أحمد صبار : تنتظر ساكنة إقليم جرسيف منذ الثامن من أكتوبر 2015 تنفيذ المجالس المنتخبة لمختلف برامجها الانتخابية ووعودها التي وزعتها طيلة الحملة الانتخابية وقبلها، رغم أن عددا منها اعتمدت منطق شراء الذمم، بمعنى انها “تقاطعات” مع المصوتين وبالتالي فالوعود ستبقى وعود، المنتخب يكذب والناخب يصدق رغم علمه المسبقة بأن تلك الوعود مجرد كذب، ورغم ذلك لازالت (الساكنة) تنتظر تحرك المجالس المنتخبة من أجل الإقلاع بالتنمية المحلية في إطار تحالفاتها التي من المفروض أن تظهر بمظهر المسؤول الصالح في زمن قل فيه الرجال وكثر الذكور.

ففي كل دورة تتفنن المجالس المنتخبة بمختلف الجماعات الترابية بإقليم جرسيف في صياغة جداول أعمال تظهر للبعض وازنة وذات جدوى وتظهر للبعض الآخر فارغة المحتوى أو مجرد جعجعة بلا طحين، خصوصا إذا علمنا أنه مهما صوتت ذات المجالس بالإجماع لن تصبح سارية المفعول إلا بتأشير السلطات الإقليمية على مضمونها، وهذا إن سلمنا بأمر إنها من إبداع المجالس نفسها بعيدا عن تدخل السلطات المحلية والإقليمية، وعيا منها بقصر نظر جل المنتخبين وبعدهم عن تدبير الشأن المحلي، في وقت تجمع فيه المصالح الخارجية خيرة الموظفين والأطر القادرة على تسيير شؤون المواطنين سواء بشكل واضح ومباشر أو من خلف ستار.

وبالنظر إلى أرض الواقع، يبقى دور مختلف المجالس المنتخبة هو التدبير اليومي للمرفق، وفق إمكانياتها طبعا، بعيدا عن خطة عمل أو وفق برنامج عمل جماعي تحدد فيه الأولويات وقابل للتنزيل على المدى القريب والمتوسط والبعيد، فجل أحياء المدينة وجل مداشر وقرى العالم القروي لاتزال على ما هي عليه، لم تلمس ساكنتها بعد الفرق بين المجالس المنتخبة المتعاقبة على تسيير شأنها، اللهم بعض المبادرات المحتشمة هنا وهناك، لا تعبر عن تطلعات الساكنة ولا تتماشى ومجموع الوعود التي تم توزيعها باحترافية وحسب متطلبات هذه الساكنة أو تلك، ولم يوازيها تنزيل البرامج الانتخابية المنسوخة أصلا.

فجل مجالس الجماعات المكونة لإقليم جرسيف، حصلت في إطار تحالفاتها على أغلبية مريحة إلا أنها تبقى عددية فقط، وبجلها معارضة هشة، لا ترقى إلى أن تكون على الأقل قوة اقتراحية، فبالأحرى فرض نقطها بجدول أعمال دورات المجالس.

فبالنظر إلى جماعة بركين مثلا فهي تعيش على وقع السياسة الانتقامية على حد قول المعارضة بها، فيما تتهمها الأغلبية بمحاولة القرصنة والتحكم في دواليب الجماعة، أما بجماعة صاكة تبقى مضرب مثل في التناقضات دون التطرق إلى باقي التفاصيل ذات الارتباط بمحطة السابع من أكتوبر الانتخابية، وبجماعة تادرت حيث تختلف الأغلبية في طريقة تدبير الشأن المحلي مع رئيسها وتتمنى المعارضة حدوث ما وقع بغياثة الغربية عن طريق توظيف الإشاعة، أما بجماعة هوارة اولاد رحو – الاستثناء، حيث تختفي المعارضة، ولا يتعدى زمن الدورات بها أكثر من نصف ساعة على الأكثر، إلى درجة أنها أصبحت تعرف بأن (العضو هاز صبعو من الدار) كناية عن الموالاة والموافقة المسبقة، فيما يتم تقسيم الأدوار بجماعة جرسيف بين أطراف التحالف لتمرير جميع نقط جدول الأعمال في ظل معارضة سلبية لا تكلف نفسها عناء تقديم البديل وفرض واقع الأمر خصوصا إذا علمنا أن أعضاءها عاشوا تجربة تسيير فاشلة ولهم من الأخطاء ما يجعلهم منكمشين، أما باقي الجماعات فهي لا تختلف عن بعضها وعن الأخريات في العمل على إرضاء السلطات المحلية والإقليمية في وقت تفتقر جل، حتى لا نقل الكل، مجالسها على الأطر والكفاءات القادرة على تقديم أدنى قيمة مضافة، ولا تتوفر على روح المبادرة والابداع والابتكار، كما تكاد تخلو من الروح أصلا.