باتت قضية ضرب التلاميذ من لدن أساتذتهم داخل أقسام الدراسة تثير جدلا كبيرا، خاصة مع انتشار صور التعنيف بشكل سريع على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان آخرها انتشار صورة طفل في السنة الأولى ابتدائي بمدينة طنجة تعرض لصفعة من لدن أستاذته خلال أول أيام الدراسة.

وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني تفاعلت مع صورة الطفل المنتشرة وقررت توقيف الأستاذة التي تعمل بمدرسة سيدي أحمد بنعجيبة بالمديرية الإقليمية للوزارة بطنجة أصيلة والمعنية بقضية التعنيف مؤقتا عن العمل، في انتظار عرض ملفها على أنظار المجلس التأديبي.

وقالت الوزارة في بلاغ توصلت به مصادر بنسخة منه: “تداولت بعض المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي صورا وتعليقات حول حالة عنف جسدي لتلميذ يدرس بالمستوى الأول لمدرسة سيدي أحمد بنعجيبة الابتدائية”.

وشددت على أنه “حرصا من المديرية الإقليمية على ما تقتضيه أخلاقيات المهنة وسمعة المؤسسات التعليمية، وتنويرا للرأي العام، تعلن المديرية الإقليمية للوزارة بطنجة أصيلة أنه تم توقيف الأستاذة المعنية عن العمل في انتظار عرض ملفها على أنظار المجلس التأديبي”.

وحسب ما علمته احدى الجرائد فقد توجهت الأستاذة إلى أسرة التلميذ من أجل تقديم الاعتذار لها عن الواقعة، كما عقد فاعلون جمعويون جلسة صلح كان من المقرر أن تجمع بين المدرّسة وأسرة التلميذ؛ غير أن الأخيرة تخلفت عن الحضور، كما رفضت قبول اعتذار المعلمة.

وتحدثت المعلمة بصوت مخنوق عن الحادثة قائلة إن ما بدر منها كان تحت الضغط، إذ إن القسم يضم 46 تلميذا، والتلميذ مراد معروف بين زملائه التلاميذ بشغبه المتواصل، ولا يجلس أبدا فوق الطاولة ويحاول مرارا فتح باب القسم.

وكذّبت الأستاذة، في حديث مع نفس الجريدة ، ما راج حول أن الحادثة وقعت أول أيام الدخول المدرسي، مؤكدة أن الأمر جرى بعد مرور أيام على الانطلاق الرسمي والفعلي للموسم الدراسي الجاري، ومنتقدة كل الشائعات التي راجت عبر وسائل التواصل الاجتماعي حولها.

وقالت المدرّسة: “لقد تم ظلمي حينما تم الترويج لرواية واحدة دون الاستماع لي؛ فأنا أشتغل طيلة 35 سنة كمعلمة، ويصادف أن أجد اليوم نفسي في مثل هذا الموقف”، متابعة: “لطالما عملت بتفان في مهمتي، وكنت أواجه مرضي بالسرطان، وأخضع لجلسات العلاج، وآتي بعدها إلى القسم لأدام مهمتي”.

وأكدت المتحدثة أن رجال التعليم بعد ما صارت الصور تروج على الأنترنيت باتوا يتعرضون لتهديدات متواصلة من لدن أولياء الأمور، متابعة: “أحيانا هناك آباء يضربون أبناءهم بالبيت ويأتون إلى المدرسة لابتزاز المعلم”.

وتطالب الأستاذة بضرورة رد الاعتبار إليها قائلة: “هل هذا هو التكريم الذي أحصل عليه، بعد سنوات طوال من العمل؟ هل هذا هو التقدير الذي أنتظره من إدارتي ومجتمعي؟”.

هسبريس