد الحزب لإخبارهم بقرارات وتوجيهات اللجنة التنفيذية للحزب؟ أولم يعد عبد السلام اللبار مستاء بعدما خاطب الكراسي الفارغة في الجمع العام لانتداب المؤتمرين؟ أسئلة أخرى توجد بعضها بين السطور وأخرى سنتطرق لها في القادم من المقالات القادمة والتقويمية لحزب الاستقلال كحزب عريق لا يستحق ما يقع له وقوانينه ومنخرطيه وأعضائه وقواعده بإقليم جرسيف.