سعيد أرديف : عاشت قرية الصفصفات النموذجية مساء السبت 4 نونبر 2017م على وقع فعاليات ملتقى الأجيال الأول الذي نُظم في الهواء الطلق بذات القرية، وذلك بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة. ملتقى عرف حضور المئات من الأشخاص واستطاع أن يلململ شمل أبناء وبنات القرية من كل حدب وصوب بعد غياب طويل ليحقق لنفسه نجاحا وإشعاعا قويا بعدما باتت روح أحد شخصيات المنطقة المسمى محمد بن عبد الكريم آيت صباح (المتوفي سنة 1975م) تحلق في أجواء القرية لتطغى على كل مجريات الملتقى.

ويعتبر المعروف باسم بموموح ؤصباح رحمه الله أحد رجالات الحركة الأمازيغية في القرن الماضي بمنطقة آيت وراين الشرقية، بلى بلاء حسنا إبان فترة الاستعمار فاعلا مثقفا ومؤطرا وموجها لرجالات المقاومة، زهد في مناصب سامية في الوظيفة العمومية مكرسا حياته للعمل الاجتماعي والجمعوي والثقافي والسياسي والإعلامي، كما وضع في صلب اهتماماته قضايا تمدرس الأطفال، وركز في وقت مبكر على تمدرس الفتاة القروية، ولأجل ذلك رعى الأيتام وتكفل بتمدرسهم وكان السبب في وضع اللبنات الأولى لكثير من المدارس في المنطقة منها: مدرسة الصفصفات والفريطيسة ورڭو وأوطاط الحاج و… حتى أدركته المنية دون أن يتخذ لنفسه زوجة أو ولدا من صلبه.

غيض من فيض فقط من حياة هذا الرجل الذي أُفرِد له كتاب خاص يعد مناقبه والذي تم توقيعه في الملتقى ليكشف الكثير من الجوانب الخفية من حياته، وبحضور بعض معاصريه من الشيوخ الذين أدلوا بشهادات حية في حق هذا المناضل الكبير اكتملت أركان الملتقى، كما أعقبها نقاش واسع ومفتوح ليبرهن اللقاء حقا على نجاعته في إعطاء نفس جديد للعمل الاجتماعي والجمعوي والثقافي والتنموي، وفي خلق أجواء إيجابية للتواصل الفعال بين مختلف الشرائج العمرية بالقرية، وفي ربط أواصر الرحم بين أجيال سابقة وأجيال اليوم المتفرقة في كل ربوع الوطن وخارجه وحفزهم للالتفاتة إلى تربتهم الأولى.

كما عرف الملتقى أيضا عرض لوحات فنية من تراث المنطقة زادته بهاء، أبرزها عروض رقصة أحيدوس لآيت حسان ورقصة التبوريضة لإعريمن ن آيت تمزراي وتموايين لشعراء أمازيغ. وفي ختام الملتقى استقبلت اللجنة المنظمة آراء ومقترحات الحضور الذي عبر عن همومه وانشغالاته من أجل صياغتها في شكل توصيات ترفع إلى السلطات المختصة، وانتهى الحفل برفع برقية الولاء والإخلاص لجلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره.