جرسيف24 : بمداخل بعض الأزقة، وأمام أبواب بعض الادارات، والمؤسسات التعليمية وفي المقاهي…أشخاص يلفتون النظر إليهم، بالبنية الجسمانية لبعضهم وطول قامة البعض الآخر وآخرين بمميزات فيزيولوجية مختلفة، ونظراتهم المختلفة للمارة حتى يخيل لبعضهم أنه أخطأ العنوان وأنه أمام إدارة خاصة بالأمن… إلا أن الأمر مختلف تماما عما سبقت الاشارة إليه وإنما هو متعلق بحراس أمن خاص ببدلات رسمية ينتظرون وصول سيارة مسؤول بالشركة التي نالت صفقة التدبير المفوض لقطاع الحراسة بالمؤسسات التعليمية التابعة لمديرية التربية والتكوين بجرسيف … ليصرف لهم مستحقاتهم المالية الشهرية .
فظهور شركات أمنية خاصة للاستعانة بخدماتها لاستتباب الأمن، جاء بناء على ارتفاع معدل الاعتداءات والسرقات التي طالت عددا من المؤسسات العمومية والخاصة، والمحلات التجارية، على حد قول من سارعوا إلى إنشاء مقاولات خاصة لتوفير هذه الخدمات، التي تضع رجل الأمن الخاص أمام عدة مخاطر رغم انها تبدو مهنة بسيطة في ظاهرها ولا تتطلب سوى الجهد العضلي، إلا أنها غير مؤمنة.

يواجه حارس الأمن خطرا كبيرا خاصة خلال الحراسة الليلية لعدد من المؤسسات التي تقع خارج المدار الحضري أو ذات موقع هو الأقرب لعدد من النقاط التي تصنفها الأجهزة الأمنية بجرسيف ضمن النقاط السوداء، مع الإشارة إلى أن هؤلاء الحارس مجردون من مختلف  الأسلحة، فيما قد يصادفون لصوصا أو منحرفين مدججين بأسلحة بيضاء، وهو ما يجعلنا نتوقف مليا أمام سؤال، ما هي حدود عمل حراس الأمن الخاص، هذا القطاع الذي فرضته التحولات الاجتماعية، إلا أنه ظل مفتوحا في وجه من لا مهنة له، وما هي الإكراهات التي يعيشها حارس الأمن في ظل قانون من المفترض أن يقدم حماية لهم؟

فمعظم هؤلاء العاملين بقطاع الأمن الخاص بجرسيف، هم أناس بسطاء، ومنهم الحاصلون على شواهد جامعية، يعانون من ظلم مشغليهم  المختلف التمظهرات، كما أن الشركة المكلفة بالتدبير المفوض لهذا القطاع بجرسيف لم تكلف نفسها عناء تكوين هؤلاء الحراس في كيفية التواصل مع باقي المواطنين أو كيفية الدفاع عن ممتلكات المؤسسات العمومية أو أي شيء من هذا القبيل، باستثناء خصم حوالي 200 درهم من أجرتهم التي كانت تدفعها لهم الشركة السابقة، وتقديم المستحقات المالية الشهرية لعمالها بشكل مهين وبعد انتظار قد يدوم لساعات أمام أبواب بعض الإدارات وببعض المقاهي او … وبعد مرور أكثر من سبعة أيام عن الموعد المحدد لهذه العملية، فيحين أن جلهم يتوفر على حساب بنكي سبق للشركة السابقة وأن فتحته لمعظمهم، فمن سيتكلف بأداء الضرائب التي تقتطعها الأبناك في حالة قررت الشركة الحالية التعامل بشكل حضاري مع عمالها وتحويل مستحقاتهم عبر الوكالات البنكية؟؟

فهل يتصور عاقل أن مبلغ 2000  درهم شهريا بالنسبة لحراس الأمن الخاص أو أقل 1200 درهم بالنسبة لعاملات النظافة المنتمين لشركة أخرى، سيكفي أسرة تتألف من والدين أنهكتهما برودة الجدران ولزمهما المرض وزوجة وطفل أو طفلين…علما أن جل أفراد الأسر معطلة؟ وهو ما يرجعه بعض المتتبعين لكون موقف أصحاب شركات الأمن الخاص المتعلق بعدم تسوية أوضاع معظم من يشتغل معهم إلى إقبال فئة عريضة من الراغبين في العمل بهذا الميدان خاصة الشباب العاطل الذي يرى في هذه الشركات ملاذا لتوفير لقمة العيش ولو بشكل مرحلي وهو واع تمام الوعي أنها بطالة من نوع آخر “مقنعة”..

هي شركات يتوافد عليها آلاف الشباب المتمدرس وغير المتمدرس، الجامعيون، وجنود وأمنيون سابقون.. ومن تم فالعرض أكثر من الطلب ومن حاول التعبير عن الظلم الذي يمارس عليه من طرفهم، يكون مصيره الطرد وكثير هي الحالات التي تم تسجيلها بإقليم جرسيف… والقانون الذي تتحدث عنه الجهات الرسمية ويطبل له الإعلام الأصفر لا يحمي إلا أرباب العمل، أما الكادحين ممن لا حول لهم ولا قوة ولا مصدر آخر لهم للعيش… في الصبر حكمة وتفويض أمرهم لله، بعد أن تم تفويض أمرهم من قبل لشركات غير وطنية…