لن تستقيم لك الكرة أبدا في ملاعب الكبار ما لم تستقم لك الحكامة الإستراتيجية وتنظيمها في البلاد داخليا. فتعلم كيف تخسر وتنسى وتمحو بكبرياء في ميادين لعبة كرة القدم.. لعبة الصغار.

غير أنه لا يمكنك أن تخسر وتفشل في ميادين الكبار وأنت تنخرط بيقين في بناء الإنسان/ الأكبر، وفق إرادة قوية، ضمن تنمية شاملة في أفق 2030 (التي تتزامن مع تاريخ تنظيم المونديال، الذي قد يقولون إنه بعيد وأقول قريب، “أليس الصبح بقريب؟”) عبر تحقيق 17 هدفا (ولا نرضى لك فيه بضمان التعادل) كما جاء في أجندة الأهداف الأممية للتنمية المستدامة بهذا التاريخ .

ففي عام 2045 سيأتيك عام الصدمة الرقمية الكبرى (تشبه سيكولوجية الفزع الأكبر). إذ يقر علماء المستقبليات بأنه أثناءها سيتفوق ذكاء الآلة على ذكاء الإنسان، وحينها سيطيح ذكاء الخمسة الكبار الكاليفورنيين (غافام): غوغل، أمزون، فيسبوك، آبل، ميكروسوفت بحيل ودهاء السياسيين الصغار والحكومات التقليدية، وستمكن الإمكانيات الرقمية غير المحدودة، التي يتيحها هؤلاء الزعماء الكبار، هنا والآن، من الاستغناء عن طلب التمثيليات البرلمانية أو المحلية أو الرياضية (هناك حديث عن استنفاد الدولة والعلاقات الدولية نفسها في خضم هذا التطور)، عبر بناء أنماط استشارية ديمقراطية بديلة مباشرة؛ حية وفورية غير بيروقراطية، تباشرها شعوب وقبائل الفيسبوك (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) بدأت طلائعها تظهر للعيان في أيامنا هذه، حيث سيكون الحكم فيها لشعب الفيسبوك وحده ومباشرة، وليس لحكمه أي تعقيب أو حدود، فهو سلطة وفوق السلطة.. أليس هو أحكم الحاكمين في الأرض؟

أثناءها، إن توفرت لك كل الشروط، واستطعت الانخراط في بناء اقتصاد المعرفة عبر بلورة مخطط عمل واضح، قوامه إرادة سياسية/ ديمقراطية قوية، مستنتجا دروس كبوات ونكسات ومكاسب 2018، وما سبقها وما تلاها، وأهداف التنمية 2030، واستحضرت الصدمة الرقمية 2045 أساسا، ستربح قواعد اللعب بكبرياء واعتزاز، سواء في ميادين الكبار أو الصغار.

وقد صدق المتنبي حين قال:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتـأتـي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائم.

*باحث في شؤون حكامة إفريقيا والشرق الأوسط