حكاية التدبير الإداري في جماعة تادارت، حكاية ألم و ظلم و فوضى، أوقفوا الرئيس أو قفوه، إنه راع و كل راع مسؤول، قولوا له يا عبد الرحمن هلا كففت نفسك عن العبث و الطغيان، و قد أوتيت سؤلك يوم الدورة و كنت من المختالين الفرحين، و في عقيدتنا أن الله لا يحب كل مختال فخور… لكنك ظلت كذلك و ظلوا معك، و كذلك يفعلون…


أي مدرسة من مدارس التدبير تتبنى أيها الرجل الكريم؟ اي اتجاه في علم الإدارة، فيه أن الموظفين يترشحون للمناصب ثم لا يكثرت بهم أحد؟… ثم ينتظرون و ينتظرون و لازالوا ينتظرون نتائج الانتقاء الأولي و عدة الانتظار عندهم أحد عشر شهرا.. كم من رجل و امرأة رحلا إلى دار البقاء و لازال الموظفون ينتظرون… و كم من طفل ولد و لازالوا ينتظرون ، تزوج الأولاد و حصلوا على الشهادات و لازالوا ينتظرون…


قصة الانتظار في جماعة تادرت لا تبقي و لاتذر، انقلبت الموازين، و أصبحت الأهواء و لا شيء غير الأهواء، تعطي لهذا و تأخذ من ذاك، تعيينات هنا هناك، يمسي الرجل رئيس مصلحة و يصبح بدون مصلحة، و المصلحة آخر شيء يمكن التفكير فيه هناك، موظف او موظفان أسندت لهم مهمة أن يفعلوا كل شيء، فتكاثرت الأخطاء، و أصبحت الوثائق تتطاير كالجراد المنتشر، أخطاء بالجملة ترد على المصالح الخارجية، ثم يشرعون في اللمزات و الهمزات و الغمزات، ثم يرجعون الأوراق إلى مستقرها و قرارها المكين ، فتعيش الجماعة على إيقاع يشبه ما سمعته ذات يوم عن أحد الفنانات ” غادة جايا/ غادا جايا…


الإنجاز العظيم الذي حققه الرئيس في التعاطي مع مشاكل الإدارة( على وزن عظمة المصيبة) هو التنقيل القسري لأحد المتصرفين الممتازين لفرع السويهلة بعد ان كان يشغل مصلحة الموارد البشرية، تنقيل فيه من تصفية الحسابات الشيء الكثير، و دفع هذا الموظف ثمن صراحته و نضجه و شهامته، و نال شرفا زاده عزة و لله العزة جميعا، فأعز من عز و أذل من اذل، لكن الأقزام لا يعلمون ولا يتعظون، و إنما وسمناهم بذلك لأن مستواهم تحت مستواهم بكثير، و إلا فإن أجسامهم كبيرة كما هو معروف عند ساكنة تادارت.


ربما لأنه كان مشاكسا لا يقبل التعليمات الجوفاء، و إن شئت قل لأنه لا يفرط في مثقال ذرة من كرامته، و لا يريدها قربانا على أسوار جماعة تادارت، أما الباقون أغلبهم، فهم كذلك ينتظرون بفارغ الصبر انصرام هذه الولاية، و منهم من لم نعد نتذكره إلا على إيقاع أغنية جيل جيلالة” اش دارت بك الأقدار” الكل على الهامش، ربما هناك من هو برتبة متصرف ممتاز لا يجد مكانا يجلس فيه، ولا مكتبا يأوي إليه؟ ينتظر التعليمات من ” الكابران” ذلك لأن منصب المسؤولية في تادارت خارج القانون، لذلك ارتأيت استبدال رئيس القسم او المصلحة أو المدير العام بالكابران، و في درجة الكابران يتنافس المتنافسون، في انتظار ان يقرر السوبر كابران ما يريد وفق ما يشتهي…


الواقع أنه لا يمكن محاسبة الموظفين أبدا في ظل حرمانهم من أبسط حقوقهم في تقلد مناصب المسؤولية، مع ما يصاحب ذلك من حرمان من التعويضات، حتى الترقية الاعتيادية ربما تكون قد توقفت…. العشوائية تفعل فعلتها هناك، أما الرئيس فهو يهرول من دائرة إلى أخرى يوزع الوعود هنا و هناك، و هذه الوعود ليست إلا مضمون مقرر برمجة الفاىض لسنة 2018م الذي طالبت الأغلبية بتنفيذه، و كان على الرئيس ان ينفذه منذ اكثر من نصف سنة، و لما لم يجد بدا من تطبيقه أراد أن يفعل ذلك على إيقاع الهرولة من مكان إلى آخر..


كل هذا أمام صمت رهيب من السلطات المحلية و الإقليمية التي ربما ارتأت أن إقالة آخر نائب من نواب الأراضي السلالية لبني عزيز أهم من كل هذا، و لنتساء ل جميعا عن الذنب الذي اقترفه هذا الرجل الثمانيني الذي لم نر منه إلا الخير، حتى يعامل بهذا السوء في آخر العمر.. ربما في بلدة تادارت “سوبر كابران” آخر سولت له نفسه أن يمارس طقوس الحكرة و السادية على رجل في عمر أبيه، من حيت لا يدري ان الظلم لا يعمر كثيرا و ان دعوة المظلوم ليس ببنها و بين الله حجاب.


في الأخير، و أمام توالي ليالي الحكرة التي لا تريد ان تنجلي… لا يسعنا إلا أن تتذكر جبران خليل جبران حين نظم أبياته الخالدة متحدثا عن الظلم و الظالمين
و العدل في الأرض يبكي الجن لو سمعوا * و يستضحك الأموات لو نظرو
و سارق الزهر مذموم و محتقر* و سارق الحقل يدعى الباسل الخطر.

محمد لعفو