أحمد صبار: تنزيلا لمضامين الخطاب الملكي الموجه إلى أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة، والذي خص من خلاله أراضي الجموع و أفراد من الجماعات السلالية بالتفاتته القوية الحاملة لكل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية من خلال دعوته إلى ضرورة تعبئة مليون هكتار من الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية عبر التراب الوطني لإنجاز مشاريع استثمارية في المجال الفلاحي بغية تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لفئة عريضة من صغار الفلاحين و خاصة ذوي الحقوق، سارعت السلطات الوصية بإقليم جرسيف إلى تخصيص أزيد من 1400 هكتار، كشطر أول، الكائن على تراب جماعة هوارة أولاد رحو للاستثمار الفلاحي من أجل قطع الطريق على بعض سماسرة الأراضي السلالية والجماعية والذين ألفوا استغلالها بدون موجب حق أو بصفة غير قانونية، والذين يضيعون على خزينة الجماعة ميزانية مهمة من المفترض أن تساهم في تنمية المنطقة والإقليم.

وترمي هذه المبادرة المفتوحة في وجه جميع المستثمرين، حسب مهتمين بالمجال في اتصالات بإدارة جرسيف24،  إلى تعزيز مكانة المواطن الجرسيفي والفلاح المتوسط من خلال تمكينه من الآليات اللازمة للاستغلال، بدء بالأرض مرورا بالمواكبة المالية والتقنية وانتهاء بتثمين المنتوج، مما سيجعل من هذا الفلاح المستثمر مقاولة حقيقية للتشغيل وخلق فرص العيش الكريم ليس لذاته فقط وإنما لشريحة واسعة من أفراد المجتمع، والذي يبقى مركز العملية ككل، عوض حصر هذه الاستفادة على بعض ناهبي أراضي الجموع والأراضي السلالية دون أن يقدموا أية إضافة تذكر، لا على مستوى توفير فرص شغل حقيقية لأبناء الجماعة والإقليم أو أداء رسوم كرائها للجهات المعنية من أجل استثمارها في مشاريع تنموية قادرة على النهوض مجاليا واجتماعيا واقتصاديا بالمنطقة.

ويبقى نجاح عملية تعبئة هذه المساحة الهائلة من الأراضي المملوكة للجماعات السلالية تستدعي انخراط الجميع في هذا الورش الإقليمي الطموح بروح من الوطنية الصادقة ونكران للذات والترفع عن الحسابات الضيقة المتجاوزة وبلورة المبادرات الهادفة لمواكبة المستثمرين الحقيقيين سواء كانوا من ذوي الحقوق أو من غيرهم، اعتبارا للإمكانيات العقارية الهائلة المتاحة وفرص الاستثمار الهائلة بأراضي الجماعات السلالية ذات الصبغة الفلاحية البورية.

هذا الملف الذي أسال العديد من المداد خلال الأسبوعين الماضيين، اعتبره فئة من المتتبعين فرصة لكشف المستور حول موضوع الأراضي السلالية وأراضي الجموع مطالبين بوضع حد للاستغلال المشوه والمرفوض لهذا الملك الجماعي، وعملت فئة ثانية شملت بعض المنتخبين، اعتبرت نفسها مقصية بعد فشلها في استثمار ما كانت تمتلكه أو تكتريه من هذه الأراضي كما أنها لم تحترم القوانين الجاري بها العمل في هذا الباب، فيما ذهبت فئة أخرى لاستثمار ذلك سياسيا وتوريط بعض القاصرين فكريا والغافلين في اصطدامات هم في غنا عنها.