وليد بهضاض: نزلت جحافل من اﻷحزاب والنقابات الى الشارع وتوحدت في ساحة “بئر انزران” رغم اختلاف توجهاتها و اديولوجياتها تندد بعزم بلاد العم سام الاعتراف بالقدس كعاصمة ﻹسرائيل، وبما أن المغرب بلد اسلامي و يعتبر اﻻسلام من مقدسات اﻷمة بقوة دستور 2011 أسمى قانون في البلاد، فلا بأس من لفت انتباه القارئ الى معطيات بسيطة:  حيث كشفت دراسة أجراها الباحث البريطاني “بول هوسفورد” حول أكثر الدول التزاما بتعاليم اﻹسلام وعمل على مقارنة دساتير 218 دولة مع 113 مبدأ اسلاميا يهم الحريات اﻷساسية والكرامة اﻻنسانية والشؤون اﻻقتصادية والعدالة اﻻجتماعية والقانونية والتوزيع العادل للثروات، وقد احتل المغرب الرتبة 120 واحتلت اسرائيل المرتبة 27 والسعودية الرتبة 91 وماليزيا الرتبة 33 وتربعت على عرش القائمة كل من “ايرلندا وتليها الدنمارك ولوكسمبورغ والسويد و النرويج” وهي أكثر الدول التي تطبق مبادئ اﻻسلام رغم أنها ليست عربية، وقد احتل المغرب في ترتيب الأنظمة الصحية العالمية الرتبة 87 من أصل 150 دولة شملتها الدراسة واحتلت اسرائيل المركز “التاسع” وتحتل اسرائيل المرتبة 37 دوليا، فيما يخص جودة التعليم ويتقهقر المغرب في الرتبة 101 ودائما من أصل 150 دولة شملها الإحصاء.

وعن احصائيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فيوجد في المغرب 469 ألف عاطل عن العمل و 13 ألف فقدان منصب شغل وهناك أيضا %48 من المغاربة يعاني اضطرابا نفسيا و 600 ألف منهم يعاني خللا عقليا و%26،5 أي أكثر من ربع المغاربة يعاني من اﻻكتئاب و 14% حاولوا اﻻنتحار ويحتل المغرب الرتبة 90 من أصل 176 دولة في ما يخص مؤشر الفساد وذلك حسب منظمة الشفافية الدولية “ترنسبارانسي”.

وتجدر الإشارة الى أن أمريكا “عدوة الشعوب” توفر للمغرب بشراكة مع الأرجنتين حوالي 18% من حاجياته من القمح المادة اﻻستهلاكية اﻷساسية (الخبز يا من بطالب بالقدس)  ولو توحدت هذه الكائنات لمحاربة الفساد واستقامة على خدمة الوطن والمواطن ولعبت الأدوار الحقيقية التي تمارس في الدول الديمقراطية لتجاوزنا، تعفن المياه وعدم ربط الدواوير بها و غلاء فواتير الكهرماء المرعبة والبطالة المتفشية، فالأمم تتقدم بشعوبها والتعليم هو معيار تقدم الشعوب، والركوب على مآسي شعوب أخرى لهدف دغدغة مشاعر المواطنين وكسب تعاطف الناخبين ونحن على أبواب انتخابات جزئية ماهي إلا حملات إنتخابية سابقة ﻷوانها واستغلال لقضايا دولية ﻻ يقوى أحد على تغير حالها، وأولى النضال من أجل تحرير ضمائركم والقيام بواجبكم فمن العدل واﻹنصاف أن تسهروا على راحة هذا الشعب المنكوب روحيا ونفسيا وصحيا وماديا و دينيا، فأسر تبيت في الشوارع وفتيات تقتتن على اجسادهن وأطفال اغتصبت الدولة طفولتهم وشباب نال منهم اﻹدمان ومستشفى موبوء يبعث على التقزز واﻻشمئزاز، فقد أصبحنا بلدا حكم عليه الجميع بالفشل بسبب سياستكم التي دفعت به صوب منزلقات تدنوا بنا نحو حالة من التردي الفظيع، فالمواطنون ﻻ يجدون خبزا و السياسيون يريدون قدسا فلتذهب “براعة الكذب (السياسة) والقدس معها الى الجحيم فنحن في حاجة الى ظروف عيش كريم.