ذ. محمد لعفو بلخياط

رأيت فيما يرى النائم أنني أقود مشروعا إصلاحيا ملء بالقيم الهوياتية التي لا تجف و لا تنضب، فقلت في نفسي: لقد هبت رياح التغيير فلنغتنمها، و در حليب نياق الوطن فلنحتلبها، فليس في الوسع أن تعرف زمن هدوء الرياح و لا زمن فصيل النياق، فكانت الحكمة أن نجنح إلى اغتنام الفرص المتاحة، هكذا ظننت و ظلت وفيا لهذا المشروع عاكفا على إنجاح هذه الرؤية زمنا طويلا.


و رأيت أن رجلا جاء من أقصى المدينة يأمرنا أن نتبع ما جاء به المرسلون و أن نلزم أنفسنا ما تعارف عليه أهل الوطن من دين أشعري مالكي في دولة إمارة المؤمنين. خدعونا بالديموقراطية الداخلية و شعارات أخرى ترن هنا و هناك. لكن الحقيقة أنهم قتلوا الرجل و صلبوه و شبه إلينا أنهم لم يقتلوه و لم يصلبوه.


قرأت في كتاب من الكتب التي أجمع كل المغاربة على صلاحه، أن للمغاربة لغتين لا ثالث لهما، فخدعت مرة أخري حين نسيت لغة الكلب و لغة صاحب الكلب و كنت للغيب من الراجمين.


ندمي اليوم ازداد على أيام الشباب التي قضيتها في مطاردة السراب و ها أنذا أسلم مفاتيح الإقدام لغيري ممن استقلوا عجلة الزمن بعد أن وضعت رجلي على سن الأربعين، و حال حالي إلى زمن اخر حيث سأنشغل بتغيير قطع الغيار المتهالكة او تعديلها لأحافظ على نفسي من الهلاك، تلك القطع التي خسرتها في معركة محاربة الفساد التي لم تكن الا حلما شاقا و متعبا في مسيرة الحياة.


في بحر هذا الأسبوع اسيقظت من الكهف فوجدت أن عملة الوطن قد تغيرت، و لغته قد مسخت، و حلت الفرنسية محل العربية و الأمازيغية، جربت أن أتكلم الفرنسية فوجدت نفسي أتلعثم، نظرت إلى أمي فوجدت اللؤلؤ يتساقط من عينيها حزنا على وطن افترسته الذئاب أمام مرأى من كنا نثق فيهم و نضمر أنهم صالحين مصلحين، هناك فقط أدركت أن زمن مكوثي في الكهف لم يكن زمنا يسيرا…


أيها النواب المحترمون سنقول لكم ما قاله أحدهم في لحظة غضب و ضعف: من أنتم؟ من وكلكم على ذبح هويتنا من الوريد الى الوريد؟ من هذا الذي جعلكم تساقون إلى مزبلة التاريخ دون أن يكون لكم حول و لا قوة؟ أ لهذا الحد أنتم ضعاف؟ أ لهذا الحد استرخصتم قيمنا و هويتنا و لغتنا؟ قرأتم ان الشعب المغربي صبور فأسرفتم في الظلم! لقد خبتم و خيبتم و أقبرتم القضية فكنتم بمثابة حفاري القبور لهذا الوطن و لهذه الهوية و لهذه اللغة.


هنيئا لكم لقد أسعدتم الماما حين ظننتم وهما، ان الجنة تحت أقدامها، و ظننتم أيها الخونة أن أقدام فرنسا أرحم من حناجر أهل اللغة و أهل القرآن…


أما أنتم أيها المواطنون فافرحوا و اركضوا فسيختفي الفقر من هذا الوطن بمجرد أن تتحرروا من لغة الأجداد و لغة الضاد، و لم يتبق لكم الا ان تستبدلوا عبادة الله تعالى بعبادة الأشجار و الأبقار و الأجساد حتى يتحقق المراد و نلحق بمصاف الدولة المتقدمة !!!. صدقوهم إن شئتم و كذبوهم إن شئتم فليس الأمر بيدكم.


فهل بعد اليوم، يا ترى أيها المواطنين، سيجود الزمن بمن يصدع قائلا ما قالته مجموعة السهام ذات يوم تعبيرا عن لحظة ظلم و قهر: ماشي sala arable أنا .. أنا عز العرب انا….أم أن زمن الاعتزاز بالهوية و اللغة قد ولى و ارتحل إلى غير رجعة……

ملاحظة : لست متفقا مع جل ما ذهب إليه