محمد هشمي :

تزيرت تلك القرية الصغير بتارودانت، اجتمع عدد من الشباب بكل عزيمة لتنظيم دوري لكرة القدم، و بينما الدوري في عزه و بعد مقابلة الترتيب، شاءت الاقدار ان تلعب مقابلة النهاية قبل آوانها و تعصف بأرواح أبرياء بدون تردد او تلجلج، هنا نستحق هذا الضياع نستحق كل ما يصيبنا، دعونا نرتطم بمياه الوادي و سيوله القوي لنجرب حرارة الموت و الفقدان و نلبس توبا أبيضا بدل قميس كروي و نأمل في الفوز باللقب نعم إنه لقد الشهداء.

هي فاجعة اخرى تؤكد الفشل الدريع للبعض المؤسسات و الجماعات و المنتخبين و الإدارات و قطاعات عديدة، تؤكد عدم قدرتهم في تحمل المسؤولية و عدم الحفاظ على شرفهم، ترسخ ذاكرة من الألم و الحسرة في نفوس عائلات الشهداء و جيرانهم، تحقق اهداف خفية للبعض في سحق احلامنا و متمنياتنا، هذه الفاجعة أظهرت الباطن و ازالت الأقنعة و اوضحت حقيقة وجوه سياسية ألفنا ظهورها المتعفن على المستوى الوطني، و سئمنا من التعازي و الأسف المطروح على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الفاجعة برهنت بالدليل ان السياسة التي تنهجها بعض الجهات المسؤولة في تأمين المواطن سياسة فاشلة و غير ناجحة بالمطلق و تبرز مكامن الخلل و رغبة الإنبطاح على المسؤولية دون مراعاة سلامة و آمان و حقوق العيش البسيط لنا، فعلا سياسة داهمتنا حتى في احلامنا و سلبت منا فرحتنا و أملنا باللقب الكروي لنصبح شهداء كرة القدم على ضفاف وادي تزيرت ، و يستمتع آخرون في طوابق معينة على كراسي مريحة و غرف مكيفة و يقولون تعازينا…تعازينا.

ربما قد تكون كلماتي قاسية، لكن المسؤول عن تشييد ملعب بضفاف الوادي وجب تشديد عقابه ليس كالسابق من إقالات او إعفاءات وفقط، ربما يكون كلامي غير كافيا لكن كلما شاهدت لقطة إنهيار البناية وسط الوادي زاد غضبي على الجهات المسؤولة بتلك المنطقة البسيطة.

لكن صرحاء فأرواحنا غالية و ليس رخيصة كما تحسبونها، احلامنا ليست خسيسة بهذا الشكل لتحطمونها، حياتنا حياتكم و مستقبلنا الزاهر رهين بإبعاد بعضكم عن المسؤولية …