محمد لعفو 

و فجأة يتحول النور إلى ظلام دامس، و يصبح الذين تلطخت أياديهم بعرق الفقراء يحاضرون في الشرف و النضال و أفواههم لازالت ملأى بقدارة العصبية القبلية؛ و هم الذين تاجروا فيها لسنوات طوال؛ فلما كسدت تجارتهم و تحسسوا حلول زمن الذل و الهوان، و زلزلت أجسامهم زلزالها، طاب لهم المقام و بدا لهم أن يتحكموا في حليب جرسيف و في قرارة نفسهم أن شدة بياضه ستبيض تصرفاتهم الصبيانية، فأخذوا من طرف الشرفاء أخذة رابية…

و تلك الأيام قد داولها الله بين أبناء جرسيف لكنهم لا يعتبرون، ليثهم استطاعوا أن يجيبوا مواطني جرسيف عن السؤال المحوري من الذي أعطاهم الحق في التصرف في عشرات الهكتارات بل المئات دون وجه حق… الأب و الابن و فصيلتهما الأقربون نهبوا تراب جرسيف و لازالوا ينهبون…فلما سدت نافذة الريع في وجوههم رأوا أن يرجعوا إلى عشيرتهم الأولى و يستقيموا على الطريقة..

لسنا من الذين يتزلفون للسلطة، كما يروج في ابواقكم، و لا من الذين يعادونها دون سبب؛ نحن أصحاب مشروع نؤمن بالتعاون و التدافع لسنا في حاجة إلى أن ترضى عنا أو يصيبنا سخطها لأن لا نريد شيئا و لا نملك شيئا حتى القبر قد نظطر لدفع ثمنه اقساطا؛ لأننا لا نملك ثمنه و لا نريد أن نملكه، لا نريد إلا الإصلاح في حدود ما نستطيعه فقراء إلى رحمة ربنا اغنياء عن فيافي جرسيف و أراضيها السلالية.

تم يأتي أحدهم من مكان لا نعرفه و يتهم حزب العدالة و التنمية بكونه مرافقا للسلطة خادما لأجنداتها، و نقول لكم أيها القادمون من ماء مهين إنكم تدعون الناس إلى المعروف و تنسون انفسكم… منكم تعلم الناس كيف تنهب الأراضي و كيف تستنزف الفرشات المائية، فلا تحاولوا إيهام الناس بمحاربة الفساد و انتم الفساد نفسه… إلا إذا كانت نية النهب أسوأ من النهب نفسه (مع أن القلوب و ما يتقلب فيها لا يعلمه إلا الله)..و في عقيدتكم لا تحاسبون على النوايا فكيف سمحتم لأنفسكم أن تنزلوا منازلنا و تقولوا إنما الأعمال بالنيات؛ فلحد الساعة لم نرى في جرسيف أكثر منكم نهبا فانتم النهب و النهب انتم.

اردتم النيل من سمعة رجل شريف و إن كنا لا ننزهه عن بعض الأخطاء لأنه بشر و البشر مجبول بالنقص… هذه قناعتنا، و هكذا رجالناعلى خلاف رجالكم الذين يدعون الملائكية و الطهرانية.

لا بأس أن يستشير الرئيس مع عامل الاقليم، و لاباس أن يفعل ذلك أي مواطن مادامت مؤسسة العامل مفتوحة على مصراعيها لكل من له مصلحة في فعل ذلك، و قد كنتم تتمسحون بمن قبله و تفتخرون بذلك، فما الذي غيركم أيها الرفاق، أم أن مصالحكم كانت تقضى بغير وجه حق و مترشحيكم ينجحون بقدرة قادر. فألفتم أن تنزلوا فوق منزلة المواطنين، و أردتم أن يستمر الحال على ماهو عليه ، و لم تستوعبوا بعد أن سنة التغير تسري على الكل…

لقد خلت لكم مؤسسة العامل من قبل فكنتم تبطشون باسمها و بها تظلمون؛ اما اليوم فقد اصبحتم كتلك التي هجرها زوجها فتظن الظنونا بكل من يرافق هذا الزوج أو يصطحبه أو يستشير معه.

و ليتكم توقفتم عند رئيس المجلس الاقليمي السيد أحمد العزوزي لقد تماديتم و ذكرتم التنظيم الذي ينتمي إليه، مما يعني أن محاربة البيجيدي عندكم أولى من محاربة الفساد و خلخلة اوكاره. مع أن عقيدكم الإصلاحية على ما يبدو، هي عقيدة أيها الناس… لانكم ترون المفسدين و تتمنون مناصبهم ليس رغبة في الأصلاح بل ندما على المال العمومي الذي ذهب من بين أيديكم دون ان يكون لكم حول ولا قوة.

اليوم نقول للأخ احمد العزوزي صبرا مادام الله قد اعزك و أذلهم…و في كتابنا أنه يعز من يشاء و يذل من يشاء، وإن ما يفترون مردود عليهم، اتركهم يتقولون عليك الأقاويل فأنت باق هناك بإذن الله، و لن يغير الله أمرا كان مفعولا.

و في الختام لا يسعني إلا أن أذكر خصومنا بالمثل المغربي: “اللبن في الشكوى والذبان خارج عقلو”