تستعدُّ جامعة الأخوين للإشراف على برنامج تدريبي طموح، يهدف إلى رفع مستوى رؤساء الجماعات والمجالس الجهوية والإقليمية والمنتخبين المحليين، في مجال تسيير الشأن المحلي على المستويين الاقتصادي والقانوني، من خلال تنظيم دورات تدريبية ترومُ تعزيز قدرات وصلاحيات رؤساء المجالس البلدية والمديرين التنفيذيين الإداريين في مجال إدارة الشؤون العامة.

الإعلان عن هذا البرنامج التدريبي، الذي يعد الأول من نوعه في المملكة، جاء على هامش مؤتمر قمة المدن الإفريقية المنعقدة بمراكش، حيثُ جرى اليوم الخميس توقيع اتفاقيتي شراكة بين جامعة الأخوين والجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات وجماعة والماس، من أجل تنمية قدرات المنتخبين المغاربة، عبر تقديم برامج دعم داخل المنصات الجامعية التابعة لمؤسسة الأخوين.

محمد بودرا، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات، أكد أنَّ “الأمر يتعلق بمبادرة وشراكة هي الأولى من نوعها الهدف منها تكوين منتخبين رؤساء الجماعات والمجالس الجهوية ورفع مستوى الجماعات الترابية”، مشيراً إلى أن “هذه الاتفاقية المهمة التي تجمعُ بين جامعة الأخوين والجمعية وجماعة والماس ترومُ الرفع من مستوى الجماعات الترابية، ومن المقرر أن ينطبق هذا البرنامج على جميع الجماعات الترابية المغربية”.

من جانبها، أكدت فاطنة لكحيل، كاتبة الدولة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلفة بالإسكان، أن “المغرب يفتخرُ بسكانه وشبابه ومنتخبيه؛ إلا أنه يفتقر لبرنامج تكوين مهيكل لمواكبة الجماعات الترابية حتى تكون في مستوى تطلعات المواطنين”، موردة أن “الجماعات الترابية تمثل واجهة أساسية للمواطنين لحل مشاكلهم”.

واعتبرت المسؤولة الحكومية، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المواطنين المغاربة وضعوا ثقتهم فينا، ولذلك علينا تحمل هذه المسؤولية بكل التزام”، مشيرة إلى أن “جامعة الأخوين لها صيت وطني ودولي كبير ولها دراية بمشاكل المنتخبين”، قبل أن تدعو إلى عدم إغفال دور النساء في تحمل المسؤولية الترابية والجماعية والتي تعتبر الأقل ولوجاً إلى المسؤولية”.

وقال عبد الكريم مرزوق، عميد كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية بجامعة الأخوين بإفران، إن هذا البرنامج التدريبي، الذي تمت بلورته من خلال اتفاقية شراكة أبرمت مع جمعية رؤساء مجالس الجماعات، يستهدف كافة المنتخبين باختلاف مستوياتهم التعليمية والأكاديمية.

وأوضح مرزوق، في تصريح خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن المنتخبين ورؤساء الجماعات الأميين سيستفيدون أيضا من هذا البرنامج التدريبي، حيث تم الأخذ بعين الاعتبار كافة العراقيل التي قد تواجههم أثناء مباشرة إشرافهم على تسيير الشأن المحلي، مضيفاً أنَّ “التدريب سيتم بجميع اللغات الرسمية والمتداولة في المغرب، بما فيها الأمازيغية”.

مدير مركز تكوين الأطر والتنمية الجهوية في جامعة الأخوين زادَ قائلاً “تقوية قدرات الجماعات هي أهم شيء لرفع أداء المنتخبين؛ فالموارد المالية لوحدها تبقى غير كافية لتحقيق أهداف التنمية، لا بد من موارد بشرية مؤهلة وذات مستوى تعليمي عال يمكنها من تدبير المسؤوليات بطريقة مهنية”.

وأكد المسؤول ذاته أن “الجامعة ستعملُ على تقديم برامج في التكوين الترابي الدقيق، خاصة في ما يتعلق بالتسيير اليومي للجماعة والبحث عن حلول ناجعة للقضايا التي تتخبط فيها الجماعات بمقاربة جديدة”.

إلى ذلك، أوضح محمد شرورو، رئيس جماعة والماس، أن “هذه الشراكة ستكون محطة أولية لتشجيع الابتكار والإبداع في صفوف المنتخبين المجاليين والمسؤولين الجهويين، وعصرنة المساطر الإدارية من أجل تسهيل الخدمات التي تقدمها الجماعة لفائدة المواطنين”، مؤكداً أن “خلال المرحلة الثانية ستكون هناك مجموعة من الأوراش سنعمل من خلالها على تأسيس شبكات جماعات من أجل التعاون والتآزر فيما بينها”.

واعترف المسؤول الترابي، الذي تحدث لجريدة هسبريس، بوجود فوارق مجالية بين الجماعات الترابية بالمغرب، مقترحا “إنشاء شبكة للجماعات من أجل تجاوز هذه الفوارق والتفكير في نموذج موحد للمدن العصرية التي تساير حاجيات المغاربة”.