مراسلة : حصلت الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين على الجائزة السنوية التي تمنحها بلدية مالقا لأحسن جمعية للمتطوعين. و جاء اختيار الجمعية المغربية من بين أكثر من 50 جمعية و منظمة غير حكومية إسبانية ترشحت لهذه الجائزة، و هي المرة الثالثة التي تحصد فيها الجمعية المغربية هذا التتويج بعد سنتي 2011 و 2016.
اختيار الجمعية المغربية جاء نتيجة تميزها هذه السنة في إنجاز مشروع موجه للأطفال المهاجرين غير المرافقين و الشباب المغاربة الذين كانوا تحت وصاية حكومة الأندلس، و هو مشروع ممول من طرف الوزارة المنتدبة لدى وزير الخارجية المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة.
في إطار هذا المشروع توفر الجمعية مجموعة من الخدمات لهذه الفئة كالمرافقة الإجتماعية و التوجيه القانوني و التكوين في عدة مجالات، و كذا المواكبة الصحية و النفسية و التوجيه في مجال الشغل و المرافقة و المتابعة قبل مغادرة مراكز الأطفال و بعدها. بالإضافة لهذه الأنشطة الموجهة لفائدة الأطفال و الشباب المغاربة بالديار الإسبانية فإن الجمعية المغربية و التي يوجد مقرها المركزي بمالقا قامت بالضغط على السلطات الإسبانية ضمن استراتيجية منظمة و محكمة من أجل التعريف بمشاكل هؤلاء الأطفال المغاربة عندما يصلون إلى سن 18 سنة و يطردون من مراكز الإيواء و يتحولون إلى العيش بالشارع. من بين النتائج التي حققها هذا الضغط أن قامت الإدارة العامة لسياسات الهجرة بحكومة الأندلس بتكوين خلية من الخبراء من ضمنهم فريق الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين من أجل دراسة وضعية هؤلاء الشباب و رفع نتائجها إلى كافة الإدارات المعنية من أجل اتخاذ التدابير اللازمة و الإعتناء بهذه الفئة، و كذلك إلى المنتدى الأندلسي للهجرة و هي أعلى هيئة استشارية في الهجرة بحكومة الأندلس و التي يدخل من ضمن اختصاصها اقتراح مشاريع القوانين. كما قامت حكومة الأندلس بتعديل برنامجها الإستراتيجي في الهجرة من أجل ضم الشباب المهاجرين الذين كانوا تحت وصاية السلطات الإسبانية كفئة ذات أولوية في برامج الدعم الإجتماعي نظراً لوضعيتها الإجتماعية المتردية، كما قامت بإضافة بند جديد في طلبات العروض المفتوحة للجمعيات لهذه السنة تنص فيه على أنها ستعطي أولوية للمشاريع التي ستقدم لفائدة الشباب الذين كانوا أطفالاً غير مرافقين. على صعيد آخر و بفضل استراتيجية الضغط و التعريف الذي نهجتها الجمعية المغربية فقد قامت بلدية مالقا بخلق خلية محلية و شبكة من دور الإيواء المؤقتة لتسهر على ألا يبقى أي شاب بالشارع بعد بلوغه سن الثامنة عشرة و طرده من مراكز الإيواء للأطفال. موازاة مع ذلك قامت الجمعية بحملات إعلامية مكنت عدداً من الإعلاميين الإسبان من الوقوف على وضعية الأطفال المغاربة الغير مرافقين و خاصة بعد بلوغهم سن الرشد، و تسخير منابرهم الإعلامية للتطرق لهذا الموضوع و التعريف به أمام الرأي العام.
كل هذه الخدمات الموجهة لهذه الفئة المحتاجة و الحضور الإعلامي و المؤسساتي جعل بلدية مالقا تختار الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين كأحسن جمعية لسنة 2017، و تكرمها في حفل حضر فيه أكثر من 500 فاعل مدني و سياسي بمالقا. هذا التميز المغربي بالخارج ليس بالأمر السهل خاصة و أن مالقا تضم أكثر من 1200 جمعية نشيطة من بينها جمعيات كبرى ذات ميزانيات ضخمة كالصليب الأحمر و اليونيسيف و الجمعيات و المنظمات التابعة للكنيسة و غيرها.
السيدة كريمة ولد علي رئيسة الجمعية عند تسلمها للجائزة ذكرت الجميع بأهمية العمل من أجل الرقي بوضعية الأطفال الغير مرافقين و تتبعهم بعد مغادرتهم لمراكز الإيواء و شكرت بلدية مالقا على هذا التتويج و كذا الوزارة المنتدبة لدى وزير الخارجية المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة على تمويل المشروع. و قد صعدت رئيسة الجمعية إلى منصة التتويج مرفوقة بأحد الشباب المغاربة من المستفيدين من المشروع و الذي عبر عن أهمية العمل الذي تقوم به الجمعية و نتائجه عليه و على باقي الشباب المستفيدين، حاكياً قصة رحلته “السرية” من المغرب إلى اسبانيا عندما كان قاصراً و المراحل التي مر منها بالديار الإسبانية بمراكز الإيواء و كيف أصبح مستفيداً من برنامج الجمعية المغربية إلى أن أصبح متطوعاً و مؤطراً بنفس الجمعية ينقل تجربته الشخصية للأطفال الجدد لتمكينهم من معرفة التجارب الناجحة و اتباعها.
موضوع الأطفال المهاجرين المغاربة الغير مرافقين بدأ في الظهور مع بداية هذه الألفية لكنه عاد بقوة هذه السنة نظراً للعدد الكبير من الأطفال الذين دخلوا هذه السنة للتراب الإسباني، إذ حسب أرقام وزارة الداخلية الإسبانية فإن سنة 2017 إلى حدود 30 شتنبر سجلت تواجد 1468 طفل مغربي غير مرافق بالأندلس من بين 2076 طفل، و هو ما يعني أن الأطفال المغاربة يمثلون 71 بالمائة من مجموع الأطفال الغير مرافقين، في حين أن سنة 2016 سجلت تواجد 607 طفل مغربي بالأندلس يتواجدون أساساً بإقليم قادس و مالقا.