يتجه أرباب المخابز، وفق ما انفردت بنشره يوميتا “المساء” و”صحيفة الناس”، إلى تصعيد خطير ضد الحكومة، بعد اتخاذهم قرارا انفراديا بالزيادة في أسعار الخبز ابتداء من 20 من الشهر الجاري، لينتقل بذلك سعر الخبزة من فئة 160 غراما إلى 1.40 درهما عوض 1.20 درهما حاليا.

وقالت يومية “المساء” في خبرها حول الزيادة في أسعار الخبز، والذي نشرت تفاصيله على صفحتها الأولى، إن أرباب المخابز قرروا الزيادة في أثمنة الخبز بـ20 سنتيما، ابتداء من الأسبوع المقبل، حيث ستطبق تسعيرة جديدة تقدر بـ1.40 درهما على الخبز من فئة 160 غراما.

واستند القرار الجديد لأرباب المخابز إلى مضمون القانون 99/06، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وإلى المرسوم 488. 08. 2، الصادر في فاتح أبريل 2010، وأيضا على رأي مجلس المنافسة رقم 10/10، الصادر بتاريخ 12 يوليوز 2010، المتعلق بقائمة السلع والمنتوجات والخدمات التي تحدد الإدارة أسعارها.

وفي تصريح للجريدة، اعتبر الحسين أزاز، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المخابز، أن “الوضعية المتأزمة الحالية التي يعرفها القطاع فرضت اتخاذ هذا القرار، وذلك صونا لكرامة المهنيين المهددين بالإفلاس”، مشيرا إلى أنه “بعد سنوات من المفاوضات العقيمة لم تلتزم الحكومة إلى الآن بتنزيل مضامين البرنامج التعاقدي، كما لم تظهر الجدية الكافية في محاربة المتطفلين على القطاع وفي إدماج وتحسين وضعية الأفران التقليدية، كما لم تستجب لمطلب تحيين ثمن الخبز، الذي ظل مستقرا لأكثر من 10 سنوات رغم ارتفاع كلفة جميع عوامل الإنتاج، الأمر الذي بات يهدد القطاع بالإفلاس”.

ودعا أزاز إلى “عدم تسييس مادة الخبز، مؤكدا أن محاولات الحكومة الحالية منع المهنيين من تحيين أسعار الخبز لا تتماشى مع قانون حرية الأسعار والمنافسة والقوانين المنظمة للقطاع، والتي تؤكد أن أسعار الخبز محررة”.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن “المهنيين واعون بحساسية الزيادة في أسعار الخبز، لكن الزيادات المتواصلة في تكاليف الإنتاج وفي الضرائب، وكذا أعباء الضمان الاجتماعي، لم تترك لهم مجالا آخر للمناورة”.

بالمقابل، أكدت “صحيفة الناس”، التي نشرت الخبر كموضوع رئيسي في صفحتها الأولى، أن قرار الزيادة في أسعار الخبز سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من 20 أكتوبر الجاري، مشيرة، استنادا إلى مصدر في جامعة أرباب المخابز، إلى أنه سيتم تطبيقه كمرحلة أولى في مدينة الدار البيضاء، في انتظار تعميمه على باقي المدن، مع تحديد قيمة الزيادات وفقا للواقع الذي يعيشه مهنيو المخابز داخل كل منطقة جغرافية على حدة.

وتسائل مصدر اليومية عن المانع الذي يحول دون السماح لأرباب المخابز بإقرار هذه الزيادة “الطفيفة والمنطقية”، على حد تعبيره، بعد رفض الحكومة مطالب المهنيين.

ما مدى قانونية هذه الزيادة

من المنتظر أن تؤدي الخطوة الانفرادية لأرباب المخابز بالزيادة في أسعار الخبز إلى غضب حكومي كبيرا، كما ستخلق إشكالا قانونيا، خاصة أن المخابز تعتمد في صناعة الخبز من فئة 160 غراما على الدقيق المدعم. حيث كان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، محمد الوفا، قد اعتبر أن الزيادة في أسعار الخبز هو قرار يعود إلى الحكومة لوحدها، ولا يحق لأي أحد الزيادة في سعر هذه المادة إلا بعد التشاور مع الحكومة بهذا الشأن. وبالتالي، من غير المستبعد أن يتم إحالة هذا الملف على مجلس المنافسة ليقول كلمته الأخيرة فيه.