نجيب المعلم : تتناقل العديد من الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي المعاناة اليومية لساكنة الجبال والمناطق القروية، التي تكشف واقعا آخر، يعيشه “المغرب العميق” القابع في غياهب النسيان والتهميش .

الفيديو الذي انتشر بسرعة على وسائط التواصل الاجتماعي ، والذي يوثق عملية نقل امرأة مريضة على الاكتاف لمسافة طويلة نتيجة غياب طريق تربط الدوار بالمستشفى ، كشف جانبا من مأساة حقيقية يعيشها هؤلاء المواطنين الذين صنفتهم عديد التقارير ب”مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة ” .

المشهد حتى وإن أضحى مألوفا ، بيد أن حالات عديدة تم توثيقها وكشفت عمق المعاناة لساكنة المغرب العميق ، إلا أن وقفة تأمل أضحت مسألة انسانية اكثر منها واجبا اخلاقيا تجاه هؤلاء “المنسيون”، الذين أشفقت عليهم الطبيعة أكثر من قلب حكومات تعاقبت وغيبتهم عن برامجها التنموية التي أكدت التجارب أنها مجرد شعارات رنانة لم يجني ثمارها مواطنو الدرجة “الأولى” فمابالك بساكنة تلك المناطق .

مناسبة هذا الكلام، تأتي بعد متابعتي للعديد من تدوينات المغاربة على الفيسبوك ونشرهم فيديوهات توثق للحالة الكارثية التي تعيشها هذه الفئة من الشعب المغربي، بالرغم من أن بعض المناطق ليست فقيرة، بل غنية من ناحية ثرواتها الطبيعية التي تستغلها وتحتكر خيراتها ثلة من المحضوضين والعائلات البرجوازية من ابناء جلدتنا الذين يسيطرون على ثروات البلاد.

العدالة الاجتماعية تقتضي توزيع عادل لهذه الثروة بما يخدم المصلحة العامة للمواطن ، حيث تكون الاولوية فيها هي انجاز أوراش تنموية حقيقية تعود بالنفع على ابناء الشعب المغربي، عوض مشاريع هدر المال العام ، بشعار ” اغناء الغني وتفقير الفقير، باسم التنمية المستعارة” .