محمد لعفو بلخياط

لن يغير الله شيئا مما نحن فيه من التيه و الضلال، لأننا ببساطة لا نريد أن نغير أنفسنا، لا نريد أن نؤدي فاتورة التغيير، شعب أصابه الوهن في الصميم فلم يعد قادرا على استرخاص امواله و لا اوقاته و لا أرواحه في سبيل الله و لا في سبيل الوطن….


فلا نحن قادرون على الاستيقاظ من جديد، و لا وخز الضمير قادر على ان يوقظنا من سباتنا المتواصل، و و رغم ان في عقيدتنا ما يفيد كون الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإننا نبغي الإصلاح في انفسهم و لا نبغيه في أنفسنا، نريد أن تنقلب سنن الكون فيصلح امر القوم قبل أن يصلح ما بنفس كل واحد منا، و الصواب ان لا يخوض أحدنا في محاربة الفساد في أنفس الناس حثى يحاربه في نفسه، و في عشيرته الأقربين، و إن شاء من بعد أن يلتمس له منهجا وسطا و يتبع سبيل المصلحين، فليفعل…


انظر كم من الرجال مروا من هنا، و كم ضحوا و وصل ضجيج نضالهم الى العالمين، و استرخصوا كل ما يملكون في سبيل بناء وطن يتسع لجميع أبنائه و مع ذلك فقد ذهبت مجهوداتهم أدراح الرياح، و مزقت آمالهم كل ممزق، يذكر التاريخ أن كلمات علال الفاسي، كانت تخترق الاف الاميال فيصل صداها الى المدن و الأرياف في زمن كانت فيه وسائل التواصل بسيطة بالمقارنة بما نحن عليه الان، و كان المخزن يحكم سيطرته عليها دون حسيب و لا رقيب، و مع ذلك كانت أعشاش قوى الفساد تتزلزل و يصيبها الذعر فيفر رجال المخابرات إلى جيرانهم و قبائلهم و أحيائهم تم ينقلبون الى رؤسائهم و مكاتبهم التي تأويهم فلا يجدون تفسيرا يشفي الغليل لتفاعل أبناء الوطن مع انفعالات الزعماء و المصلحين…


و تستمر حكاية الاصلاح فيأتي بنبركة و يصل صدى مشروعه السياسي الى القرى و المداشر البعيدة، و تتقوى حركته السياسية بالتفاف الناس حوله فيسطع نجمه في جميع ارجاء المغرب…. حتى المجانين و المعتوهين كانوا على بينة من سداد رأيه و صلاح تدبيره فامتدت اليه أيادي الغدر ففعلت ما فعلت ، و اختفى عن الأنظار و محا الزمن ما كان يقوله و يعتقده فانقلب الناس الى سرورهم و غرورهم غير آبهين في انتظار يوم سسيأل فيه الرجل الموؤود، بأي ذنب وئد و قتل.


و تستمر محاولات الإصلاح و يستمر دفع ثمن الإصلاح من طرف أنفس معدودات، لا تأبه لها العامة و لا تهتم بها الصحافة الصفراء و لا الزرقاء، و تطوى تلك الأحداث و يعود الناس إلى سرورهم و غرورهم مرة أخرى ثم يموت بعضهم لأن الكرة ارتطمت بجسم حارس المرمى….و لا تكلف الأغلبية المغلوبة على أمرها عناء التفكير في وطن ارتطم بجذار الفساد و عاد الى سالف عهده.


مات بها بعد ذلك، و بعده مات الزايدي، اختلفت الأسباب و الموت واحد ، فكان ما كان من تبلور موقف في داخل كل واحد منا؛ موقف يتهم الموت أيضا برفض الإصلاح و يتهمه بالاصطفاف الى جانب جيوب المقاومة حسب تعبير عبد الرحمان اليوسفي و التحكم بلغة عبد الاله بنكيران…


والحقيقة أننا لن نستطيع ان نتخذ في الإصلاح سبيلا إلا إذا رفض المستضعفون استضعفافهم و بحثوا في أرض الله الواسعة عن كرامتهم و عزتهم، و اتخذوا من بينهم أئمة و مسؤولين غير أولي الإربة من المازوطيين و تباع المصالح. فالصراع الحقيقي ليس بين من يؤمن بالدين و من يؤمن بالعلم لأن مآلهما واحد مهما طال الوقت و إنما هو صراع بين من يريد ان يكدس الثروة في جيوب أشخاص معدودين و بين من يبغي توزيع مقدرات الوطن على كل أبناء الوطن…لذلك لابد من أن يجتمع شملنا نحن المستضعفين من أجل صناعة وطن يتسع للجميع فنحن قليل و لا يحتمل أمرنا المزيد من التشتت كما قال ناس الغيوان يوما: حنا قلال ما فينا مايتقسم..